آخر الأخبار

بالرصاص والآر بى جى.. سر سقوط "عصابة الذهب" الدولية في قبضة الأمن

شارك

في قلب الصمت المطبق الذي يلف الظهير الصحراوي الشرقي بمركز قوص التابع لمحافظة قنا، وتحديداً خلف تلك الجبال الشاهقة التي اتخذتها عصابة دولية ستاراً ل ممارسة نشاطها الإجرامي ، كانت هناك إمبراطورية غير شرعية تُبنى بدم بارد.

لم يكن الأمر مجرد تنقيب عن الذهب، بل كانت "بؤرة جهنمية" تجمع بين نهب ثروات الوطن، وتجارة السموم البيضاء، والتحصن بترسانة تتحدى القانون.

البداية كانت "معلوماتية" بحتة، حيث رصدت أعين قطاع الأمن العام بالتنسيق مع أجهزة الوزارة المعنية، تحركات مريبة لتشكيل عصابي ضخم يضم 25 عنصراً إجرامياً شديد الخطورة، من بينهم 8 عناصر يحملون جنسيات أجنبية. هؤلاء لم يكتفوا بالتنقيب غير المشروع عن خام الذهب، بل أقاموا "مستعمرة" متكاملة تضم مواقع تشغيل وطواحين عملاقة لطحن أحجار الكوارتز، في تحدٍ سافر لهيبة الدولة.

لحظة الصفر.. الرصاص يفتتح المعركة

عقب تقنين الإجراءات ووضع خطة محكمة، تحركت القوات مدعومة بمجموعات قتالية من قطاع الأمن المركزي، في رحلة شاقة عبر الدروب الجبلية الوعرة. ومع أول خيط لمساكن العصابة ومواقع طواحينهم، استشعر المجرمون اقتراب "الأمن". وبدلاً من الاستسلام، اختاروا طريق الدم؛ حيث بادروا بإطلاق وابل من الأعيرة النارية الثقيلة تجاه القوات، في محاولة يائسة لفتح ثغرة للهروب وسط الغبار والجبال.

لكن الرد كان حاسماً وسريعاً.. تعاملت القوات باحترافية قتالية عالية مع مصدر النيران، ليدوي صوت الرصاص في أرجاء الجبل لدقائق حبست الأنفاس.

وأسفرت المواجهة عن مصرع أحد عناصر التشكيل الإجرامي، بينما سقط باقي العناصر الـ 24 في قبضة رجال الأمن، ليجدوا أنفسهم محاصرين بين فكي كماشة لا ترحم.

ترسانة أسلحة وذهب مغمس بـ "الشابو"

ما عثرت عليه القوات داخل "مغارات الموت" كان يفوق الخيال، حيث تحول الموقع إلى ما يشبه الثكنة العسكرية، ضبط رجال الأمن مدفع "آر بي جي"، ورشاشين متعددي الطلقات، و10 بنادق آلية، فضلاً عن كميات هائلة من الذخيرة التي كانت كفيلة بإدارة حرب طويلة.

ولم يتوقف الإجرام عند حدود السلاح والذهب، بل كشفت المداهمة عن الوجه القبيح للعصابة بضبط 2 كيلو جرام من مخدر "الشابو" القاتل، ومبالغ مالية ضخمة بالعملات المحلية والأجنبية. وعلى الجانب اللوجستي، تم التحفظ على 13 طاحونة عملاقة، وحفار، و7 سيارات نقل، و7 دراجات نارية بدون لوحات، كانت تستخدم في نقل الأحجار والمهربات عبر ممرات الجبل.

ضربة في مقتل لإمبراطوريات الجبل

التقديرات الأولية للقيمة المالية لهذه الضبطية وصلت إلى نحو 50 مليون جنيه، لتكون واحدة من أقوى الضربات الأمنية الموجهة لمافيا "الذهب والسموم" في صعيد مصر.

ولم تكتفِ القوات بالقبض على المتهمين، بل قامت بإزالة وتدمير كافة المواقع والمعدات المستخدمة في النشاط الإجرامي، لتعود السكينة مرة أخرى إلى صحراء قوص بعد تطهيرها من دنس العصابة الدولية.
لقد أثبتت هذه العملية أن "عين الأمن" لا تغفل عن شبر واحد من أرض مصر، وأن الجبال الوعرة التي يظنها الخارجون عن القانون ملاذاً آمناً، ليست سوى "فخاخ" تنتظر لحظة سقوطهم في قبضة العدالة، ليبقى القانون هو الكلمة العليا والوحيدة في ربوع البلاد.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا