القي المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، كلمة منذ قليل خلال الجلسة العامة لمجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي، وهي الجلسة المخصصة وهى الجلسة التي خصصها المجلس لمناقشة سبل تعزيز العلاقات المصرية الليبية، وذلك بحضور المستشار عقيلة صالح، وتأتي الجلسة في إطار دعم أواصر التعاون المشترك بين مصر وليبيا، وبحث آليات تعزيز التنسيق البرلماني والسياسي بين البلدين، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار ودعم جهود التنمية والتعاون المشترك، انطلاقًا من العلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع الشعبين الشقيقين.
وتتضمن كلمة المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، الاشادة بدور مصر علي مدار التاريخ، مؤكدا أن الليبيون لم ينسوا ولن ينسوا فضل مصر ولا تغيب مصر فهي الملجأ الوحيد ليس لليبيين فحسب بل للعرب لاسيما تربط مصر وليبيا روابط لا انفصام لها من جهة الدين واللغة والنسب تاريخ جيرة وأخوة عاشها الشقيقان ليبيا ومصر منذ مئات السنين لقد كان هذا الجوار الطيب والأخوة الراسخة وما أنتجته من علاقات وطيدة بين الشعبين قاعدة أساسية راسخة وثابتة صمدت في وجه المؤامرات والأهواء والتحولات والظروف السياسية الداخلية والخارجية.
و"اليوم السابع"، ينشر النص الكامل لكلمة المستشار عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، والتي جاءت كالتالي:
بسم الله الرحمن الرحيم معالي المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب المصري السيدات والسادة النواب
بداية يطيب لي وللسادة نواب الشعب الليبي أن نعبر عن عظيم شكرنا وتقديرنا لمجلس الشعب المصري على الدعوة الكريمة التي تعكس عمق الروابط التاريخية وصلابة العلاقة الأخوية وصدق الإرادة المشتركة في التواصل والارتقاء بمستوى التنسيق والتعاون بين بلدينا على مختلف المستويات.
معالي السيد الرئيس السيدات والسادة النواب
تحتل مصر مركزا ثقافيا متميزا لوجود الأزهر بها وتوسط موقعها وكرم الضيافة عند أهلها فصارت تعج بقوافل المهاجرين وطلاب العلم واللاجئين السياسيين والعابرين إلى مواسم الحج والسائحين في الأرض أو الباحثين عن الرزق فكان كل من تضيق به سبل العيش في بلده لأي سبب كان يوجه وجهه شطر مصر ليجد الرحابة والاطمئنان حتى صارت كما قال شوقي" : بدلا يرحل الأنام إليه .. ويحج الطلاب والحكماء " ويقول في حضارة مصر: "مشت بمنارهم في الأرض روما .. ومن أنوارهم قبست أثينا ".
السيدات والسادة ،،
علاقات الشعب الليبي والمصري تتجاوز المفهوم التقليدي للعلاقات بين الدول والشعوب فالشعبان يتجاوزان الجغرافيا والحدود والقيود إلى علاقة الأخ بالأخ والجار بالجار وعلاقة الدم بالدم وعلاقة النسب والمصاهرة فعلى امتداد خريطة القطر الشقيق مصر من شرقها إلى غربها إلى جنوبها تمتد القبائل بلهجتها وعاداتها وتقاليدها والعكس كذلك لتشكل فسيفساء متنوعة لشعبين لا يمكن الفصل بينهما مهما حدث.
السيدات والسادة
الليبيون لم ينسوا ولن ينسوا فضل مصر ولا تغيب مصر فهي الملجأ الوحيد ليس لليبيين فحسب بل للعرب لاسيما تربط مصر وليبيا روابط لا انفصام لها من جهة الدين واللغة والنسب تاريخ جيرة وأخوة عاشها الشقيقان ليبيا ومصر منذ مئات السنين لقد كان هذا الجوار الطيب والأخوة الراسخة وما أنتجته من علاقات وطيدة بين الشعبين قاعدة أساسية راسخة وثابتة صمدت في وجه المؤامرات والأهواء والتحولات والظروف السياسية الداخلية والخارجية في مراحل مختلفة من التاريخ وفي كل منعطف من منعطفات العلاقة كان ولا زال لمصر مواقفها الثابتة والواضحة الداعمة والمساندة للشعب الليبي دون قيد أو شرط وهنا أذكر فقرة من خطاب مصطفى كامل باشا في دار الأوبرا قال: ما أقدمت عليه إيطاليا جريمة والعرب هناك ليسوا وحدهم فدماءهم دماؤنا ولغتهم لغتنا ودينهم ديننا."
