كشف المستشار منصف نجيب سليمان، عضو مجلس النواب السابق وممثل الكنيسة القبطية في لجنة إعداد قانون الأحوال الشخصية، أن مصر تستعد لإصدار أول قانون للأحوال الشخصية للمسيحيين في تاريخها، موضحًا أنه لم يكن هناك أي قانون ينظم الأحوال الشخصية للمسيحيين منذ عهد عمرو بن العاص.
أشار إلى أن القانون المقترح يتضمن نحو 50 مادة تتعلق بالجوانب الإجرائية، إلى جانب تنظيم مسائل الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية، مؤكدًا أن القانون الحالي للمسيحيين في مصر "غير موجود فعليًا"، وأن العمل يتم حاليًا وفق لوائح قديمة أو قواعد عامة مستمدة من الشريعة الإسلامية في بعض الحالات.
وأضاف أن أحد أبرز الإشكاليات السابقة كان ما يُعرف بـ”تغيير الملة والطائفة”، حيث كان البعض يلجأ إلى تغيير الانتماء الديني للحصول على الطلاق، وهو ما كان يتم أحيانًا عبر شهادات مزورة تُباع بمبالغ قد تصل إلى 150 ألف جنيه، حسب قوله.
وأوضح أن هذه الشهادات كانت تصدر أحيانًا من جهات غير معتمدة أو كنائس خارج مصر، وأحيانًا بشهادات مزورة داخل البلاد، ما أدى إلى انتشار تحايل قانوني واسع في قضايا الأحوال الشخصية.
وبيّن أن الإجراءات الصحيحة لتغيير الملة تتطلب تقديم طلب رسمي للكنيسة المعنية والخضوع لاختبارات معينة قبل القبول، مشددًا على أن القانون الجديد يغلق هذا الباب تمامًا، حيث ينص على أن "العبرة بعقد الزواج ذاته، ويظل الطرفان خاضعين لنفس الطائفة التي تم الزواج وفقًا لها حتى الوفاة".
أشار إلى أن القانون يعالج أيضًا مسألة انحلال الزواج، حيث كان سابقًا يتم تطبيق مفهوم الانفصال لفترات طويلة قد تصل إلى ثلاث سنوات في بعض الطوائف، بينما تضمن المشروع الجديد تنظيمًا أكثر وضوحًا لحالات إنهاء العلاقة الزوجية.
وأكد أن أسباب الطلاق في المسيحية محدودة للغاية، أبرزها الزنا أو الغش عند إبرام عقد الزواج، مثل إخفاء معلومات جوهرية كالحالة الصحية أو الاجتماعية، أو ثبوت وجود مانع أساسي مثل عدم القدرة على الإنجاب أو الإخفاء المتعمد لحقائق مؤثرة في العقد.
وأوضح أن الغش يشمل كل ما ينص عليه القانون المدني من صور التدليس، بما في ذلك إخفاء الزواج السابق أو تقديم بيانات غير صحيحة، مشيرًا إلى أن بعض الحالات كانت تُبطل فيها الزيجات إذا ثبت وجود غش جوهري.
وأضاف أن هناك فارقًا بين الطلاق والبطلان، حيث يُبطل الزواج في حالة الغش أو الموانع الأساسية، بينما يكون الطلاق في حالات محددة أخرى وفق ضوابط صارمة.
وأوضح، فيما يتعلق بمسألة الزواج الثاني، أن القانون يشترط الحصول على موافقة من القيادة الدينية للطائفة بعد دراسة الحالة، مشيرًا إلى أن الطرف المتسبب في فشل الزواج قد يُمنع من الزواج مرة أخرى.
أكد المستشاران، أن سن الحضانة في الطوائف المسيحية أصبح متوافقًا مع القانون المطبق على المسلمين، وهو 15 عامًا، مع اعتماد مبدأ “مصلحة الطفل” كمعيار أساسي في الحكم.
وأشارا، إلى أن القاضي يتمتع بسلطة تقديرية في تحديد من له الحق في الحضانة وفقًا للظروف الاجتماعية والمعيشية، مع مراعاة الاستقرار النفسي للطفل.
أوضح المستشار منصف نجيب سليمان، فيما يتعلق بالميراث، أن الوضع الحالي في مصر يخضع للشريعة الإسلامية بالنسبة للمسيحيين، إلا أن التعديل الجديد سيحدث تغييرًا جذريًا، بحيث يتم تطبيق الشريعة المسيحية المستمدة من الإنجيل والتوراة.
وأشار إلى أن النظام الجديد سيعتمد على المساواة بين الذكر والأنثى في الميراث، بحيث يرث الابن مثل الابنة، مع تطبيق قواعد جديدة في توزيع التركة، بما في ذلك في حال عدم وجود وريث من الذكور.
كما أوضح أن نصيب الزوجة سيظل ثابتًا وفقًا للنصوص الدينية، مع تنظيم جديد لحالات التركات الخاصة برجال الدين مثل الأساقفة والبابا، حيث تؤول ممتلكاتهم الخاصة إلى الكنيسة في حال عدم وجود ورثة مباشرين.
أكد المستشاران، فيما يتعلق بإمكانية الزواج الثاني، أن ذلك سيكون متاحًا وفق إجراءات دينية صارمة، بعد تقديم طلب رسمي وتقييم الحالة من قبل القيادة الدينية، مع إمكانية رفض الطلب إذا ثبت خطأ الطرف طالب الزواج الثاني.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة