يتزايد تسعير التجار في سوق النفط لاحتمال استقرار سقف أسعار الخام قرب 100 دولار العام المقبل، مع تباطؤ الطلب قسرًا لمعادلة أثر فقدان ملايين البراميل من الإمدادات؛ نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.
هذا أحد استنتاجات استطلاع أجرته «بلومبرج إنتليجنس» لآراء 126 مدير أصول ومتخصصين آخرين بأسواق الطاقة.
ويتوقع غالبية التجار أن يتراوح متوسط سعر مزيج «برنت» بين 81 دولارًا و100 دولار للبرميل خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة.
ويرى ما يقرب من ثلثي المشاركين في الاستطلاع أن سعر النفط سيتضمن علاوة مخاطر طويلة الأجل تتراوح بين 5 دولارات و15 دولارًا للبرميل خلال السنوات المقبلة، فيما توقع عدد قليل منهم تجاوز هذه العلاوة 20 دولارًا.
وقال محللو «بلومبرج إنتليجنس»، ومن بينهم صالح يلماز وويل هيرز: «يشير التوزيع الإحصائي للنتائج إلى توقعات استمرار المخاطر الجيوسياسية، لكنها لا تمثل إعادة ضبط جذرية لنظام الأسعار على المدى الطويل».
وأضافوا: «بدلًا من ذلك، يبدو أن المشاركين يفترضون عودة التوازن بين العرض والطلب تدريجيًا، ما يُرسي الأسعار ضمن نطاق مستقر نسبيًا».
وحدد الاستطلاع «تدمير الطلب» باعتباره الآلية الأكثر ترجيحًا لتعويض عجز الإمدادات خلال العام المقبل، تليه إعادة توجيه التدفقات التجارية، وتعديلات سياسة تحالف «أوبك+»، والسحب من الاحتياطيات الاستراتيجية.
ويتوقع معظم المشاركين أن تتراوح البراميل المفقودة من الإمدادات العالمية بين 3 ملايين و7 ملايين برميل يوميًا في المتوسط، بينما لا يتوقع سوى عدد قليل أن يتجاوز تعطل التدفقات 10 ملايين برميل يوميًا.
وأدت حرب إيران التي دخلت أسبوعها الثاني عشر إلى تعطيل شديد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ما دفع أسعار الطاقة ومعدلات التضخم عالميًا إلى الارتفاع. مع ذلك، ظلت أسعار النفط المتداولة مستقرة نسبيًا رغم المؤشرات على شح الإمدادات الفعلية.
وتقلص ما يُعرف بـ«انحراف عقود الشراء» لكل من خام «غرب تكساس» الوسيط ومزيج «برنت»، أي العلاوة التي يدفعها التجار مقابل خيارات الرهان على مزيد من ارتفاع الأسعار، إلى أدنى مستوى له منذ ما قبل اندلاع الحرب في نهاية فبراير. كما خفضت صناديق التحوط مراكزها المتفائلة إلى أدنى مستوياتها منذ تلك الفترة.
وتشير هذه التحركات إلى أن السوق باتت تركز بدرجة أقل على ملاحقة المكاسب، وبشكل أكبر على التعامل مع التقلبات. ويتوقع نحو 25% من المشاركين في الاستطلاع زيادة أنشطة التحوط وإدارة المخاطر، مقابل ترجيح 15% تنامي الإقبال على المخاطرة سعيًا وراء الفرص.
المصدر:
الشروق