آخر الأخبار

نجاة عبدالحق صاحبة كتاب «اليهود واليونانيون فى مصر» لـ «المصري اليوم»: أى مجتمع يفقد جزءًا من تعدديته يخسر شيئًا من حيويته

شارك

فى السنوات الأخيرة، عاد ملف الأقليات فى مصر إلى واجهة النقاش الثقافى والتاريخى، لكن هذه العودة جاءت غالبًا محمّلة بالاستقطاب السياسى، أو أسيرة للسرديات الأيديولوجية المتعارضة.

وسط هذا الضجيج، يبرز كتاب «اليهود واليونانيون فى مصر ودورهم الاقتصادى حتى عام ١٩٦١» بوصفه محاولة مختلفة لإعادة قراءة التاريخ المصرى الحديث بعيدًا عن الأحكام الجاهزة، عبر العودة إلى الوثائق والأرشيف والوقائع الرسمية.

الكتاب الذى أنجزته الكاتبة الفلسطينية الألمانية نجاة عبدالحق، وصدرت نسخته العربية بترجمة عبدالرحيم يوسف عن دار «الكرمة» للنشر، لا يكتفى باستعادة حضور جماعتين أو أقليتين لعبتا أدوارًا اقتصادية مؤثرة فى مصر الحديثة، بل يطرح أيضًا أسئلة أعمق تتعلق بالهوية، والتعددية، والعلاقة بين السياسة والتاريخ والاقتصاد والرياضيات، وكيف يمكن للمعرفة أن تواجه الاستسهال الأيديولوجى.

نجاة عبدالحق لا تتعامل مع التاريخ بوصفه مساحة للحنين أو الإدانة، بل باعتباره حقلًا للفهم والتحليل، لذلك جاء مشروعها البحثى قائمًا على الاشتباك المباشر مع الكتابات السابقة، ومع الأرشيف، بداية من «الوقائع المصرية»، مرورًا بأرشيف «مصلحة الشركات»، وصولًا إلى أرشيفات أوروبية وكذلك صهيونية متعددة، ومن خلال هذا الجهد، تحاول الكاتبة تفكيك كثير من التصورات الشائعة حول يهود مصر واليونانيين، وعلاقتهم بالمجتمع المصرى، وبالاستعمار، وبالحركة الصهيونية، وكذلك أثر خروجهم على الاقتصاد المصرى.

فى حوارها مع «المصرى اليوم» تتحدث نجاة عبدالحق عن خلفيات اختيارها لموضوع الكتاب، وعن علاقتها الشخصية بفكرة التعدد والانفتاح، وعن التحديات التى واجهتها داخل الأرشيف المصرى، كما تناقش أزمة المصطلحات المرتبطة بالأقليات، وتنتقد القراءات التى أسقطت صراعات الثمانينيات والتسعينيات متمثلة فى «معاهدة السلام» على تاريخ يعود إلى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضى.

محمد شكري الجرنوسي
نجاة عبدالحق أثناء حديثها لـ «المصرى اليوم»

منذ البداية، تؤكد «عبدالحق» أن اختيار اليهود واليونانيين تحديدًا لم يكن اختيارًا عاطفيًا أو سياسيًا، بل جاء نتيجة مسار بحثى طويل، وقائلة: «فى البداية كنت متحمسة جدًا لفكرة دراسة كل الأقليات الموجودة فى مصر، وكنت أريد الذهاب إلى أرشيف إسطنبول وتعلم العثمانية، لكن أستاذى قال لى بوضوح إن هذا المشروع يحتاج إلى خمسة عشر عامًا من العمل، ونصحنى بأن أركز على مجموعتين فقط حتى أستطيع إنجاز دراسة حقيقية». وأضافت: «الأرمن كانوا مطروحين فى البداية، لكننى اكتشفت أن الدور الاقتصادى لليونانيين فى مصر كان أكبر وأكثر تأثيرًا، خصوصًا فيما يتعلق بالقطن، وإدارة العزب، والقروض، وعلاقاتهم بملاك الأراضى، كما أن عدد اليهود واليونانيين كان متقاربًا نسبيًا، وهو ما أتاح لى إمكانية بناء دراسة مقارنة متوازنة».

