شهدت أسعار الذهب في مصر تراجعًا محدودًا خلال تعاملات اليوم الأربعاء 29 أبريل 2026، حيث فقد عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، نحو 10 جنيهات بنسبة 0.14% ليسجل مستوى 6900 جنيه، متأثرًا باستمرار الضغوط العالمية الناتجة عن تشدد السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تصاعد حالة الترقب بشأن تطورات التوترات الأمريكية الإيرانية.
وسجل عيار 24 مستوى 7885 جنيهًا، وبلغ عيار 18 نحو 5915 جنيهًا، فيما هبط الجنيه الذهب إلي 55200 جنيه، بينما تداولت الأوقية عالميًا عند مستوى 4566 دولارًا ، وفقًا لتقرير فني صادر عن منصة آي صاغة.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لمنصة آي صاغة، إن استقرار سعر صرف الدولار مقابل الجنيه عند مستوى 52.82 جنيه خلال تعاملات اليوم، بعد تحركات محدودة تراوحت بين 51.75 و52.89 جنيه خلال الأسبوع الماضي، ساهم في الحد من تأثير الهبوط العالمي على أسعار الذهب فى مصر، خاصة مع تراجع تكلفة الاستيراد نسبيًا، موضحا أن الذهب عيار 21 سجل تراجع اليوم إلى 6900 جنيه بانخفاض 10 جنيهات فقط، رغم الانخفاض العالمي الملحوظ، وهو ما يعكس تماسك السوق المحلية نسبيًا.
وأشار إمبابي إلى أن الفجوة بين السعر المحلي والسعر العالمي المكافئ ارتفعت من 71.26 جنيه يوم 28 أبريل إلى 80 جنيهًا يوم 29 أبريل، لترتفع النسبة من 1.04% إلى 1.17%،
وأكد أن اتساع هذه الفجوة يعكس اتجاه التجار إلى توسيع هوامش التسعير نسبيًا كإجراء تحوطي، في ظل الضغوط العالمية الراهنة، مع انخفاض أحجام التداول المحلية وحالة الترقب المسيطرة على السوق، وأن عدد التحديثات السعرية تراجع بشكل واضح من 11 تحديثًا إلى تحديث واحد فقط، وهو ما يشير إلى تباطؤ النشاط داخل السوق المحلية سواء لدى تجار الجملة أو محال التجزئة.
وعلى الصعيد العالمي، كشف إمبابي أن أسعار الذهب انخفضت بنحو 31 دولارًا للأوقية، وسط تحول جزئي في شهية المستثمرين بعيدًا عن الملاذات الآمنة، بعد تثبيت الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة واستمرار قوة الدولار، وأوضح أن أونصة الذهب أغلقت عند 4597.12 دولار يوم 28 أبريل، قبل أن تتراجع إلى 4566.51 دولار اليوم، بخسارة بلغت 30.61 دولارًا بنسبة 0.67%.
وأضاف أن هذا التراجع يعكس استمرار الضغوط البيعية الناتجة عن ارتفاع عوائد السندات الأمريكية، إلى جانب قوة الدولار، ما يقلل من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.
وأشار إمبابي إلى أن بيانات مؤشر التضخم المفضل للفيدرالي الأمريكي (PCE) أظهرت ارتفاعًا إلى 2.6% سنويًا خلال مارس 2026، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 2.8%، وهو ما يعزز احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة المرتفعة لفترة أطول.
كما ارتفع معدل التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.3% خلال مارس، وهو أعلى مستوى منذ مايو 2024، مدفوعًا بارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 12.5%، إلى جانب صعود أسعار البنزين بنسبة 21.2% خلال شهر واحد، وأوضح أن التضخم المرتفع عادة ما يدعم الذهب كأداة للتحوط، إلا أن تركيز الأسواق حاليًا ينصب على أسعار الفائدة المرتفعة، وهو ما حدّ من مكاسب المعدن الأصفر.
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح إمبابي أن استمرار تعثر المفاوضات الأمريكية الإيرانية، ورفض واشنطن أحدث المقترحات الإيرانية، زاد من حالة عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية، واستمرار التوترات في المنطقة، وأضاف أن تلك التطورات دفعت الأسواق إلى حالة ترقب واسعة، خاصة مع المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية وارتفاع أسعار الطاقة لفترة أطول.
وفي سياق متصل، أظهر تقرير مجلس الذهب العالمي ارتفاع إجمالي الطلب العالمي على الذهب خلال الربع الأول من عام 2026 بنسبة 2% على أساس سنوي ليصل إلى 1230.9 طن، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وأوضح التقرير أن القيمة الإجمالية للطلب الفصلي قفزت بنسبة 74% لتسجل مستوى قياسيًا عند 193 مليار دولار، مدفوعة بالارتفاعات القوية في الأسعار، كما ارتفع الطلب على السبائك والعملات المعدنية إلى 474 طنًا بنسبة نمو بلغت 42%، بقيادة المستثمرين الآسيويين الذين كثفوا مشترياتهم من منتجات الاستثمار في الذهب.
وأشار التقرير إلى أن البنوك المركزية اشترت 244 طنًا من الذهب خلال الربع الأول، بزيادة 3% على أساس سنوي، بما يؤكد استمرار توجه المؤسسات النقدية العالمية نحو دعم احتياطاتها من المعدن النفيس.
وأكد إمبابي أن العوامل الداعمة لارتفاع الذهب تتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية، وعودة التدفقات الاستثمارية إلى الصناديق المدعومة بالذهب، إلى جانب أي انفراجة محتملة في الملف الإيراني.
في المقابل، تشمل العوامل الضاغطة استمرار الفائدة الأمريكية المرتفعة، وقوة الدولار، وضعف السيولة المحلية، وتراجع نشاط البيع والشراء.
وتوقع إمبابي أن يتحرك الذهب خلال المدى القصير في نطاق عرضي يميل إلى الهبوط الطفيف، مع بقاء السوق المحلي متماسكًا نسبيًا طالما استمر استقرار سعر الصرف، فيما ستظل العوامل العالمية هي المحرك الرئيسي لاتجاه الأسعار خلال المرحلة الحالية.
المصدر:
الشروق