آخر الأخبار

نظام الطيبات.. ماذا قالت عنه الهيئة التأديبية لنقابة الأطباء في حيثيات شطبها لـ ضياء العوضي؟

شارك

• العوضي عمم نتائج أو فرضيات بحثية محدودة النطاق على الإنسان السليم دون سند إكلينيكي معتمد.. وما صدر عنه يُعد خروجًا صريحًا على الأصول العلمية المستقرة

• الادعاءات المتعلقة بداء السكري وزرع الكلى والسرطان والادعاءات الغذائية المرتبطة بـ«نظام الطيبات» تخالف في نقاط محورية الإجماع الطبي والغذائي المستقر

• تعميم ضرر الحليب أو الخبز دون تحديد حالات مرضية يعد طرحا غير علمي

• البيض مصدر بروتين عالي القيمة ولا يوجد ما يثبت كونه ضارا بشكل مطلق

لم يعد «نظام الطيبات» الذي طرحه الطبيب الراحل ضياء العوضي، مجرد طرح غذائي مثير للجدل، بل تحول – وفق ما كشفته حيثيات الهيئة التأديبية لنقابة الأطباء – إلى نموذج واضح للتوسع غير المنضبط في تقديم توصيات تمس صحة العامة دون سند علمي كافٍ.

فبين تحريمات مطلقة لمكونات غذائية أساسية، وتعميمات تتجاوز الفروق الفردية والحالات الإكلينيكية، رأت الهيئة أن هذا النظام يبتعد عن جوهر علم التغذية القائم على التوازن والتخصيص، ليطرح بدائل غير مدعومة قد تحمل في طياتها مخاطر صحية حقيقية.

وحصلت «الشروق» على نص حيثيات الهيئة التي اعتبرت نظام الطيبات أساس كل الضلالات العلمية التي ذكرها العوضي:

أولًا: الإطار المنهجي الحاكم لعلم التغذية الإكلينيكية:

أوضحت الحيثيات أن علم التغذية الإكلينيكية يقوم على أسس منهجية راسخة تشمل الدراسات الوبائية واسعة النطاق، فإن أي توصية غذائية عامة تحظر مجموعات غذائية أساسية حظرًا مطلقًا يجب أن تستند إلى دليل علمي قوي، متكرر، وقابل لإعادة الإنتاج، وأن تكون محددة بسياق مرضي واضح وفئة مستهدفة بعينها.

وأشارت إلى أنه قد ورد عن العوضي الترويج لما يسمى «نظام الطيبات»، القائم على منع بعض الأطعمة منعًا باتًا، وتعميم هذا المنع على نطاق واسع دون تفريق بين الأصحاء والمرضى، ودون تحديد جرعات أو مقادير أو مؤشرات سريرية دقيقة؛ يخرج عن المنهج المعتمد في علم التغذية، الذي يقوم على مبدأ التوازن الغذائي، والتخصيص الفردي، لا على التحريم المطلق أو الإباحة المطلقة.

ثانيًا: الادعاءات المتعلقة بالبيض والبقوليات والخضروات ومنتجات الألبان والحبوب:

أوضحت الحيثيات أنه من الثابت علميًا أن البيض مصدر بروتين عالي القيمة البيولوجية، ويحتوي على أحماض أمينية أساسية، وفيتامينات وعناصر غذائية مهمة، ولا يوجد ما يثبت كونه ضارًا بشكل مطلق، مع مراعاة حالات مرضية خاصة قد تستدعي ضبط الكوليسترول الغذائي أو تعديل الحصص، لكن هذه اعتبارات فردية لا تتحول إلى قاعدة عامة.

وأشارت الحيثيات إلى أن البقوليات غنية بالألياف وتدعم توازن الميكروبيوم المعوي وتحسين حساسية الإنسولين، وقد تسبب انتفاخًا لدى بعض الأفراد، وهو أثر فسيولوجي قابل للإدارة عبر أساليب التحضير والتدرج في الإدخال، ولا يرقى إلى وصفها بأنها ضارة على إطلاقها أو مسببة لالتهابات شاملة.