محمد شكري الجرنوسي
نجاة عبدالحق أثناء حديثها لـ «المصرى اليوم»

وترى «عبدالحق» أن القضية الأساسية التى شغلتها لم تكن فقط تاريخ الأقليات، وإنما ظاهرة اقتصادية واجتماعية أوسع، وأشارت إلى أن «هناك مجتمعات عديدة حول العالم توجد فيها جماعات عددها أقل من الأغلبية، لكنها تحقق نشاطًا اقتصاديًا أكبر من حجمها العددى، وهذه الظاهرة كانت تشغلنى منذ البداية»، مضيفة: «بحكم دراستى للاقتصاد، حاولت أن أفسر هذه الظاهرة من خلال نظريات اقتصادية مرتبطة بالابتكار الاقتصادى والتشبيك، ولذلك جاء المدخل الاقتصادى أساسيًا فى الكتاب».

غلاف الكتاب

النشأة الشخصية لعبت بدورها دورًا واضحًا فى تكوين هذه الرؤية المنفتحة، فهى ابنة عائلة متعددة دينيًا وعرقيًا، فوالدة نجاة عبدالحق ألمانية مسيحية، بينما والدها فلسطينى مسلم، وتحدثت الكاتبة عن أثر هذه البيئة على تكوينها الفكرى، قائلة: «تربيت فى عائلة منفتحة جدًا، وكان والدى دائمًا يرفض معاملة الناس على دينهم أو خلفيتهم، هذه التربية أثرت بالتأكيد فى طريقة رؤيتى للآخر، وفى طريقة تناولى للناس داخل الكتاب»، وتابعت: «حتى فى مقدمة الكتاب شكرت عائلتى لأنهم ساعدونى على تكوين هذه الطريقة فى التفكير».

لكن التحدى الأكبر بالنسبة لـ«عبدالحق» لم يكن فقط فى اختيار الموضوع، بل فى قدرتها على التعامل مع تاريخ اليهود باعتبارها باحثة فلسطينية، وتعترف بأن القضية كانت حساسة ومعقدة، لكنها تؤكد أن المعرفة كانت بالنسبة لها هى نقطة الانطلاق الأساسية، موضحة: «أنا أرى أن هذا النوع من العمل جزء أيضًا من العمل لفلسطين، لأن علاقتنا بالآخر يجب أن تقوم على المعرفة، وحتى القرارات السياسية يجب أن تكون مبنية على فهم حقيقى»، وتابعت: «تشبثى بفكرة المعرفة هو ما ساعدنى على أن أنأى بنفسى وتجربتى الشخصية من العمل البحثى، وأن أتعامل مع الموضوع بقدر كبير من التوازن».

وترفض «عبدالحق» اختزال يهود مصر فى صورة واحدة، سواء تلك التى تقدمهم كضحايا مطلقين، أو تلك التى تعتبرهم جميعًا جزءًا من المشروع الصهيونى، وصرحت: «حين نعود إلى الوثائق والسياق التاريخى، نكتشف أن الصورة أكثر تعقيدًا بكثير، حيث كان هناك يهود مصريون مندمجون تمامًا فى المجتمع، وكانت هناك أيضًا تيارات يهودية مناهضة للصهيونية»، وأضافت: «المشكلة أن كثيرًا من الدراسات التى ظهرت بعد معاهدة السلام قرأت تاريخ يهود مصر من خلال صراعات الثمانينيات، وكأنها أمسكت كاميرا من الحاضر وأسقطتها على الماضى».

