يواصل مسرح الطليعة بالعتبة تقديم العرض المسرحى «متولى وشفيقة»، للمخرج أمير اليمانى، فى تجربة تعيد قراءة واحدة من أشهر الحكايات الشعبية المصرية، ولكن من زاوية مغايرة تفتح باب التساؤل حول ما جرى بعد النهاية المأساوية. العرض من بطولة محمد فريد ويسرا المنسى، بمشاركة منه اليمانى ودالا حربى وأحمد عودة وتقى طارق وإسلام مصطفى وصلاح السيسى، إلى جانب عبد الله شوقى وجوزيف مجدى وطارق هاشم، ومن تأليف محمد على إبراهيم، وديكور محمد سعد، وأزياء غادة شلبى، ومكياج وفاء مدبولى، واستعراضات أحمد مانو.
يقدم العرض الحكاية المعروفة «شفيقة ومتولى»، لكن عبر معالجة درامية تبدأ من نقطة النهاية؛ أى بعد مقتل شفيقة، حيث يدخل متولى فى محاكمة نفسية داخل جدران منزله، المكان الذى شهد تفاصيل علاقته بشقيقته منذ الطفولة وحتى المصير الأخير.
حول هذه الرؤية، يقول المخرج أمير اليمانى إن فكرة العمل لازمته لسنوات طويلة: متولى وشفيقة مشروع كنت متيما به منذ 12 عاما، وأردت أن يكون أول أعمالى على مسرح الدولة، لأنه نص أشعر به ومتشبع بتفاصيله.
ويضيف أن دافعه الأساسى لتقديم العرض هو طرح تساؤلات حول فكرة العنف ضد المرأة، مؤكدا: «لا يجوز لأى رجل، سواء كان أخًا أو أبًا أو زوجًا، أن يقتل امرأة بدعوى الخطأ. نحن بحاجة إلى دعم النساء لا معاقبتهن».
ويشير اليمانى إلى أن العرض لا يبرئ أى طرف، بل يطرح رؤية نقدية للطرفين، لكنه يؤكد أن البداية كانت من الرجل، الذى تغير سلوكه تجاه شقيقته مع مرور الزمن، متأثرا بالعادات والتقاليد.. المشكلة ليست فى الخطأ وحده، بل فى طريقة التعامل معه، فالعرض يرصد تحول العلاقة من الحماية إلى القسوة.
وعن اختياره أن تبدأ الأحداث بعد مقتل شفيقة، يوضح: «القانون عاقب متولى بالسجن ستة أشهر فقط، بينما العُرف جعله بطلا. لذلك لجأت إلى الدراما الحركية، وجعلت جدران المنزل التى شهدت كل شىء هى التى تحاكمه. وأن هذه الجدران تتحول إلى كيان حى يستدعى الذكريات التى غابت عن متولى، خاصة خلال فترة تجنيده.
وعن ردود الفعل، عبر اليمانى عن سعادته بالتفاعل الكبير من الجمهور، مشيرًا إلى موقف مؤثر لإحدى الأمهات التى حضرت العرض مع طفليها؛ حيث قال ابنها الصغير إنه تعلّم ضرورة الاستماع إلى شقيقته وعدم ظلمها. كما أشار إلى تخوفه فى البداية من ردود أفعال الرجال، إلا أن المفاجأة كانت فى حرصهم على مشاهدة العرض أكثر من مرة، برفقة أسرهم. كما نال العمل إشادات من عدد من الفنانين، من بينهم الفنانة سهير المرشدى التى شاهدت العرض ثلاث مرات.
من جانبه، يوضح الفنان محمد فريد أنه لم يكن مرشحا فى البداية لدور متولى، بل كان يطمح لتقديم شخصية «دياب»، لكن بعد اعتذار الممثل الذى كان سيجسد الدور، وقع عليه الاختيار. ويؤكد: «لم أخشَ المقارنة، لأننا نقدم معالجة مختلفة تمامًا للشخصية».
ويكشف فريد عن تحضيراته المكثفة للدور، قائلا: «اتبعت نظامًا غذائيًا لإنقاص وزنى ليتناسب مع فكرة خروج متولى من السجن، كما تدربت على التحطيب مع متخصص، واهتممت بإتقان اللهجة الصعيدية». ويضيف أن المخرج أتاح مساحة للارتجال، خاصة فى المشاهد التى تجمعه بشفيقة فى مراحل عمرية مختلفة، وهو ما أضفى صدقًا على الأداء.
أما الفنانة يسرا المنسى، فتؤكد أن مشاركتها فى العمل جاءت بعد أن شاهدها المخرج سامح بسيونى والمخرج أمير اليمانى فى عرض «بيت لعبة»، ليقع الاختيار عليها لتجسيد شخصية شفيقة. وتقول: «كنت أحلم بتقديم هذه الشخصية، ورغم خوفى من المقارنة، فإن اختلاف الرؤية منحنى ثقة كبيرة».
وتضيف أن تحضيراتها اعتمدت على البحث فى التراث، ومشاهدة الأعمال السابقة التى تناولت الحكاية، دون التأثر بالأداءات السابقة، سعيًا لتقديم رؤية خاصة بها. اعتمدت على فهم الشخصية من جذورها، ومن خلال نص العرض ورؤية المخرج، تقول المنسى، مؤكدة أن دعم فريق العمل كان عاملًا مهمًا فى نجاح التجربة.
وتختتم حديثها بالتعبير عن سعادتها بردود أفعال الجمهور، خاصة من وصفوا أداءها بالصدق، مشيرة إلى أن العرض نجح فى تقديم «شفيقة» بشكل مختلف، يفتح بابًا جديدًا لفهم الحكاية الشعبية بعيدًا عن صورتها النمطية.
المصدر:
الشروق