كان الشعب المصري حينها يقاوم الاستعمار الإنجليزي، وكتب في ذلك محمد فريد باشا في جريدة اللواء سنة 1912 قال: لو كان لنا حكم حر في مصر لسيرنا الجيوش من السلوم إلى طرابلس نصرة لإخواننا لكننا مكبلون بقيود الاحتلال البريطاني.
لكن مقاومة الشعب المصري للاستعمار البريطاني لم تثنه عن تومد شرايين الإمداد والدعم والمساعدة بمختلف أشكالها لحركة الجهاد الليبي ضد الاستعمار الإيطالي، كانت الأسلحة والمؤن تتدفق عبر الحدود إلى المجاهدين والإعلام المصري حمل صوت الليبيين إلى العالم عبر دعمت مصر صفحاتها وبأقلام كتابها ومثقفيها ودبلوماسييها مجاهدينا شعبيا واعلاميا وعسكريا وكانت مصر قبلة للسياسيين والمناضلين والمثقفين الليبيين وملجأ للمطاردين والجرحى والمصابين من المجاهدين الأمر الذي جعل الجنرال الإيطالي غراتسياني يقول: أنا لم أتردد في القول بصراحة إن استمرار الثوار في المقاومة يرجع إلى الإمدادات والمساعدات التي تقدمها مصر وتقوم في الوقت نفسه بحمايتها وأنا أعتقد أن الحل السليم لحل هذه المعضلة هو إنشاء خط من الأسلاك الشائكة
على طول الحدود المصرية ويكون طول هذا الخط ما يزيد على 300 كيلو متر وثابت ومتين ومضاعفة قوات المراقبة على طول هذه المسافة وبهذا العمل يتم الحصار الكلي ويصبح القضاء على الثوار محققا وأصبح هذا العمل الكبير سدا منيعا بين الثوار ومصر مركز الإشعاع والأم الرؤوم.
وفعلا تم وضع سياج من الأسلاك الشائكة على طول الحدود بين البلدين لمنع عبور المجاهدين ووقف تدفق المؤن والأسلحة وقطع الصلة بين الشعبين بهدف خنق حركة الجهاد، وما تزال آثار هذه الأسلاك باقية حتى اليوم رمزا استعماريا فاشيا وذكرى عظيمة للتضامن وتلاحم تاريخي بين شعبين شقيقين.
الدعم الذي قدمته مصر الحركة الجهاد أسهم بشكل قوي في خلاص ليبيا من الحكم الفاشي - يسجل التاريخ أن فصل ليبيا عن مصر كان هدفا استراتيجيا لقوى الاستعمار وهو اليوم هدف استراتيجي متجدد للجماعات الإرهابية وأعداء البلدين وأذكر هنا ما قاله الحاكم العام الايطالي في فترة الاحتلال سحق المقاومة يستوجب عزل ليبيا عن مصر. وهو ما لم يحدث ولن يحدث بعون الله وبعزيمة الشعبين .
لم يتوقف الدعم المصري عند هذا الحد بل لعبت مصر دورا مهما ومحوريا في تأسيس الجيش السنوسي الذي أصبح فيما بعد الجيش الليبي أثناء الحرب العالمية الثانية - كان اسمه حينها القوة العربية الليبية أو الجيش السنوسي وكانت له معسكراته في سيدي براني ومرسى مطروحوالسلوم بقيادة الملك إدريس رحمه الله، وتلقى ضباطه وجنوده التدريب والتأهيل على أيدي ضباط مصريين وانجليز وشارك في الحرب ضد دول المحور وحتى اليوم يحتفي بنواة تأسيس الجيش الليبي أمام النصب التذكاري في منطقة أبو رواش وينقل عن الملك إدريس رحمه الله أن مصر كانت سندا حقيقيا للمجاهدين احتضنت قادة الجهاد وقدمت لهم
الدعم والمأوى وأن هذا الدور سيظل محل تقدير ووفاء للشعب الليبي. هذه هي مصر بمواقفها الأخوية والوطنية التي يعد تجاهلها تجاهلا سافرا للواقع وللحقيقة لكنه في كل الأحوال لا ينقص من صدقها وقدرها وقيمتها.
ويعد استقلال ليبيا دعمت مصر قيادة وشعبا استقلال ليبيا ووحدة أراضيها وساندت الملك إدريس كرمز وطني موحد للبلاد، ووفرت الأساتذة والأطباء والأيدي العاملة للنهوض بقطاعات التعليم والصحة والإسكان والزراعة في دولة ليبيا الحديثة
وحديثا لم تتخل مصر عن دعمها ومساندتها لليبيين ففي عام 2011 وقفت مصر مع الشعب الليبي وساندت رغبته في التغيير بإسهامها في حماية حدودنا الشرقية من الاختراق وتخفيف الأعباء على المواطن الليبي اقتصاديا وطبيا وإنسانيا ومع مباشرة مجلس النواب لأعماله في العام 2014 قدمت مصر وقيادتها ومجلس نوابها كافة أشكال الدعم والمساندة للمجلس الوليد ومع بدء تأسيس القوات المسلحة الليبية بقيادة المشير خليفة بلقاسم حفتر وقفت مصر وقيادتها وشعبها موقف الأخ الشقيق والجار واصطفت إلى جانبنا في مواجهة الجماعات الإرهابية إلى أن تم اجتثاثها عن آخرها .