وتضرب الباحثة مثالًا على ذلك بتمويل رجل أعمال يهودى لعودة سعد زغلول من المنفى، فى الوقت الذى كان بعضهم يتبرع أيضًا لما كان يسمى آنذاك بالحركة الصهيونية الناشئة، وقالت: «إذا قرأنا هذه الوقائع بعين الثمانينيات سنعتبر هؤلاء صهاينة بالكامل، لكن فى ذلك الوقت كانت الأمور مختلفة تمامًا، حتى طه حسين نفسه كانت تربطه علاقات واسعة بمثقفين يهود»، وواصلت: «لا يمكن أن نفهم عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضى بمنطق ما بعد ١٩٤٨ أو ما بعد ١٩٦٧».

أحد أكثر المحاور إثارة فى حديث نجاة عبدالحق يتعلق بأزمة المصطلحات، خصوصًا ما يتعلق بتوصيف اليهود واليونانيين فى مصر: هل هم أقليات؟ أم طوائف؟ أم جاليات؟ أم ملل؟ وهى ترى أن الارتباك فى هذه المصطلحات ارتبط أساسًا بمرحلة الاستعمار الأوروبى، وتوضح: «مجتمعات الشرق بطبيعتها التاريخية كانت متعددة، لكن الاستعمار جاء من مجتمعات أحادية نسبيًا، ولذلك حدث ارتباك فى توصيف الجماعات المختلفة داخل مجتمعاتنا»، وأضافت: «حتى الدراسات الحديثة استندت غالبًا إلى نظريات ومفاهيم غربية، ولذلك ورثنا هذا الارتباك».

وأشارت «عبدالحق» إلى أنها حاولت أن تتعامل مع المصطلحات بمرونة، مع احترام السياق التاريخى لكل منها، مضيفة: «الطائفة اليهودية فى مصر كانت تسمى نفسها طائفة، ولذلك احترمت هذا التوصيف، بينما كلمة الجالية كانت تُستخدم أكثر مع الجماعات القادمة من الخارج»، وتابعت: «أنا استخدمت أيضًا تعبير اليهود العرب واليهود المصريين، لأن ما كان يجمع هؤلاء فى النهاية هو الدين، رغم اختلاف أصولهم وجنسياتهم وخلفياتهم».

وتعتقد الباحثة أن القوانين المصرية الخاصة بالجنسية، خصوصًا فى عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضى، شكلت نقطة تحول كبيرة فى وضع هذه الجماعات داخل المجتمع المصرى، وأوضحت: «قبل تأسيس الدولة الحديثة كانوا يُعاملون باعتبارهم مللًا داخل الإمبراطورية العثمانية، لكن مع صدور قوانين الجنسية والدستور أصبحوا مواطنين مثل غيرهم»، مفسرة: «جزء من الارتباك الحالى جاء لأن بعض الباحثين تجاهلوا هذه التحولات، وقرأوا تاريخ هؤلاء الناس وكأنهم ظلوا دائمًا جماعات منفصلة عن المجتمع».

وفى معرض حديثها عن الحركة الصهيونية، ترفض «عبدالحق» أيضًا التبسيط الشديد الذى يصور كل يهود العالم العربى باعتبارهم مشروع مهاجرين إلى إسرائيل منذ البداية، وقالت: «الاهتمام الحقيقى من الحركة الصهيونية بيهود العالم العربى بدأ يتصاعد بعد عام ١٩٤٢، حين أدرك قادة الحركة، وعلى رأسهم بن جوريون، أن يهود أوروبا لن يكونوا وحدهم كافيين لبناء الدولة»، وواصلت: «بدأت محاولات اختراق الجماعات اليهودية فى العالم العربى بشكل أكبر، لكن الوثائق التى اطلعت عليها تؤكد أيضًا أن اختراق يهود مصر لم يكن سهلًا كما يُتصور».

واستطردت «عبدالحق»: «طلبت ملفات من الأرشيف الصهيونى تتعلق بيهود مصر، والمفارقة أنها كانت مكتوبة بالألمانية، هذه الوثائق أظهرت وجود شكاوى مستمرة من أن يهود مصر مندمجون بشدة فى المجتمع المصرى، ويلبسون مثل المصريين، ويتحدثون مثلهم، وبالتالى كان من الصعب جذبهم إلى المشروع الصهيونى».

