آخر الأخبار

السياسة تفرض نفسها فى مهرجان كان السينمائي

شارك

• رئيس لجنة التحكيم: الفن والسياسة ليسا فى صراع.. ولا ينبغى استبعاد أى فيلم يحمل رسالة سياسية

• بول لافيرتى: استهداف سوزان سارندون وروفالو بسبب مواقفهما المناهضة لقتل النساء والأطفال فى غزة أمر مخزٍ

• ديمى مور: مقاومة الذكاء الاصطناعى بشكل كامل معركة خاسرة.. والتكنولوجيا لن تكون قادرة على استبدال روح الفن الحقيقية

• تييرى فريمو: المهرجان سياسى بطبيعته وفوز الفيلم الإيرانى “مجرد حادث بسيط “ بالسعفة لجودته السينمائية أولًا

• إيريس نوبلوخ من المهم الدفاع عن حرية الإبداع والتعبير لا سيما فى ظل المناخ الجيوسياسى الراهن

شهد مهرجان كان السينمائى الـ79 نقاشات حادة حول التعبير السياسى، والذكاء الاصطناعى فى صناعة الأفلام، وغياب استوديوهات هوليوود الكبرى، ما أثار جدلًا واسعًا حول الفن والأخلاقيات وممارسات الصناعة.

فى مهرجان كان السينمائى 2026، لم يكن الحديث عن السينما وحدها هو المسيطرعلى الأجواء خاصة المؤتمر الصحفى الأول للجنة تحكيم المسابقة الرسمية، بل حضرت السياسة بقوة، لتفرض نفسها مبكرًا على أجواء الدورة الجديدة، وسط تصفيق متكرر من الصحفيين والنقاد الحاضرين.

اللجنة، التى يترأسها هذا العام المخرج الكورى الجنوبى بارك تشان ووك كأول رئيس كورى فى تاريخ المهرجان، بدت منذ اللحظة الأولى منفتحة على النقاشات السياسية والإنسانية المرتبطة بالفن والسينما.

وكان كاتب السيناريو البريطانى الشهير بول لافيرتى، الفائز سابقا بجائزة أفضل سيناريو فى كان عن فيلم Sweet Sixteen، الأكثر صراحة فى طرحه السياسى، إذ تحدث عن العلاقة العضوية بين السياسة والفن، قائلًا إن أصل كلمة “سياسة” يعود إلى الكلمة اليونانية “بوليس”، أى المدينة، فى إشارة إلى كيفية تعامل البشر مع بعضهم البعض، مؤكدًا أن “علاقات القوة موجودة داخل كل قصة أو سيناريو”.

وانتقد لافيرتى هيمنة الشركات الكبرى على الذكاء الاصطناعى، قبل أن يختتم حديثه بتضامن واضح مع الفنانين الداعمين لفلسطين، مشيرًا إلى أسماء مثل سوزان ساراندون وخافيير بارديم ومارك روفالو، معتبرًا أن استهدافهم، بسبب مواقفهم المناهضة لقتل النساء والأطفال فى غزة أمر مخزٍ.

حيث انتقد كاتب السيناريو الشهير هوليوود، بسبب ما وصفه بتهميش الممثلين الذين تحدثوا علنًا عن غزة، مشيرًا إلى أنهم واجهوا ردود فعل عنيفة، بسبب معارضتهم لسقوط ضحايا مدنيين خلال النزاع الدائر.

مسلطًا الضوء على التوترات المستمرة بين النشاط السياسى والاعتراف فى صناعة السينما، حيث تعكس هذه النقاشات جدلًا أوسع حول ما إذا كان ينبغى للمواقف السياسية أن تؤثر على الفرص المهنية فى السينما.

ومن جانبها، شددت ديمى مور على أهمية حرية التعبير فى الفن، مؤكدة أن الرقابة الذاتية تعنى إغلاق جوهر الرؤية الفنية، مضيفة أن الفن يظل المساحة القادرة على البحث عن الحقيقة وطرح الأسئلة الصعبة.

كما تطرقت مور إلى قضية الذكاء الاصطناعى، معتبرة أن مقاومته بشكل كامل معركة خاسرة، وأن الحل يكمن فى إيجاد طرق للتعايش معه، لكنها أكدت فى الوقت نفسه أن التكنولوجيا لن تكون قادرة على استبدال روح الفن الحقيقية أو إعادة إنتاج الحس الإنسانى الكامن وراء الإبداع.

وكان المهرجان قد شهد جدلًا واسعًا حول الذكاء الاصطناعى. فقد عرض المخرج ستيفن سودربيرج فيلما وثائقيا يستخدم لقطات مُولدة بالذكاء الاصطناعى لجون لينون، ما أثار نقاشًا حول دور الذكاء الاصطناعى فى العمل الإبداعى. وأعرب العديد من الممثلين وصانعى الأفلام الفرنسيين عن قلقهم من أن يُهدد الذكاء الاصطناعى وظائف الكُتاب والممثلين وفنانى الدبلجة.

أما رئيس اللجنة بارك تشان ووك، فرفض الفصل بين السياسة والفن، معتبرًا أن وجود رسالة سياسية داخل العمل الفنى لا يتعارض مع قيمته الجمالية، أو أنه عدو للفن، بل إن المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتحول الرسالة إلى دعاية مباشرة تفتقد إلى الحس الفنى.

وقال بارك، إن الفن والسياسة ليسا مفهومين متناقضين أو منعارضين مع بعضهما البعض، طالما جرى التعبير عنهما بلغة سينمائية حقيقية، فالسينما مساحة تتعايش فيها الفنون والسياسة بسلاسة.

