استضافت جريدة «الوطن» الكاتب والسيناريست ناصر عبد الرحمن، في ندوة ثقافية لمناقشة كتابه الجديد حول الشخصية المصرية، والصادر عن دار حابي للنشر، الذي يضم مجموعة من المقالات التي نُشر عدد كبير منها في حلقات عبر موقع «الوطن» قبل جمعها في كتاب.
وكان في مقدمة حضور الندوة الكاتب الصحفي مصطفى عمار رئيس تحرير «الوطن»، والكاتب الصحفي صلاح البلك نائب رئيس تحرير «الوطن»، فيما أدار الندوة الكاتب الصحفي أحمد عاطف.
وحل ضيفا على الندوة الدكتور محمد الباز رئيس مجلسي تحرير وإدارة «الدستور».
وقال الكاتب والسيناريست ناصر عبد الرحمن ، إن دوافعه للكتابة تنبع من أسباب شخصية، نتيجة امتزاجه الدائم بأبناء محيطه من «أهله ودائرته وأحبته وناسه»، موضحا أن هدفه يتمثل في «كشف الإنسان المصري» وتحويله إلى صيغة روائية قادرة على التعبير عن تفاصيله وتحولاته.
وأضاف، خلال ندوته بجريدة «الوطن»، أن الكتابة بالنسبة له شكل من أشكال التواجد الإنساني، ورحلة لا تتوقف، مؤكدا ثقته الكبيرة في قدرة الفنون على تجسيد المستقبل وصناعته.
وأشار عبد الرحمن إلى أن طبيعة الإنسان المصري تتضمن قدرا من «المراوغة»، لكنه فرق بين المرونة الإيجابية التي وصفها بـ«البركة»، والتي تمنح المصري القدرة على الاستمرار والتكيف، وبين المداهنة السلبية التي يرفضها تماما.
وأوضح أن الشخصية المصرية تحمل في جوهرها طابع «الأم» الجامعة والوسطية، لكنها تعيش في الوقت نفسه داخل بنى أبوية تحكم المؤسسات والسلوكيات اليومية، معتبرا أن هذا التناقض أحد أبرز ملامح الشخصية المصرية.
ورأى أن الجغرافيا والطبيعة لعبتا دورا حاسما في تشكيل الإنسان المصري، قائلًا إن الشخصية المصرية تشبه الأرض والنيل والصحراء، حيث يمثل النيل عنصر التشكيل الأساسي، بينما أسهمت الصحراء في تكوين بعض العيوب والسمات القاسية التي يعاني منها المجتمع يوميا.
ووصف الحالة التي يعيشها المواطن المصري العادي بأنها «تراجيدية»، معتبرا أن هذا الوصف هو الأقرب للواقع، مشددا على أن الفن قادر على تحويل الجمود والسمات التراجيدية إلى طاقة دافعة نحو مستقبل أكثر إشراقا.
وأكد الدكتور محمد الباز أن ناصر عبد الرحمن دخل إلى تفاصيل الشخصية المصرية بجرأة وصدق ومن دون تجميل، مشيرا إلى أنه كتب عن الإنسان المصري في توقيت انشغل فيه كثيرون بقضايا أخرى، بينما ظل هو منحازا لفهم المجتمع وتحولاته.
وأضاف أن الكتاب يرصد ملامح دقيقة من تكوين الشخصية المصرية، ويكشف جوانب إنسانية واجتماعية شديدة العمق، لافتا إلى أن أهمية هذه الكتابات تكمن في قدرتها على التقاط التفاصيل الصغيرة التي تعبر عن روح الناس وحياتهم اليومية.
ومن جانبه، قال الكاتب الصحفي مصطفى عمار إن ناصر عبد الرحمن يُعد من أكثر أبناء جيله موهبة، وصاحب مشروع إبداعي حقيقي، يسعى دائما إلى تقديم أعمال تحمل قيمة فكرية وإنسانية، وتعبر عن المجتمع المصري بصدق.
وأضاف أن تجربة ناصر عبد الرحمن لا تعتمد فقط على الموهبة، لكنها ترتكز أيضا على وعي كبير بالواقع المصري، وقدرة على تحويل التفاصيل الحياتية البسيطة إلى مادة إبداعية تمس القارئ والمشاهد، مؤكدا أن كتابه الجديد يمثل إضافة مهمة للمكتبة الثقافية المصرية.
ورحب أحمد عاطف بالكاتب والسيناريست ناصر عبد الرحمن، مؤكدا أنه يمتلك مشروعا إبداعيا مختلفا يعتمد على الاقتراب من الإنسان المصري الحقيقي، بكل تناقضاته وتفاصيله اليومية، لافتا إلى أن كتابه الجديد يفتح بابا واسعا للنقاش حول ملامح الشخصية المصرية وتحولاتها الاجتماعية والثقافية.
وأضاف أن ناصر عبد الرحمن استطاع عبر كتاباته أن يقدم شهادة إنسانية وفنية صادقة، مستندة إلى خبرة طويلة في الكتابة الدرامية والاحتكاك المباشر بالناس، وهو ما منح نصوصه قدرا كبيرا من الصدق والتأثير.
المصدر:
الوطن