تحولت الخلافات الأسرية بين زوجين إلى مأساة حقيقية دفعت ثمنها الشقيقتان "يسرا"، الطالبة بالسنة الرابعة في كلية التجارة، و"يمنى"، طالبة الثانوية العامة، فبعد سلسلة من النزاعات القانونية ودعاوى الخلع والنفقة، فوجئت الفتاتان بصدور حكم قضائي بحبسهما لمدة ثلاث سنوات، إثر اتهامهما بتزوير محرر رسمي يتمثل في مفردات مرتب والدهما.
من جانبه، أوضح المستشار القانوني مجدي محمد كريم، محامي الشقيقتين، أن ما حدث يعد مأساة بكل المقاييس، ووجه مناشدة عاجلة لوالدي الفتاتين بضرورة تنحية الخلافات جانباً، والتوقف عن التراشق الإعلامي، مؤكداً على أهمية التكاتف لإنقاذ الفتاتين اللتين تورطتا في هذه الأزمة بحسن نية ودون قصد منهما على الإطلاق، خاصة مع تواصل الأب للبحث عن سبل لإنقاذهما.
وفيما يخص التفاصيل القانونية للقضية، أشار كريم إلى أن الأزمة بدأت بتقديم شهادة ببيانات مرتب الأب أمام محكمة الأسرة، والتي تم الطعن عليها لاحقاً.
وأكد أن المحكمة استعلمت رسمياً عن مفردات المرتب واعتمدت على نتيجة الاستعلام في حكمها، مما ينفي ركن الضرر تماماً، حيث لم تستند المحكمة إلى الشهادة المطعون فيها بالتزوير.
وتطور الشق الجنائي للقضية بعد أن تقدم الأب ووكيله بشكوى رسمية للنيابة العامة للطعن على الشهادة.
وعقب إجراء التحقيقات وسماع أقوال الشاكي والفتاتين، واستيفاء تحريات المباحث، انتهت النيابة إلى إحالة الأم وابنتيها إلى محكمة الجنايات بتهمة التزوير، ليصدر الحكم بالسجن ثلاث سنوات مع الدعوى المدنية.
وتطبيقاً لروح القانون وسعياً لإنقاذ مستقبل الشقيقتين، تترقب هيئة الدفاع تحديد جلسة أمام محكمة الجنايات المستأنفة، وذلك فور تسليم ملف القضية للنيابة الكلية و إيداع أسباب الحكم.
وجدد المحامي مناشدته للأب بالحضور أمام المحكمة في الجلسة المقبلة للتنازل عن الشق المدني.
وشدد محامي الدفاع على أن أوراق القضية، التي تسلمها واطلع عليها، تؤكد يقيناً انتفاء القصد الجنائي لدى الفتاتين، مستنداً في ذلك إلى تقرير تحريات مباحث الأموال العامة الذي أثبت حسن نيتهما وعدم علمهما المسبق بوجود تزوير في الشهادة، معرباً عن أمله في أن تُطوى صفحة هذه الأزمة قريباً.
ورداً على التساؤلات حول توقيت تدخله في القضية، نفى المستشار مجدي كريم تواجده في مراحل التقاضي الأولى، موضحاً أنه تطوع للدفاع عن الفتاتين واستلم ملف القضية عقب صدور الحكم، وذلك بعد تواصل من زميلات وأقارب الفتاتين، وبتنسيق مع عدد من الإعلاميين البارزين.
ورغم شمول الحكم للأم وابنتيها بتهمة الاشتراك في التزوير، أكد الدفاع أن ما أقرته الفتاتان أمام المحكمة لا يُعد اعترافاً بارتكاب الجريمة، بل هو تأكيد قاطع على حسن نيتهما واستلامهما المستند دون أدنى علم بوجود تلاعب أو شبهة تزوير.
وبشأن مسار التقاضي القادم، امتنع الدفاع عن التنبؤ بأحكام القضاء، لكنه أشار إلى أن ورود معلومات تفيد بعدم رغبة الأب في سجن ابنتيه يمثل خطوة إيجابية. وأكد استعداد هيئة الدفاع لتقديم دفوعها القانونية الشاملة أمام محكمة الجنايات المستأنفة وفقاً لمعطيات أوراق الدعوى.
وفيما يتعلق بإمكانية الإفراج المؤقت عن الفتاتين للحاق بامتحاناتهما، أوضح المستشار القانوني أن الاستئناف لا يوقف تنفيذ الحكم، لكونه حكماً واجب النفاذ صادراً من محكمة جنايات. إلا أنه ناشد المحكمة بتحديد أقرب جلسة ممكنة لنظر الاستئناف مراعاة لظروفهما الدراسية.
وبخصوص إمكانية إبطال الحكم حال تنازل الأب، بيّن الدفاع أن محكمة الجنايات المستأنفة هي الجهة الوحيدة التي تملك سلطة التصرف في الحكم حالياً، وبالتالي فإن أي حضور أو تنازل من قِبل الأب يجب أن يتم أمامها بعد تحديد الجلسة.
واختتم المستشار تصريحاته بالتأكيد على أن هذه القضية تسلط الضوء على التداعيات الكارثية للخلافات الأسرية التي يدفع ثمنها الأبناء.
وأشار إلى أن هذه الواقعة تتزامن مع المطالبات بتعديل قوانين الأسرة، مجدداً دعوته للوالدين للتركيز حصراً على إنقاذ الفتاتين للوصول بهما إلى بر الأمان.
يذكر أن الدائرة الحادية عشرة بمحكمة جنايات أسيوط، برئاسة المستشار أحمد عبد التواب صالح، وعضوية المستشارين روميل شحاتة أمين وعلاء الدين سيد عبد الملك، كانت قد قضت بمعاقبة الأم وابنتيها بالسجن المشدد لمدة 3 سنوات، إثر إدانتهن بتزوير محررات رسمية واستعمالها في دعاوى نفقة، مع مصادرة المستندات المضبوطة.
المصدر:
مصراوي