ورد الحيثيات على الادعاء بأن بعض الأطعمة «تُكسر الغشاء المبطن للمعدة»، مشيرة إلى أن الغشاء المخاطي المعدي يتمتع بمنظومة حماية وتجدد معروفة، تشمل طبقة مخاطية واقية، وإفراز البيكربونات، وتجددًا خلويًا مستمرًا، وتوازنًا بين الإفراز الحمضي وعوامل الحماية. والأذى الحقيقي لذلك الغشاء يرتبط في الأدبيات الإكلينيكية بأسباب محددة مثل عدوى الملوية البوابية، أو مضادات الالتهاب غير الستيرويدية أو الكحول، أو بعض حالات الإجهاد الشديد والأمراض المناعية، ولا توجد قاعدة علمية معتبرة تقرر أن تناول الخضروات أو البقوليات يؤدي إلى «تكسير» هذا الغشاء لدى الأصحاء.

وذكرت أن تعميم ضرر الحليب أو الخبز دون تحديد حالات مرضية يعد طرحا غير علمي، إذ تظل منتجات الألبان مصدرا مهما للعناصر الغذائية مع استثناءات فردية، كما يختلف تأثير الخبز باختلاف نوعه وكمية استهلاكه، وتكمن المشكلة غالبا في الإفراط لا في الأصل الغذائي ذاته، كذلك فإن اختزال الحبوب الكاملة كغذاء وحيد مفيد وإقصاء بقية المجموعات يعد تبسيطا مخلا، لأن الجسم يحتاج إلى توازن متكامل من المغذيات.

ثالثًا: من نظام غذائي مانع إلى تعميمات علاجية شاملة:

قالت حيثيات الهيئة التأديبية بنقابة الأطباء، إن تقديم «نظام الطيبات» بوصفه نظاما حصريا مانعا، وربطه بادعاءات تتجاوز الإطار الغذائي إلى معالجة طيف واسع من الأمراض، يمثل انتقالا من اجتهاد غذائي إلى طرح علاجي شامل دون سند سريري معتبر، ولا يوجد في الطب الحديث مفهوم أن نظامًا غذائيًا مانعًا واحدًا يعالج «معظم الأمراض» دون تمييز.

وأوضحت أن هذا النمط يقوم على خلط بين حقائق جزئية صحيحة – مثل تأثير التغذية على الالتهاب أو الاستقلاب – وبين استنتاجات غير مثبتة تُقدَّم في صورة يقين علمي، وهذا الأسلوب ذاته هو ما امتد لاحقًا إلى ملفات أخرى أكثر خطورة، مثل داء السكري، وزرع الكلى، والسرطان، حيث جرى الانتقال من فرضيات غذائية إلى تعميمات تمس أدوية منقذة للحياة وبروتوكولات علاجية معيارية.

رابعًا: الأثر المحتمل على الصحة العامة:

وأشارت الحيثيات إلى أنه تكمن الخطورة العملية في أن هذه الرسائل، حين تُقدَّم للجمهور بصيغة القطع والإطلاق، قد تدفع إلى أنماط غذائية غير متوازنة، تؤدي إلى نقص بروتين أو ألياف أو فيتامينات أو معادن، أو إلى اضطراب في توازن الميكرو بيوم المعوي، فضلًا عن احتمالية تأخر تشخيص أو علاج أمراض حقيقية تحتاج تدخلًا طبيًا منضبطًا. وهنا ينتقل الأمر من «خلاف غذائي» إلى مسألة صحة عامة ذات تبعات جماعية.

وأكدت أن الادعاءات المتعلقة بداء السكري، وزرع الكلى، والسرطان، وكذلك الادعاءات الغذائية المرتبطة بمايسمى «نظام الطيبات»، قد وردت بصيغ قطعية وإطلاقيه، دون ضبط للسياق الإكلينيكي أو تمييز للفئات المرضية أو اعتماد على دليل سريري معتبر؛ وحيث إنها تخالف في نقاط محورية الإجماع الطبي والغذائي المستقر، وتمثل نمطًا متكررًا من خلط حقائق جزئية باستنتاجات غير مثبتة وتقديمها للجمهور في صورة يقين علمي؛ وحيث إن تعميمها للعامة قد يؤدي إلى اضطراب سلوك علاجي وغذائي جماعي، وإيقاف أدوية منقذة للحياة، وتأخر علاج الأورام، وفشل الطُعم الكلوي، وحدوث أزمات سكر حادة ومضاعفات مزمنة خطيرة؛ فإن هذه الطروحات – بعد ثبوت صدورها على النحو المنسوب – تمثل خروجًا عن مقتضيات الممارسة الطبية المبنية على الدليل، وتعريضًا محتملًا للصحة العامة لخطر جسيم، وتستوجب مراجعة مؤسسية وقائية حمايةً للمرضى وصونًا للثقة العامة في الطب.

