في ظل حالة من الزخم التشريعي التي شهدها الفصل التشريعي الثالث لمجلس النواب 2026، برزت مجموعة من القوانين التي أثارت نقاشًا واسعًا داخل الشارع المصري وبين الخبراء القانونيين، نظرًا لما حملته من تغييرات جوهرية تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر، سواء في الأسرة أو السكن أو العدالة أو العلاقة بين المالك والمستأجر.
ونستعرض في هذا السياق، أبرز 4 قوانين كانت الأكثر جدلًا خلال هذه المرحلة، مع توضيح فلسفة كل قانون وأهدافه وأبرز ما جاء فيه من تعديلات.
يُعتبر مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين من أبرز المشروعات المطروحة حاليًا، وهو لا يزال في مرحلة الإعداد ولم يُقر بشكل نهائي بعد، إذ من المقرر عرضه على مجلس الوزراء ثم البرلمان لمناقشته وإقراره.
ويستهدف المشروع إعادة صياغة عدد كبير من قواعد تنظيم الأسرة بما يواكب التطورات الاجتماعية والقانونية.
وتتضمن مواده، على سبيل المثال لا الحصر، تنظيم دعاوى النسب في 16 مادة بعد أن كانت محصورة في مادة واحدة، مع إتاحة استخدام تحليل الـDNA في حالات إنكار النسب، كما يتضمن إعادة ترتيب الحضانة لتبدأ بالأم ثم الأب، مع استمرارها حتى سن 15 عامًا وإتاحة التخيير للطفل.
ويستحدث المشروع كذلك نظام "الاستزارة" لتنظيم استضافة الطفل لفترات محددة، إلى جانب تعديل قواعد الوصاية لتصبح الأم في المرتبة الثانية بعد الأب بدلًا من الجد، بالإضافة إلى تقليص مدة اعتبار المفقود متوفى إلى 3 سنوات في بعض الحالات.
يأتي قانون التصالح في مخالفات البناء كأحد أهم الملفات المرتبطة بالمجال العمراني، إذ يهدف إلى تقنين الأوضاع القائمة للمباني المخالفة وإدخالها تحت مظلة القانون بدلًا من استمرار النزاعات والإزالات.
ويحدد القانون آليات لتسعير متر المخالفة وفقًا لمعايير دقيقة تشمل الموقع الجغرافي ومستوى الخدمات، على أن تتراوح القيم بين 50 و2500 جنيه للمتر.
ويتيح تسهيلات في السداد تشمل التقسيط حتى 5 سنوات، مع خصم قد يصل إلى 25% عند السداد الفوري.
ويترتب على التصالح إصدار قرار يُعتبر بمثابة ترخيص قانوني نهائي، بما يساهم في إنهاء النزاعات القضائية واستقرار أوضاع العقارات، إلى جانب اشتراطات لتحسين الشكل الحضاري مثل طلاء الواجهات، مع مد فترة التقديم 6 أشهر تبدأ من مايو 2026.
يستهدف قانون الإجراءات الجنائية الجديد تطوير منظومة العدالة الجنائية، مع التركيز على تعزيز حماية المجني عليهم خلال مرحلة التحقيق، خاصة الفئات الأكثر ضعفًا مثل الأطفال وذوي الاضطرابات النفسية.
ومن أبرز ما يتضمنه القانون، على سبيل المثال، السماح بإيداع المجني عليه المصاب باضطراب نفسي أو عقلي بشكل مؤقت داخل منشأة صحية لتلقي العلاج وفق ضوابط قانونية، وذلك في جرائم الاعتداء على النفس.
ويتيح استدعاء أحد ذوي الطفل أو أخصائي اجتماعي أثناء التحقيقات، مع إمكانية تسجيل أقوال الطفل صوتيًا أو مرئيًا أو صوتيًا فقط، وحفظها في ملف القضية، بما يمنع تكرار استجوابه ويضمن حماية نفسية أفضل له أثناء الإجراءات.
يشهد قانون الإيجار القديم جدلًا واسعًا نظرًا لتأثيره على ملايين المواطنين، إذ يستهدف إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية الممتدة منذ عقود طويلة بين المالك والمستأجر.
وينص القانون على تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15% تبدأ من سبتمبر 2026، وتستمر حتى نهاية الفترة الانتقالية في 2032، على أن تُحسب الزيادة بشكل تراكمي على آخر قيمة إيجارية سارية.
ويقسم القانون المناطق إلى اقتصادية ومتوسطة ومتميزة، مع تحديد حد أدنى للإيجارات لكل فئة، بما يضمن تحقيق تدرج في رفع القيمة الإيجارية دون حدوث قفزات مفاجئة، في إطار محاولة لتحقيق توازن بين حقوق المالك وظروف المستأجر.
اقرأ أيضًا:
متى تتم إقرار تعديلات قانون الأحوال الشخصية؟.. وكيل تشريعية النواب يكشف مفاجأة - (فيديو)
برلماني: قانون الأحوال الشخصية سيواجه اعتراضات من المؤسسات الدينية
مصادر: الحكومة تقترب من إرسال مشروع قانون الأحوال الشخصية إلى البرلمان
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة