دعا النائب أحمد تركي، أمين سر اللجنة الدينية بمجلس الشيوخ، خلال الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم، برئاسة المستشار عصام فريد، إلى تغيير جذري في ثقافة التبرعات والتمويل الخيري، مطالبًا بوقف التوسع في بناء المساجد وتوجيه تلك الطاقات التمويلية لبناء المدارس ودعم المنظومة التعليمية.
واستحضر "تركي" التاريخ المصري في تمويل التعليم من خارج موازنة الدولة، مذكرًا بأن المصريين هم من بنوا جامعاتهم بجهودهم الذاتية، وعلى رأسهم الأميرة فاطمة إسماعيل التي أسست جامعة القاهرة.
وتساءل النائب: "لماذا لا نفكر فيما فكر فيه الأجداد؟"، مؤكدًا أن معظم الجامعات والمدارس الكبرى في تاريخ مصر كانت قائمة في الأساس على نظام "الأوقاف" الذي ضمن لها الاستمرارية والجودة بعيدًا عن ضغوط الموازنات الحكومية.
وكشف أمين سر اللجنة الدينية عن وصول مصر إلى حالة "الكفاية" في عدد المساجد، حيث تمتلك الدولة المصرية أكثر من 150 ألف مسجد، وتعلن وزارة الأوقاف أسبوعيًا عن افتتاح أكثر من 20 مسجدًا جديدًا بتكلفة تصل لعشرات الملايين للمسجد الواحد، معلنا عن إطلاق دعوة صريحة تحت عنوان "كفاية بناء مساجد"، مؤكدًا أن المقصد الشرعي الآن يفرض توجيه هذه التمويلات الخيرية لبناء المدارس، معتبرًا أن بناء العقول لا يقل أهمية عن بناء دور العبادة.
وطالب النائب أحمد تركي، بضرورة جلوس وزير الأوقاف مع وزير التربية والتعليم لوضع بروتوكول تعاون يقضي بتوجيه فائض ريع الأوقاف والعشرات من الأصول الوقفية لدعم العملية التعليمية.
وأشار إلى أن هناك عشرات الأوقاف التي يمكن استغلال ريعها في إنشاء مدارس حديثة، مشددًا على أن دور "الوقف" يجب أن يعود لمكانته الطبيعية كقاطرة للتنمية البشرية والعلمية في المجتمع المصري.
وشدد أمين سر اللجنة الدينية، على أن تمويل العملية التعليمية هو التحدي الأكبر الذي يواجه الدولة، وأن الاعتماد على الموارد التقليدية وحده لا يكفي، مؤكدا على أن توجيه أموال المتبرعين والخيرين من بناء المساجد (التي زادت عن الحاجة في بعض المناطق) إلى بناء الفصول الدراسية وتطوير المعامل هو "واجب الوقت" الذي تفرضه المصلحة الوطنية والضرورة الشرعية لحماية مستقبل الأجيال القادمة.
المصدر:
اليوم السابع