واستهل الدكتور مصطفى مدبولي تصريحاته، بتقديم أخلص التهاني القلبية للشعب المصري؛ بمناسبة قرب حلول عيد الأضحى المبارك، داعيا الله ـ عز وجل ـ أن نهنأ فيه جميعا بكل خير، وأن يعم السلام والرخاء في المنطقة.
وأكد رئيس الوزراء أن جولته التفقدية اليوم شملت عددا من المشروعات الكبيرة التي تقوم بها الدولة المصرية لإعادة إحياء القاهرة التاريخية، موضحا أنه عندما شرعت الدولة في تنفيذ مشروع إنشاء العاصمة الجديدة، انتقد البعض هذه الخطوة بزعم أن الدولة تسعى للهروب من القاهرة القديمة، مما قد يؤدي إلى تدهورها، إلا أن الأمر على العكس من ذلك فقد كانت توجيهات فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، في ذلك الوقت بضرورة تخفيف الضغط عن القاهرة القديمة وفتح المجال أمامها لاستعادة جمالها ورونقها، من خلال تركيز جهود الدولة على تطويرها وإحياء مناطقها التراثية.
وفي هذا الإطار، أشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى حرصه على زيارة منطقتين ذات طابع أثري وتاريخي بالقاهرة، وهما: منطقة القاهرة الخديوية، ومنطقة القاهرة الإسلامية والتاريخية، التي وصفها بأنها قريبة إلى قلبه، لافتا إلى أن الأعمال في القاهرة الخديوية تضمنت إعادة إحياء وترميم مبنى وزارة الخارجية القديم بأعلى مستوى، بالإضافة إلى إعادة إحياء مباني المنطقة التاريخية بأكملها، فضلا عن الأعمال التي شهدها ميدان التحرير في أثناء احتفالية نقل المومياوات الملكية، والتي امتدت لتشمل جميع المباني والشوارع في القاهرة الخديوية.
كما تحدث عن تفقده لشارع طلعت حرب ومثلث البورصة، وشارع الشريفين الذي يُطلق عليه حالياً "شارع الفن"، مشيراً إلى بعض العروض التي قدمتها مجموعة من الشباب المصريين الموهوبين بأكاديمية الفنون، مثنيا على ما شاهده من مواهب مصرية فريدة في مجالات متنوعة مثل: الرسم، والغناء، والرقص، والموسيقى، ومؤكداً أن مصر تزخر بالمواهب المميزة ولن ينضب هذا الزخم الفني أبداً.
وفي هذا السياق، أشار رئيس الوزراء إلى أنه وجه محافظ القاهرة بتنظيم فعاليات أسبوعية في شارع الفن ومناطق أخرى داخل القاهرة التاريخية؛ لدعم الفنانين الشباب والترويج للسياحة الثقافية في مصر، من خلال تقديم عروض فنية تعكس الهوية المصرية الأصيلة.
كما أشار رئيس الوزراء إلى تفقده منطقة الأوبرا وشارع الألفي؛ لمتابعة أعمال تطوير مبانيهما بما يتماشى مع رؤية الدولة الحديثة، وذلك عبر إنشاء فنادق ومبانٍ إدارية ضخمة ومتاجر راقية، فضلاً عن تحويل بعض الشوارع إلى مساحات مخصصة للمشاة، بما يسهم في تعزيز جمال القاهرة الخديوية وإبراز مكانتها كوجهة ثقافية وسياحية متميزة.
وفي الوقت نفسه، أكد الدكتور مصطفى مدبولي أن الدولة نفذت أعمال تطوير واسعة بمحور صلاح سالم، مشيرًا إلى أن هذا المشروع شهد نقاشًا واسعًا عند بدء تنفيذه، إلا أن المردود الإيجابي ظهر بوضوح بعد الانتهاء من الأعمال؛ حيث أسهم المشروع بشكل كبير في تحقيق السيولة المرورية وتسهيل الحركة داخل القاهرة بصورة عامة.
وأضاف رئيس الوزراء أن أعمال التنمية والتطوير مستمرة في المناطق المحيطة بمساجد: السيدة نفيسة، والسيدة عائشة، والإمام الشافعي، إلى جانب مختلف المناطق المجاورة؛ وذلك بهدف رفع كفاءة هذه المناطق وتحويلها إلى مناطق تليق بتاريخ مصر العريق، موضحًا أن بعض المباني والأنشطة القائمة لم تكن تتناسب مع طبيعة هذه الأماكن التاريخية، وقد تم بالفعل نقل جزء كبير منها.
وأشار الدكتور مصطفى مدبولي إلى أنه تم الاتفاق مع الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، على تطوير العديد من المناطق الأخرى، لافتًا إلى أن إزالة كوبري السيدة عائشة أحدثت فارقًا كبيرًا في الشكل الحضاري للمنطقة، كما تمت إزالة الموقف الكبير الذي كان يقع أمام المسجد، وتم الاتفاق مع محافظ القاهرة على إنشاء حديقة حضارية على أعلى مستوى مكانه، بما يتناسب مع الطبيعة التاريخية والحضارية للمنطقة.
وأوضح رئيس الوزراء أيضا أن الجولة اختتمت بزيارة سوق القاهرة التاريخية، إلى جانب تفقد سوق اليوم الواحد الذي تنظمه وزارة التموين والتجارة الداخلية بالتنسيق مع المحافظة في مختلف المناطق على مستوى الجمهورية، مشيرًا إلى مشاركة العديد من أجهزة الدولة في هذه الأسواق، ومنها جهاز مستقبل مصر للتنمية المستدامة وجهاز مشروعات الخدمة الوطنية، حيث يتم تقديم السلع بأسعار مناسبة للمواطنين وأقل كثيرًا من الأسعار المتداولة في الأسواق التجارية.
وأضاف أن الجولة شملت كذلك زيارة سوق الحرف التقليدية، مؤكدًا حرص الدولة على إحياء هذه الحرف والحفاظ عليها، تنفيذًا لتوجيهات فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، من خلال إنشاء مدارس وبرامج تدريبية لتأهيل الشباب، بما يضمن عدم اندثار هذه الحرف واستمرار وجودها باعتبارها جزءًا من الهوية المصرية.
واختتم رئيس الوزراء حديثه، بتأكيد أن حجم التنمية الجاري تنفيذه في القاهرة التاريخية، بداية من حديقة الفسطاط وحتى مناطق سور مجرى العيون، يعكس حجم التغيير الكبير الذي شهدته هذه المناطق مقارنة بما كانت عليه في السابق، داعيًا الصحفيين والإعلاميين إلى تذكر الشكل السابق لهذه المناطق ومقارنته بما أصبحت عليه اليوم، ومؤكدًا أن الدولة تعمل على استعادة رونق القاهرة التاريخية ومكانتها الحضارية، تنفيذًا لرؤية فخامة الرئيس بالخروج من العاصمة القديمة والانتقال للعاصمة الجديدة، بما يسهم في إنقاذ القاهرة التاريخية وإعادتها كعاصمة ثقافية وتراثية وحضارية ليس لمصر فقط، بل للعالمين العربي والإسلامي.
المصدر:
اليوم السابع