هذه هي مصر التي لا يعرف مواقفها الأخوية، إلا من عاشها وخبرها أو قرأ عنها ولا ننسى تقاطر المساعدات المصرية وفرق الإنقاذ يوم اجتياحإعصار دانيال مدينة درنة في العام 2023 بأوامر من فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كانت الفرق المصرية العسكرية والمدنية أول الواصلين لإنقاذ إخوتهم من أهالي درنة ومساعدتهم وتقديم العون لهم في
نتهم ويسجل التاريخ وهو شاهد عدل وبكل فخر واعتزاز أن أول خروج لحاملة الطائرات المصرية (ميسترال) خارج مصر كان إلى ساحل درنة لتقدم خدماتها الطبية للمصابين كمستشفى عائم هذه هي مصر وشعبها العظيم وقيادتها الشجاعة الحكيمة.
معالي السيد الرئيس، السيدات والسادة النواب،،
سياسيا ومنذ بدء الأزمة في ليبيا لم يتغير أو يتبدل موقف مصر وقيادتها الداعم لسيادة ليبيا ووحدة أراضيها والدفع في اتجاه توحيد الجهود للوصول إلى تسوية سياسية شاملة بتوافق ليبي ليبي وضرورة إخراج القوات الأجنبية وتشكيل حكومة واحدة موحدة وإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن وبما يلبي تطلعات الشعب الليبي لتحقيق الاستقرار والأمن والحياة الكريمة قولا وعملا ودون تدخل أو إملاء مصر مع حق الليبيين في انتخاب برلمان جديد ورئيس للدولة عبر صناديق الاقتراع في انتخابات نزيهة وتبعا لذلك ومن بداية الأزمة تبذل مصر جهود) واضحة وعلنية لدعوة واستضافة جميع الأطراف بحياد كامل وعملت وتعمل على توفير مناخ ملائم للوصول إلى حلول نهائية للأزمة، وعندما انطلق صندوق التنمية وإعادة الإعمار صدرت توجيهات القيادة الحكيمة للحكومة وكافة الشركات المصرية للتحرك نحو ليبيا بخبراتها وآلياتها للمساهمة في إعادة الإعمار متحدية الظروف التي تعيشها بلادنا وأخذت هذه الشركات على عاتقها تنفيذ مشاريع في مختلف المجالات بجدوى ودقة وخبرات مصرية وليبية على قدر كبير من الكفاءة.
معالي السيد الرئيس السيدات والسادة النواب
هويتنا في الماضي المعركة ضد الاحتلال وجمعنا بالأمس خندق المواجهة ضد الإرهاب وتجمعنا اليوم ساحات التنمية وإعادة الإعمار وفي كل مرة يعيد فيها التاريخ نفسه أقول الحمد لله الذي جعل مصر لنا جارة وشقيقة وسندا وظهيرا في السراء والضراء ولذلك نحن نتطلع إلى ما هو أكبر من ذلك لإرساء دعائم تكامل وتعاون سياسي واقتصادي ودائم ومستمر وثقافي مشترك يعود بالنفع على الشعبين والبلدين.
معالي السيد الرئيس السيدات والسادة النواب
سعداء جدا باستعادة مصر لدورها المحوري على المستويين الإقليمي والدولي، فبالرغم من الظروف الصعبة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط انتهجت مصر بقيادة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي سياسة حفظت المصر قوتها وقدرها ودورها فكان حيادها نشطا وإيجابيا من الأحداث الجارية فتمكنت من لعب دور الوسيط العاقل الحكيم في فض النزاعات وإنهاء الصراعات وتحافظ في نفس الوقت على سيادتها ومصالحها، تقف مصر بهذا النهج موقف الحريص على السلام والاستقرار في العالم لتعزز صورتها كقوة إقليمية ودولية جديرة بالثقة والاحترام. في الختام، أتوجه بالتحية والتقدير لفخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي وللشعب المصري العظيم والسادة والسيدات نواب الشعب المصري على إتاحة الفرصة للحديث أمامكم في حديث الأخ لإخوته الأوفياء وانتهز هذه الفرصة بدعوتكم لزيارة بلدكم ليبيا.
حفظ الله مصر وشعبها وقيادتها والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
المصدر:
اليوم السابع