كما تشير «عبدالحق» إلى أن أغلبية يهود مصر الذين غادروا البلاد لم يذهبوا مباشرة إلى إسرائيل، بل اتجه كثير منهم إلى أوروبا وأستراليا وأمريكا اللاتينية، وقالت: «الجزء الذى ذهب إلى إسرائيل كان غالبًا من الفئات الأقل قدرة مادية، أو من الذين صمدوا لفترة أطول قبل أن يقرروا الرحيل».

فى المقابل، تنتقد الباحثة أيضًا السردية القومية العربية التى تعاملت أحيانًا مع كل اليهود باعتبارهم طابورًا خامسًا، لكنها ترى فى الوقت نفسه أن هذه السردية كانت أقرب إلى الواقع من الرواية الصهيونية التى تدعى أن اليهود كانوا غرباء بالكامل عن المجتمعات العربية، وتابعت: «أنا أرفض الرومانسية، ولا أقول إن كل شىء كان مثاليًا، لكن فى المقابل لا يمكن تجاهل أن المشرق العربى كان أكثر استيعابًا لليهود مقارنة بأوروبا»، وأضافت: «لم يكن هناك قتل ممنهج كما حدث فى أوروبا الشرقية، وكانت حارات اليهود فى المدن العربية مفتوحة وليست معازل مغلقة».

ومن بين القضايا التى تتوقف عندها «عبدالحق» مطولًا، قضية خروج الأقليات وتأثير ذلك على الاقتصاد المصرى، وترى أن مصر خسرت جزءًا من تنوعها ومن طاقتها الاقتصادية بخروج هذه الجماعات، لكنها ترفض أيضًا التفسير الرومانسى المبسط الذى يتجاهل التعقيدات السياسية والاجتماعية، وقالت: «أى مجتمع يفقد جزءًا من تعدديته يخسر بالتأكيد شيئًا من حيويته»، وأكدت: «أنا أتفق تمامًا مع قرار تأميم قناة السويس، لأنه قرار استراتيجى وسيادى، لكننى أعتقد أن التوسع فى تأميم القطاع الخاص أضر بالاقتصاد المصرى».

وتابعت «عبدالحق»: «صاحب العمل الذى يبنى مشروعه بنفسه تختلف علاقته بالإنتاج والابتكار عن علاقة الإدارة البيروقراطية بالمؤسسة، والتجارب الاقتصادية فى العالم أثبتت أن القطاع الخاص يبقى القلب النابض لأى اقتصاد»، وأشارت إلى أن بعض الاقتصاديين المصريين، مثل راشد البراوى، كانوا يدافعون عن نموذج اقتصادى مختلط يجمع بين القطاعين العام والخاص، وتم تجاهل توجه البراوى وأمم الاقتصاد بشكل كامل.

كما تتوقف «عبدالحق» عند الدور المهم الذى لعبه اليونانيون فى إدارة قناة السويس بعد عام ١٩٥٦، وقالت: «اليونانيون لعبوا دورًا أساسيًا فى تدريب الكوادر المصرية داخل القناة بعد التأميم، ولولاهم ربما واجهت مصر صعوبات أكبر فى استمرار تشغيلها بالكفاءة نفسها».

أما عن مستوى البحث والتوثيق، فتكشف نجاة عبدالحق عن تجربة طويلة ومرهقة داخل الأرشيفات المصرية، واستطردت: «دخلت الأرشيف المصرى عام ٢٠٠٧، وكان الحصول على التصريح الأمنى يحتاج إلى شهور»، وأضافت: «فى ذلك الوقت لم يكن التصوير مسموحًا بسهولة، وكنا نعمل بالورق والقلم الرصاص فقط، وكان عدد الملفات التى يمكن طلبها محدودًا، ولذلك كان العمل مرهقًا جدًا».

