استقرت أسعار الفضة عيار 999 في مصر بعد أن شهدت حالة من التذبذب المحدود خلال الأسبوع الماضي، حيث تحركت داخل نطاق ضيق قرب مستوى 128 جنيهًا، وذلك وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز «الملاذ الآمن».
وأوضح التقرير أن الأسعار محليا سجلت تذبذبًا يوميًا ملحوظًا بين 128 و128.93 جنيه، في ظل توازن بين الضغوط العالمية الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأمريكية، وتوقعات العجز في المعروض العالمي والطلب الاستثماري.
وأوضح التقرير أن تحرك سعر صرف الدولار مقابل الجنيه، بين 52.6 و53.67 جنيه، ساهم في ثبات نسبي لأسعار الفضة بالجنيه، رغم التقلبات العالمية، لافتا إلى أن الارتفاع العالمي لم ينعكس بشكل كامل على الأسعار المحلية.
وأشار إلى أن الفجوة السعرية بين السعر المحلي والعادل شهدت تقلبات واضحة، حيث سجلت فجوات موجبة خلال الفترة من 27 إلى 29 أبريل، بلغت ذروتها عند 3.05 جنيه (2.5%)، ما يعكس قوة الطلب المحلي، قبل أن تتحول إلى فجوات سالبة في 30 أبريل و1 مايو، لتسجل -0.84 جنيه، في إشارة إلى تراجع الطلب أو زيادة المعروض.
وأضاف أن هذه التحركات تعكس تغيرًا في سلوك السوق المحلي، حيث انتقل من حالة طلب قوي إلى مرحلة ترقب وإعادة تقييم للأسعار، بالتزامن مع التطورات العالمية، مشيرا إلى أن سعر الأوقية بلغ 75.505 دولار في 27 أبريل، قبل أن يتراجع إلى 71.432 دولار في 29 أبريل، ثم يعاود الارتفاع إلى 73.85 دولار في 30 أبريل، وصولًا إلى 75.348 دولار في 1 مايو، بينما ظلت الأسعار المحلية تتحرك بوتيرة أبطأ، ما أدى إلى تغيرات في الفجوة السعرية.
وأشار التقرير إلى أن العامل الرئيسي للضغط على أسعار الفضة عالميًا يتمثل في استمرار الموقف المتشدد للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، حيث أبقى على أسعار الفائدة عند مستويات 3.50% إلى 3.75%، ما عزز قوة الدولار ورفع عوائد أدوات الدين، وقلل من جاذبية المعادن غير المدرة للعائد مثل الفضة.
وأضاف التقرير أن ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة عزز التوقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول، وبالتالي الضغط على أسعار الفضة، كما أدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار إغلاق مضيق هرمز، إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، فيما شهد مؤشر الدولار الأمريكي شهد تراجعًا مؤقتًا في 30 أبريل نتيجة إعادة تسعير توقعات الفيدرالي، ما دعم الفضة بشكل محدود، إلا أن الاتجاه العام ظل ضاغطًا على الأسعار.
وأوضح التقرير أن الطلب الصناعي على الفضة لا يزال مدعومًا بالاستثمارات الضخمة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت استثمارات شركات كبرى مثل «ميتا» و«مايكروسوفت» و«أمازون» و«ألفابت» نحو 715 مليار دولار في البنية التحتية، في المقابل، تراجع الطلب من قطاع الخلايا الشمسية بنسبة 6% خلال 2025 إلى 186.6 مليون أونصة، مع توقع انخفاض إضافي بنسبة 19% خلال 2026 إلى نحو 151 مليون أونصة، نتيجة تحسن كفاءة استخدام الفضة.
وأكد التقرير استمرار العجز في المعروض العالمي للفضة للعام السادس على التوالي، مع توقع نقص بنحو 67 مليون أونصة خلال 2026، ما يوفر دعمًا هيكليًا للأسعار على المدى المتوسط.
وأوضح التقرير أن التوقعات تشير إلى إمكانية ارتفاع أسعار الفضة عالميًا بنسبة تصل إلى 7.4% خلال الأسبوع التالي لتصل إلى نحو 80.95 دولارًا، بينما تتوقع مؤسسات مالية كبرى مثل «جي بي مورجان» متوسط أسعار عند 81 دولارًا للأوقية خلال 2026.
وأشار إلى أن أي تعافٍ في الأسعار خلال مايو يتطلب محفزات واضحة، مثل تراجع الدولار الأمريكي، أو تحسن بيانات التضخم، أو تخفيف حدة التوترات الجيوسياسية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، مؤكدا أن العوامل الضاغطة الرئيسية تتمثل في استمرار السياسة النقدية المتشددة، وارتفاع التضخم الناتج عن أزمة الطاقة، وتراجع الطلب الصناعي في بعض القطاعات، بينما تشمل العوامل الداعمة استمرار العجز في المعروض، وارتفاع الطلب الاستثماري، وزيادة استخدام الفضة في الصناعات التكنولوجية.
وأوضح أن الاتجاه العام لأسعار الفضة على المدى القصير يميل إلى التحرك العرضي مع انحياز طفيف للانخفاض، متوقعًا استمرار تداول الأسعار محليًا في نطاق 128 إلى 130 جنيهًا، لحين اتضاح اتجاهات الاقتصاد العالمي والسياسة النقدية.
المصدر:
الشروق