أصدرت دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا حكما نهائيا باتا غير قابل للطعن وملزم لجميع دوائر المحكمة، بأنه لا يجوز لمحاكم القضاء الإداري إعادة النظر والترجيح في تقدير الدرجة المستحقة للطلاب في الدعاوى التي يرفعونها للطعن على النتائج في الامتحانات الدراسية.
وأكد الحكم -الأول من نوعه الذي يصدر من دائرة توحيد المبادئ في هذا الشأن- أن تقدير مدى صحة إجابة الطالب أو للدرجة التي يستحقها "هو من صميم عمل الجهة الإدارية ومسئوليتها" وبالتالي فليست هناك حاجة إلى الاستعانة بأهل الخبرة وذوي الاختصاص لإعادة تقدير الدرجة المستحقة.
سوف يكون للحكم أثر واسع على آلاف الدعاوى المنظورة سنويا والمنازعات الخاصة بنتائج الامتحانات، حيث يغل يد المحاكم عن إعادة تقدير سلامة الإجابات من الناحية الموضوعية من خلال اللجان التي كانت تأمر بتشكيلها، ويقصر دورها على التأكد من تصحيح جميع جزئيات الامتحان وصحة الرصد وتجميع الدرجات.
صدر الحكم برئاسة المستشار أسامة شلبي رئيس مجلس الدولة، وعضوية المستشارين عبدالسلام عبدالمجيد ورضا عبدالمعطي ومحمد عبدالسميع وحماد مكرم ومحمد رجب ومحمود فؤاد عمار وإبراهيم جلال ومحمد شاور وحمدي الحلفاوي ومسعد أبو النجا ومحمود سيد فؤاد، نواب رئيس مجلس الدولة.
أحيلت القضية إلى دائرة توحيد المبادئ بمناسبة نظر طعن مقام من طالب بكلية الحقوق بجامعة المنصورة على درجاته في مادتين بالفرقة الثانية، ووجدت دائرة الفحص السادسة بالمحكمة الإدارية العليا أن هناك اتجاهين يتنازعان موقف قضاء مجلس الدولة في مثل هذه الدعاوى.
الاتجاه الأول أن تعتبر المحكمة ورقة الامتحان وما تحتويه من إجابات جزءا من صلب العملية الفنية التي تختص بها جهة الإدارة (الجامعة) وتدخل في صميم اختصاص الأساتذة المصححين، ولا يتعرض لها القضاء الإداري.
والاتجاه الثاني هو أن تكلف المحكمة الجامعة المختصمة في الدعوى بتشكيل لجنة ثلاثية من الأساتذة المختصين لإعادة فحص وتقدير ورقة الامتحان، فإذا اطمأنت المحكمة إلى ما ورد في تقرير اللجنة قضت بإلزام الجامعة بتعديل الدرجة في هذه المادة.
قالت "توحيد المبادئ" في حيثيات حكمها المهم إن رقابة القضاء الإداري تمتد إلى مدى مشروعية قرار إعلان النتيجة، ومدى مطابقته للقانون واللوائح، لكن رقابة المشروعية على العملية العلمية والفنية تجد حدها الطبيعي في التحقق من تمام تقدير الدرجة لكل سؤال من الأسئلة، وسلامة رصد الدرجات، طبقا للأصول الفنية المتعارف عليها، وتقف رقابة القضاء الإدارى عند حد ما هو قائم بالأوراق، ولا تمتد إلى تقدير مدى صحة الإجابة فى حد ذاتها أو مقدار الدرجة المستحقة عن تلك الإجابة.
وأضافت المحكمة أن هذا التقدير الفنى هو من صميم عمل الجامعة وأعضاء هيئة التدريس فيها، بما يتمتعون به من تاهيل وصلاحيات علمية وفنية رفيعة المستوى، وما لهم من قدر علمى ومركز أدبى يجعل تقديرهم الفنى ما تستحقه إجابة الطالب من درجات هو تقدير فنى نهائى.
واستطردت المحكمة: "متى ثبت للمحكمة أن ورقة إجابة الطالب في الامتحان قد جرى تصحيحها كامل جزنياتها، وتم تقدير كل سؤال وكل جزء منه بدرجته، فلا حاجة إلى إحالة الدعوى أو الطعن إلى خبير لتقدير مدى تناسب الدرجة المقدرة للطالب مع إجابته".
وشددت المحكمة على أن تقدير صحة او خطأ الإجابات من "المسائل الفنية التي تستقل بها جهة الإدارة باجهزتها المتخصصة، وتقف رقابة القضاء الإداري على القرار الصادر بإعلان نتيجة الطالب في الامتحان عند حد التحقق من تصحيح كامل الأسئلة التي أجاب عنها الطالب، في الحدود المقررة قانونا، وتقدير الدرجة المستحقة عن كل سؤال أو جزء منه، وأن تكون محصلة درجة الطالب في الامتحان صحيحة في رصدها وجمعها".
ورفض حكم "توحيد المبادئ" الاستعانة بلجان الخبرة: "فمن ثم فلا وجه للاستعانة بأهل الخبرة في هذا الشأن إلا إذا ثبت للمحكمة أن ثمة سؤال أو جزء منه قد ترك كلية بدون تصحيح أو بدون تقدير الدرجة المستحقة عنه، وأنه يتعذر على المحكمة تقدير الدرجة المستحقة لهذا السؤال".
واختتمت المحكمة حيثياتها قائلة إنه "تحقيقا لمبدأ المساواة الذي كفله الدستور، وإعمالاً لقواعد العدالة، فإن الطلاب على جميع فئاتهم يجري تقييم إجاباتهم في ظروف متماثلة، ووفق إجراءات متسقة، وبمعرفة أجهزة متخصصة واحدة، أو بالأحرى أستاذ جامعي أو أكثر ذوي رؤية واحدة متسقة، لا تتفاوت تقديراتهم، ولا بتصل علمهم بالظروف الخاصة التي قد تحيط بكل طالب على حده، سواء ما اتصل منها بحاجته إلى اجتياز متحان المادة أو النقل إلى الفرقة الأعلى، أو تجنب الفصل لاستنفاد مرات الرسوب، أو الحصول على تقدير أعلى سواء في الفرقة الدراسية أو في التقدير النهائي لدرجة الليسانس أو البكالوريوس، أو ترتيبه بين أقرانه، كون عملية التصحيح تجرى في سرية تامة يتولاها أساتذة بموجب ولاية وأمانة يقدرون حقها، ومن ثم فلا يتمايز طالب أو عدد محدد من الطلاب فى هذا الخصوص".
يعتبر الحكم إيجابيا للجامعات إذ يدعم السلطة الحصرية للأساتذة المصححين على تقدير صحة إجابات، وعلى النقيض فهو يغلق الباب أمام العديد من أشكال الدعاوى المتواترة التي يرفعها الطلاب من المراحل الدراسية المختلفة وبخاصة الجامعات، لإعادة تقييم وتصحيح الإجابات.
كما أن الحكم يقصر دور محاكم القضاء الإداري على التأكد من تصحيح كامل الأسئلة التي أجاب عنها الطالب، وتقدير الدرجة لجميع الأسئلة وجزئياتها، وأن تكون محصلة درجة الطالب في الامتحان صحيحة في رصدها وجمعها.
المصدر:
الشروق