كما شملت المخالفات تصريحات تربط التدخين بمفاهيم إيجابية كـ«الرجولة»، وهو طرح يتعارض مع الأدلة التي تثبت أن التدخين من أبرز أسباب الأمراض والوفيات، ويقوض جهود مكافحة التبغ، خاصة بين الشباب.

وبناء على ذلك، رأت الهيئة التأديبية أن ما صدر يمثل نمطًا متكررًا من خلط بعض الحقائق العلمية الجزئية باستنتاجات ومقترحات غير مثبتة علميًا، وتقديم ذلك للجمهور في صورة يقين علمي قاطع؛ وهو دلالة علمية على انحراف في منهج الاستدلال، ويؤدي عمليًا إلى تضليل المتلقي غير المتخصص.

وبناءً على ذلك، ثبت للهيئة، من خلال أوراق التحقيق وما تضمنته من مواد منشورة، أن المشكو في حقه قد قام بمخاطبة الجمهور العام بآراء ومعلومات طبية تناولت موضوعات بالغة الخطورة والحساسية، من بينها على وجه الخصوص داء السكري، والأورام الخبيثة، واضطرابات الجهاز الهضمي والمناعة، وحالات زرعالأعضاء، والتدخين.. وغيرها، وذلك بأسلوب اتسم بالجزم والتعميم، وتضمن إيحاءات علاجية وتغذوية تفتقر إلى السند العلمي المعتبر، ومن شأنها – حال الأخذ بها – تعريض المرضى لمخاطر صحية جسيمة، أو دفعهم إلى تعديل أو إيقاف علاجهم دون إشراف طبي مختص.

وأكدت أنه قد تبين للهيئة أن المشكو في حقه قد عمم نتائج أو فرضيات بحثية محدودة النطاق على الإنسان السليم دون سند إكلينيكي معتمد، ونسب لأغذية أساسية ومكونات غذائية شائعة ضررًاعامًا غير ثابت علميًا، وأوحى بإمكان الاستغناء عن علاجات طبية راسخة أو التقليل من ضرورتها، وطرح تفسيرات فسيولوجية وانتقائية على نحو مجتزأ، يخالف المنهج العلمي القائم على التراكم والدليل والتحقق، وأن ما صدر عن المشكو في حقه يُعد خروجًا صريحًا على الأصول العلمية المستقرة.

وأوضحت الهيئة التأديبية في حيثياتها، أنه قد ثبت لها أن المشكو في حقه قد سبق مجازاته تأديبيًا بعقوبة اللـوم في قضية سابقة، ثم عاد إلى ذات النهج المخالف، دون أن يُظهر التزامًا بتصحيح المسار أو مراعاة لحدود المعلومة الطبية، لذلك ترى أن إنزال أقصى الجزاءات ضروري إذ بلغ سلوك المذكور حدًا يقطع باستحالة الإصلاح المهني.

وأشارت إلى أنه قد أنذر الطبيب المذكور على يد محضر وامتنع عن الحضور هو أو من يمثله قانونا، في الموعد المحدد للرد على التساؤلات أو إبداء أي دفوع من طرفه، وبناء عليه قررت الهيئة التأديبية مجازاة الطبيب ضياء بعقوبة الشطب من سجلات نقابة الأطباء، والوقف عن مزاولة مهنة الطب، لمخالفته أحكام لائحة آداب مهنة الطب، وخروجه على الأصول العلمية الثابتة، وإصراره على تكرار ذات النهج المخالف.

اقرأ أيضا
«الشروق» تنشر حيثيات شطب ضياء العوضي من سجلات نقابة الأطباء

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا