شيّع أهالي قرية السماحية التابعة لمركز بلقاس بمحافظة الدقهلية، جثمان الشاب إسلام سعيد، عقب وصوله إلى مسقط رأسه بعد الانتهاء من إجراءات نقل الجثمان من لبنان إلى مصر، وذلك بعد وفاته إثر سقوط قذيفة على مقر سكنه هناك.
وشهدت مراسم التشييع حالة كبيرة من الحزن بين أهالي القرية وأسرة الراحل، حيث خرج الجثمان من المسجد الكبير، بعد أن زينت أسرة "إسلام" النعش بالبلالين، وسط مشاركة واسعة من الأهالي الذين حرصوا على تقديم واجب العزاء ومساندة أسرته في مصابها.
بدأت المراسم منذ وصول الجثمان، حيث غلف الصمت أرجاء القرية، صمتٌ قطعته فقط تلاوات القرآن ونحيب مكتوم.
وفي "المسجد الكبير"، اصطف المئات في صفوف متراصة، غلب عليها حضور الشباب من أصدقاء الراحل، الذين بدت عليهم علامات الصدمة والانكسار، وكأنهم لا يصدقون أن صاحب الابتسامة الهادئة قد أصبح "شهيد لقمة العيش".
وكان المشهد الأكثر تأثيراً هو ذلك الملصق الذي رفعه المشيعون؛ صورة "إسلام" بملامحه المصرية الأصيلة، مرتدياً ملابسه الشتوية وبسمة الرضا ترتسم على وجهه وهو يحتسي مشروباً دافئاً في لحظة صفاء سبقت الكارثة، وذُيلت الصورة بعبارة "هنيئاً الشهادة"، لتتحول من مجرد ورقة إلى أيقونة للصبر والاحتساب، تداولتها الأيدي المتعبة بحرارة وشوق.
وبين جدران المقابر المبنية من الطوب الأحمر والبلوك البسيط، وتواريها خلف سعف النخيل، تدفق الأهالي في ممرات ضيقة لا تسع حجم الحزن.
وتظهر إحدى الصور تلك الأيدي التي امتدت لتلمس جدار القبر في لمسة وداع أخيرة، وعيوناً غائرة بالدموع تنظر نحو السماء، وكأنها تسأل الله الصبر لقلب أمٍ وأبٍ انتظرا عودته "حياً" فاستقبلاه "شهيداً".
وكان والد الراحل، قال إن ابنه كان يعمل في لبنان منذ نحو 12 عامًا، موضحًا أنه كان يتحمل مسؤولية الأسرة بالكامل، ويعمل على توفير احتياجاتها المعيشية.
وأضاف أن ابنه كان يساعد في تجهيز شقيقاته الثلاث، إلى جانب رعاية زوجته وطفلتيه، مشيرًا إلى أن آخر مكالمة هاتفية جمعتهما تضمنت وصية نجله له بالاهتمام بصحته، ووعده بالاستمرار في تلبية احتياجات الأسرة.
وأوضح والد إسلام سعيد أن الأسرة تلقت نبأ الوفاة عبر أحد معارفه المقيمين في لبنان، مؤكدًا أن الخبر تسبب في صدمة كبيرة لأفراد العائلة، قبل أن تبدأ إجراءات نقل الجثمان إلى مصر لدفنه وسط أهله وأقاربه بقرية السماحية.
المصدر:
مصراوي