تباينت آراء القانونيون حول بعد النصوص المستحدثة في مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي تقدمت به الحكومة إلى مجلس النواب لمناقشته في ظل توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة إحالة المشروعات المعدة للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب.
ومن أبرز المواد المثيرة للجدل، تقديم ترتيب الأب في حضانة الأطفال إلى المركز الثاني بعد الأم، وكذلك منح الزوجة حق طلب فسخ عقد الزواج خلال أول 6 أشهر من الزواج، وأيضًا الإلزام الإجرائي للزوج الذي يرغب في التطليق قبل مرور 3 سنوات على الزواج بتقديم طلب إلى محكمة الأسرة لاستكمال إجراءات الطلاق قبل الذهاب إلى المأذون، والتي بدورها تسعى للصلح بين الطرفين قبل أن تقرر للزوج بإيقاع الطلاق.
وقال المستشار محمد سليم الناظر، رئيس محكمة الأسرة السابق، في تصريحات لـ"الشروق" إن تعديل ترتيب حضانة الأب للمرتبة الثانية بعد الأم يتعارض مع الشريعة، التي توصي بأن تكون الحضانة في يد امرأة.
وأضاف أن سن الحضانة يجب يُراعي مصلحة المحضون، مشيرًا إلى أن الأمومة غريزة فطرية لدى النساء يحتاجها الطفل في بداية حياته، وكان من الأفضل خفض سن الحضانة لأقل من 15 سنة بدلًا من تغيير ترتيبها.
وانتقد الناظر نص المادة 7 "فقرة ب"، التي تنص على أنه "يحق للزوجة فسخ عقد الزواج قضائيًا خلال مدة لا تتجاوز 6 أشهر من تاريخ العقد، إذا ثبت أن الزوج ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتزوجته على هذا الأساس، بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب"، معتبرًا أنها تتضمن ألفاظًا فضفاضة.
وأوضح أن المادة لم تحدد ماهية الصفات غير الحقيقية التي تبيح للزوجة فسخ عقد الزواج، كما لم تُحصر الحالات التي تمنحها هذا الحق، ما قد يؤدي إلى زيادة حالات الطلاق بعد فترة قصيرة من الزواج.
وأضاف أن استحداث إجراء تقديم طلب من الزوج إلى رئيس محكمة الأسرة لاستكمال إجراءات الطلاق، في حال لم يمض على الزواج 3 سنوات، يهدف لمحاولة الصلح، ورغم كونه إجراءً روتينيًا لا يسقط حق الزوج، فإنه قد يمثل عبئًا إضافيًا على القضاة.
واستطرد بأنه "إذا كنا نبحث عن حل حقيقي للحد من حالات الطلاق، خاصة في السنوات الأولى من الزواج، فلا بد من خضوع المقبلين على الزواج لدورات تأهيلية فعلية على يد متخصصين توضح حقوق وواجبات كل طرف تجاه الآخر".
في المقابل، قال عبد الرازق مصطفى، المحامي الحقوقي، إن صعود الأب إلى المرتبة الثانية في ترتيب الحضانة ليس مجرد انتصار للرجل، بل يمثل انتصارًا للمحضون، مؤكدًا أن الحضانة تحولت من حق لطرف واحد إلى حق مشترك يراعي مصلحة الطفل.
وتابع عبد الرازق، في تصريحات لـ"الشروق"، أن تغيير الترتيب أنهى عقودًا من الاغتراب الأبوي، بما يضمن للطفل استقرارًا نفسيًا ويسهم في تخفيف حدة النزاعات الأسرية.
وعن نص المادة 7 ( فقرة ب)، قال عبد الرازق إنها تمثل حماية للزوجة من التدليس، لأن عقد الزواج يكون قد بُني على باطل حال ادعاء الزوج صفات غير حقيقية، وهو ما يبرر فسخ العقد.
وأوضح أن هناك فرقًا كبيرًا بين فسخ العقد والطلاق، إذ إن الفسخ يعني زوال العقد من أساسه كأنه لم يكن، وهو ما يحمي الزوجة من الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على الطلاق، مشيرًا إلى أن فترة الـ6 أشهر تمثل "فترة اختبار للمصداقية" بين الزوجين.
ويرى عبد الرازق أن المادة لا تهدد استقرار الأسرة المصرية كما يدعي البعض، بل تحمي قدسية عقد الزواج، لافتًا إلى أن التحدي المقبل يتمثل في تحديد الصفات الجوهرية التي تتيح فسخ العقد، لضمان عدم تحول ساحات القضاء إلى مسرح للخلافات الشخصية.
فيما قالت المحامية نهى الجندي في تصريح لـ"لشروق" إن البيوت في شهورها الأولى تشهد طبيعياً بعض العقبات والتحديات، ولا يمكن اعتبار كل مشكلة مسوغاً لهدم الكيان الأسري، معتبرة أن النص المتعلق بمنح الزوجة فسخ العقد خلال 6 أشهر "غير واضح" وقد يؤدي إلى فتح الباب أمام زيادة القضايا في المحاكم.
وعن المقترح الذي يلزم الراغبين في الطلاق قبل مرور 3 سنوات باللجوء إلى قاضي الأمور الوقتية، أعربت الجندي عن قلقها من آلية التنفيذ، مشيرة إلى أن قاعات المحاكم تعاني بالفعل من تكدس القضايا، وإضافة هذا الإجراء سيمثل عبئاً إضافياً كبيراً على المنظومة القضائية.
وأضافت أنه إذ يبدو الهدف الظاهري من هذا البند هو الإصلاح، لكن أن المقترح ينقصه آليات تنفيذية حقيقية تضمن تحقيق الترابط الأسري وحماية مصلحة "الصغير" بدلاً من مجرد إطالة أمد النزاع.
المصدر:
الشروق