وقال بارك، إنه سيُشاهد الأفلام المُتنافسة بعيون مُشاهدٍ محايد.. دون أى تحيز أو نمطية، مُتحمسا لمشاهدة أفلامٍ تُفاجئه.

وأصر على أنه لا ينبغى استبعاد أى فيلم بحجة انه يحمل رسالة سياسية، كما أنه لا يمكن رفض فيلم، لأنه ليس سياسيًا بما فيه الكفاية، فى تصريح يعكس طبيعة النقاشات التى يبدو أنها سترافق المهرجان طوال أيامه المقبلة.

كما حث بارك أعضاء لجنة التحكيم على المناقشة بشكل كافٍ دون الدخول فى جدال، مستشهدا بزميله بول لافيرتى فى مناظرات كين لوتش، وقال: «سألت بول لافيرتى هناك عما إذا كان قد تشاجر كثيرًا مع كين لوتش عندما كانا يعملان معًا»، فأجاب: «لقد تناقشنا كثيرًا لكننا لم نتخاصم».

بدوره، دعا المخرج التشيلى دييجو سيسبيديس إلى جعل السينما أكثر تنوعًا وانفتاحًا، مؤكدًا أن صناعة الأفلام يجب ألا تبقى حكرًا على الأثرياء أو أصحاب النفوذ، بل مساحة مفتوحة للأصوات المختلفة والتجارب الإنسانية المتعددة.

وردًا على الأسئلة المتعلقة بالطابع السياسى للمهرجان، خاصة بعد الجدل الذى أثير فى مهرجان برلين السينمائى الدولى، دافع تييرى فريمو، المندوب العام للمهرجان عن المخرج الألمانى فيم فيندرز، الذى رأس لجنة تحكيم برلين الذى تعرض لانتقادات واسعة، بسبب دعوته صناع الأفلام إلى الابتعاد عن السياسة.

وقال فريمو، إن تصريحات فيندرز أُسىء فهمها جزئيًا، موضحًا أن المقصود هو أن السياسة يجب أن تكون على الشاشة، من خلال أفلام الفنانين وأصواتهم، لا عبر البيانات والشعارات.

وأضاف: «نعيش فى عالم هش يشهد حروبا وصدامات، ولا نريد زيادة الارتباك. أؤمن بأن الفن، والسينما خصوصًا، يمكن أن يكونا أداة للسلام حتى عندما يدعوان إلى التمرد والحرية».

وأشار إلى أن مهرجان كان دائمًا مهرجانًا سياسيًا بطبيعته، مستشهدًا بفوز فيلم «مجرد حادث بسيط» للمخرج الإيرانى جعفر بناهى بالسعفة الذهبية العام الماضى، مؤكدًا أن لجنة التحكيم اختارته لجودته السينمائية أولًا.

واستطرد أن مهرجان كان تأسس أصلًا كرد فعل سياسى وثقافى على الأجواء الفاشية التى هيمنت على مهرجان فينيسيا السينمائى خلال ثلاثينيات القرن الماضى.

واستعاد فريمو تاريخ تأسيس مهرجان كان، موضحًا أن انطلاقته الأولى جاءت عام 1939 بعد اعتراض فرنسا على تدخل الأنظمة الفاشية فى نتائج مهرجان فينيسيا، قبل أن تتوقف فعالياته بسبب اندلاع الحرب العالمية الثانية، ثم يعود لاحقًا ليصبح أحد أبرز المهرجانات السينمائية فى العالم.

وفى حفل عشاء خاطبت رئيسة المهرجان، إيريس نوبلوخ، ضيوفها بصرخة من القلب وقالت: «السينما لا تحمينا من العالم، بل تساعدنا على فهمه والتعامل معه، وشددت نوبلوخ على أهمية الدفاع عن حرية الإبداع والتعبير، لا سيما فى ظل المناخ الجيوسياسى الراهن».

ورغم هذا الحضور السياسى الواضح، يبقى السؤال الأهم مرتبطًا بالجوائز نفسها، خاصة جائزة السعفة الذهبية، التى تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مؤشر مؤثر فى سباق الأوسكار، بعد نجاح أفلام مثل Parasite وAnora فى الانتقال من كان إلى الجوائز الأمريكية الكبرى.

كما يلفت الأنظار هذا العام الحضور الإيرانى القوى، خاصة مع مشاركة فيلم جديد للمخرج المعارض اصغر فرهادى، فى وقت تبدو فيه السينما الإيرانية أكثر ارتباطًا بالقضايا السياسية والحقوقية.

وفى المقابل، بدا الحضور الأمريكى داخل المسابقة الرسمية محدودًا بشكل ملحوظ، مع غياب واضح لأفلام الاستوديوهات الكبرى، باستثناء مشاركتين أمريكيتين فقط هما فيلم «الرجل الذى أحببته» للمخرج إيرا ساكس، و«النمر الورقى» للمخرج جيمس جراى.

وعن هذا الغياب، أعرب المدير الفنى للمهرجان تييرى فريمو عن أمله فى عودة أفلام الاستوديوهات الأمريكية إلى كان خلال السنوات المقبلة، بعدما أصبحت مشاركتها أكثر تذبذبًا مقارنة بالماضى.

لكن بعيدًا عن حسابات الجوائز والاستوديوهات، يبدو واضحًا أن دورة هذا العام من مهرجان كان لا تريد أن تكون مجرد احتفال بالسينما فقط، بل مساحة مفتوحة للنقاش حول العالم نفسه، بكل توتراته وأسئلته السياسية والإنسانية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا