أعلنت دار الإفتاء المصرية ثبوت رؤية هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريا، وأن اليوم الاثنين هو أول أيام الشهر المبارك.
وقالت الدار، في بيان لها مساء الأحد، إن اللجان الشرعية والعلمية التابعة لها قد استطلعت الهلال بعد غروب شمس الأحد الموافق 29 من ذي القعدة و17 مايو 2026، في عدد من المحافظات على مستوى الجمهورية.
وفي هذا السياق، تقول الدكتورة بثينة رشاد، مدرس أصول الفقه بجامعة الأزهر، في تصريحاتها لـ"الشروق"، إن العشر الأوائل من ذي الحجة تمثل موسما عظيما للطاعات والنفحات الإيمانية، وفرصة كبيرة لمضاعفة الحسنات والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بمختلف العبادات والأعمال الصالحة، مشيرة إلى أن الله شرَف هذه الأيام بالقسم بها في القرآن الكريم، كما خصها النبي ﷺ بمكانة عظيمة لما تحمله من بركات وأجواء روحانية مميزة.
أكدت الدكتورة بثينة أن من أبرز الأدلة على فضل هذه الأيام قول الله تعالى: "وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ"، موضحة أن جمهور العلماء فسروا الليالي العشر بأنها العشر الأوائل من ذي الحجة، وهو ما يدل على عظمتها؛ لأن الله سبحانه وتعالى لا يقسم إلا بعظيم.
وأضافت أن النبي ﷺ وصف هذه الأيام بأنها أفضل أيام الدنيا، كما ورد في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام"، فسأل الصحابة: ولا الجهاد في سبيل الله؟ فقال: "ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء".
وأشارت إلى أن هذا الحديث يوضح أن الأعمال الصالحة في هذه الأيام يكون ثوابها أعظم من نفس الأعمال في غيرها من أيام السنة، وهو ما يجعلها فرصة عظيمة للتقرب إلى الله سبحانه وتعالى.
توضح الدكتورة بثينة أن أبواب الطاعات في هذه الأيام واسعة ومتنوعة، ولا تقتصر فقط على الصيام، بل تشمل مختلف أعمال الخير والطاعات، مثل المحافظة على الفرائض والسنن، وقراءة القرآن، والدعاء، والتصدق، وبر الوالدين، وصلة الأرحام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل ما فيه خير ونفع للمسلمين.
وأكدت أن كل عمل صالح يزداد أجره في هذه الأيام المباركة، موضحة أن المسلم يستطيع استغلال هذه الأيام في التقرب إلى الله بأي طاعة أو عمل خير، لأن الحسنات فيها مضاعفة والثواب أعظم من غيرها من الأيام.
ولفتت الدكتورة إلى أن الإكثار من ذكر الله من أعظم الأعمال المستحبة في العشر الأوائل من ذي الحجة، مستشهدة بقول الله تعالى: "لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ"، موضحة أن العلماء قالوا إن المقصود بالأيام المعلومات هي العشر الأوائل من ذي الحجة.
وأضافت أن الذكر يشمل التهليل والتكبير والتحميد، مشيرة إلى أن التكبير ينقسم إلى نوعين، الأول هو التكبير المطلق الذي يكون طوال أيام ذي الحجة، سواء في المنازل أو المساجد أو الأسواق والطرقات، وقد ورد عن الصحابيين عبدالله بن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما كانا يخرجان إلى الأسواق في أيام العشر يكبران، فيكبر الناس بتكبيرهما إحياء لشعائر هذه الأيام المباركة.
وأوضحت أن الرجال يُستحب لهم الجهر بالتكبير، بينما يكون تكبير النساء بصوت منخفض دون جهر.
كما أشارت إلى التكبير المقيد الذي يكون عقب الصلوات المفروضة، ويبدأ من فجر يوم عرفة وحتى عصر آخر أيام التشريق، استنادا إلى قوله تعالى: "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ".
وأكدت الدكتورة بثينة رشاد أن صيام الأيام التسعة الأولى من ذي الحجة من الأعمال المستحبة لغير الحاج، أما الحاج فيُفضل له الفطر يوم عرفة حتى يكون قادرا على أداء المناسك والدعاء.
وأضافت أن يوم عرفة من أعظم أيام العام، لما ورد عن النبي ﷺ حين سُئل عن صيامه فقال: "يكفر السنة الماضية والباقية"، أي أن صيام هذا اليوم يكون سببا في تكفير ذنوب سنتين، لهذا السبب يُعد صيام يوم عرفة فرصة عظيمة لمن لم يتمكن من أداء فريضة الحج، حتى يشارك الحجاج هذه الأجواء الإيمانية المباركة بالتقرب إلى الله بالصيام والدعاء والذكر.
وأشارت الدكتورة بثينة رشاد إلى أن من الأعمال العظيمة التي ينبغي الإكثار منها خلال هذه الأيام المباركة الصلاة على النبي ﷺ، بل هي من الأعمال المستحبة في كل وقت، مستشهدة بحديث أُبي بن كعب رضي الله عنه، حين قال للنبي ﷺ: "إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟" فقال له النبي: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك"، حتى قال: "أجعل لك صلاتي كلها؟" فقال النبي ﷺ: "إذا تُكفى همك ويُغفر ذنبك".
وتابعت أن الحديث يبرز فضل الصلاة على النبي ﷺ، وما فيها من بشارة بتفريج الهموم ومغفرة الذنوب، مؤكدة أن الإكثار منها من الأعمال التي ينبغي للمسلمين الحرص عليها، خاصة في مواسم الطاعات.
كما أشارت إلى قوله تعالى: "إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيما"، موضحة أن الصحابة سألوا النبي ﷺ عن أفضل صيغة للصلاة عليه، فدلهم على الصيغة الإبراهيمية التي تقال في التشهد الأخير.
المصدر:
الشروق