قام البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، بزيارة إلى مقر السفارة المصرية في فيينا، في إطار جولته الرعوية الحالية إلى النمسا، والتي تشمل عددا من اللقاءات مع أبناء الجالية المصرية وفعاليات كنسية في عدة مدن نمساوية.
وأقام محمد نصر، سفير مصر لدى النمسا والمندوب الدائم لدى المنظمات الدولية في فيينا، حفل استقبال على شرف البابا، حضره مسؤولون نمساويون من الحكومة والبرلمان، إلى جانب دبلوماسيين وممثلي منظمات دولية وشخصيات دينية، فضلا عن عدد كبير من أبناء الجالية المصرية.
وألقى السفير محمد نصر كلمة خلال الحفل رحّب فيها بالبابا، مشيدًا بوطنيته، ومؤكدًا على عراقة كرسي مارمرقس، وجذور الكنيسة القبطية ودورها الوطني عبر التاريخ. كما تناول في كلمته مكانة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ودورها في تعزيز الهوية المصرية، مشيرًا إلى امتداد تأثيرها الروحي والتاريخي.
من جانبه، شدد البابا تواضروس على المكانة الدينية والتاريخية لمصر في المسيحية، معتبرا أنها "أرض ذات خصوصية فريدة في التاريخ والإيمان"، في إشارة إلى جذور المسيحية المبكرة فيها، ولا سيما زيارة رحلة العائلة المقدسة إلى مصر التي تحظى بمكانة مركزية في التراث المسيحي.
كما استعرض البابا تنوع الهوية الحضارية لمصر، لافتا إلى امتدادها عبر عصور متعددة، من الفرعونية إلى القبطية والإسلامية، وصولا إلى بعدها العربي والأفريقي، وهو ما يمنحها، بحسب تعبيره، "غنى فريدا في التاريخ والثقافة".
وأكد بابا الإسكندرية على طبيعة العلاقة بين المسلمين والأقباط في مصر، قائلا إن المجتمع المصري يقوم على التعايش المشترك، حيث "يعيش الجميع معا دون تمييز، ويتشاركون في الحياة اليومية والتعليم والعمل"، مشددا على قوة الروابط الوطنية التي تجمع أبناء الشعب.
ودعا البابا تواضروس الحضور إلى زيارة مصر، مؤكدا أنها تمثل وجهة فريدة تجمع بين العمق التاريخي والتنوع الديني والثقافي، وقال: "ندعوكم جميعا لزيارة مصر والتعرف على تاريخها والاستمتاع بما تحمله من حضارة ممتدة".
وتأتي زيارة البابا تواضروس إلى النمسا في سياق تحركات كنسية تهدف إلى دعم أبناء الجاليات القبطية في الخارج، وتعزيز الحوار مع المؤسسات الدينية والمجتمعية في أوروبا.
وشهد الحفل حضور صاحبي النيافة الأنبا جابرييل، أسقف النمسا، والأنبا مارك، أسقف باريس وشمالي فرنسا، إلى جانب عدد من الآباء الكهنة وأراخنة الكنيسة القبطية في النمسا.
المصدر:
الشروق