تراجع الجنيه المصرى أمام الدولار خلال تعاملات الأسبوع الماضى، فاقدًا نحو 99 قرشًا، فى ظل ضغوط متزايدة من خروج الاستثمارات الأجنبية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، ما انعكس على سوق الصرف وتراجع سيولة الإنتربنك.
أظهرت بيانات البنك المركزى، أن سعر صرف الدولار أغلق عند مستوى 53.55 جنيه للشراء و53.68 جنيه للبيع بنهاية الأسبوع الماضى، مقارنة بالأسبوع السابق، بالتزامن مع تراجع معاملات سوق الانتربنك إلى نحو 1.8 مليار دولار مقابل 2.2 مليار دولار.
الإنتربنك هى سوق داخلية بين البنوك المصرية يشرف عليها البنك المركزى لبيع وشراء الدولار لتلبية احتياجات التمويل، ويبلغ متوسط المعاملات أسبوعية ما بين ٧٥٠ مليون دولار ومليار دولار
يرى مسئول خزانة بأحد البنوك، أن الدولار يستمد قوته الحالية من مزيج من العوامل العالمية والظروف الإقليمية، إلى جانب تحركات استثمارية داخلية، موضحًا أن تصاعد التهديدات الأمنية فى منطقة الخليج وإيران خلق حالة من عدم اليقين دفعت المستثمرين الأجانب إلى التخارج من أدوات الدين المحلية.
وفقًا لوكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتمانى، فإن تدفقات رءوس الأموال الأجنبية الخارجة ارتفعت إلى نحو 10 مليارات دولار خلال شهر مارس من بدء النزاع الصراع الأمريكى الإيرانى.
بحسب المسئول فإن تحركات سعر الصرف تعكس بشكل مباشر آليات العرض والطلب، موضحًا أن الزيادة المفاجئة فى الطلب على الدولار جاءت نتيجة خروج المستثمرين الأجانب من السوق.
توقع استمرار حالة التذبذب فى سعر الدولار خلال الفترة المقبلة بين الصعود والهبوط، فى ظل ارتباط السوق بتدفقات النقد الأجنبى وحجم السيولة المتاحة، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين العالمية.
أوضح أن هناك عاملين رئيسيين يدعمان قوة الدولار عالميًا، يتمثل الأول فى التوترات الجيوسياسية التى أدت إلى ارتفاع أسعار النفط، ما يعزز الطلب على الدولار باعتباره عملة تسعير الطاقة عالميًا.
أما العامل الثانى فيرتبط بتطورات التضخم العالمى وسياسات الاحتياطى الفيدرالى الأمريكى، حيث يؤدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تغذية التضخم، ما يعزز التوقعات باتجاه الفيدرالى إلى تثبيت أو رفع أسعار الفائدة، وهو ما يزيد من جاذبية الدولار وأدوات الدين الأمريكية.
من جانبه، قال رئيس قطاع المعاملات الدولية بأحد البنوك، إن ارتفاع سعر الدولار محليًا يرجع بالأساس إلى خروج ما يعرف بالأموال الساخنة، ما أدى إلى زيادة الضغوط على الجنيه فى ظل تطبيق سياسة سعر الصرف المرن.
أشار إلى أن مصادر النقد الأجنبى فى مصر تواجه تحديات متزايدة، حيث تأثر قطاع السياحة بارتفاع تكاليف الوقود وتذاكر الطيران، إلى جانب حالة عدم الاستقرار الأمنى التى تدفع بعض السائحين لتأجيل خطط السفر.
أظهرت بيانات البنك المركزى المصرى ارتفاع إجمالى رصيد استثمار الأجانب فى أذون الخزانة المحلية المصرية (المعروفة باسم الأموال الساخنة) 4.8% خلال يناير الماضى على أساس شهرى.
تأتى تلك القفزة قبل بدء تخارج جزئى للأجانب من أدوات الدين المحلية خلال مارس الماضى، أول شهر للحرب الأمريكية الإيرانية بمنطقة الشرق الأوسط.
المصدر:
الشروق