ورغم هذه الصعوبات، تتحدث «عبدالحق» بحماس واضح عن تجربتها مع الوثائق المصرية، خصوصًا «الوقائع المصرية» وأرشيف «مصلحة الشركات»: «مصر تمتلك واحدًا من أهم الأرشيفات فى العالم العربى، وهناك كنوز حقيقية داخل دار المحفوظات»، وأضافت: «الرقمنة التى حدثت لاحقًا ساعدتنى كثيرًا فى مراجعة الوقائع المصرية والتأكد من المعلومات التى جمعتها يدويًا».

وتوضح الكاتبة أن الجزء التوثيقى الضخم الموجود فى الكتاب لم يكن إضافة شكلية، بل كان جزءًا أساسيًا من بناء الحجة البحثية نفسها: «لم أكن مستعدة أبدًا لاختصار الجداول أو الوثائق، لأن هذا العمل قائم أساسًا على التوثيق»، وأضافت: «كنت أريد أن يستطيع أى قارئ العودة إلى المصادر بنفسه، خصوصًا أن موضوع الكتاب يسمح لكثير من الناس بالتشكيك أو الاعتراض».

أما عن تجربة الترجمة العربية، فتتحدث «عبدالحق» بتقدير واضح للمترجم عبدالرحيم يوسف، وكذلك لفريق التحرير فى دار «الكرمة»، قائلة: «كنت أريد نسخة عربية تظل أكاديمية، لكنها فى الوقت نفسه قابلة للقراءة من الجمهور العام»، وأضافت: «عبدالرحيم يوسف بذل جهدًا كبيرًا جدًا فى الترجمة، وكان حريصًا على التفاصيل، كما أن فريق التحرير راجع الأسماء والمصطلحات بدقة شديدة». وأشارت إلى أن العنوان العربى للكتاب جاء أكثر قربًا من القارئ العام مقارنة بالعنوان الإنجليزى الأكاديمى الطويل، وقالت: «العنوان الإنجليزى كان مرتبطًا بالسياق الأكاديمى للدراسة، لكننا أردنا فى النسخة العربية عنوانًا أخف وأكثر قدرة على الوصول إلى القارئ».

وفى ختام حوارها مع «المصرى اليوم»، تكشف نجاة عبدالحق عن اهتماماتها البحثية المستقبلية، وإن كانت تؤكد ابتعادها نسبيًا عن المسار الأكاديمى التقليدى، وقالت: «فى مرحلة ما قررت ألا أستمر داخل الجامعة بالشكل التقليدى، واتجهت أكثر إلى إدارة المشاريع والعمل الإعلامى»، لكنها تضيف: «إذا كان هناك موضوع أتمنى العمل عليه يومًا ما، فهو تاريخ يهود فلسطين قبل ١٩٤٨، لأن هؤلاء تحولوا تقريبًا إلى أشباح داخل السرديات المختلفة، وكأنهم لم يكونوا جزءًا من المجتمع الفلسطينى يومًا ما».

وتابعت «عبدالحق»: «فلسطين مثل مصر، كانت مجتمعًا متعددًا، وكانت هناك جماعات يهودية عربية وفلسطينية موجودة داخل القدس والخليل ونابلس والرملة وغيرها، لكن هذه القصص اختفت تقريبًا من السردية العامة»، واختتمت: «أعتقد أن استعادة هذه التفاصيل ليست ترفًا أكاديميًا، بل جزء من فهمنا الحقيقى لتاريخ المنطقة».

يبقى أن كتاب نجاة عبدالحق لا يقدم مجرد قراءة فى تاريخ اليهود واليونانيين فى مصر، بل يفتح الباب أمام مراجعة أوسع لطريقة تعاملنا مع التاريخ نفسه، فبين الروايات القومية والروايات المضادة، تطرح الباحثة سؤالًا بسيطًا لكنه شديد الأهمية: ماذا لو حاولنا أن نفهم الماضى كما كان فعلًا، لا كما نريده أن يكون؟ وربما هنا تكمن أهمية الكتاب: أنه يحاول إعادة الاعتبار لفكرة المعرفة نفسها، باعتبارها الطريق الوحيد لفهم تاريخٍ أكثر تعقيدًا مما نظن.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا