يُمثل الاحتفال بذكرى تحرير سيناء في25 أبريل من كل عام مناسبة وطنية خالدة، تستعيد فيها الدولة المصرية واحدة من أعظم لحظات استرداد الأرض وصون الكرامة الوطنية، بعد سنوات من الاحتلال.
ولم تعد هذه الذكرى مجرد استحضار لبطولات الماضي، بل صارت عنوانا لمرحلة جديدة من البناء والتنمية الشاملة التي تقودها الدولة المصرية في شبه جزيرة سيناء، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي، وبمتابعة من الحكومة برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء.
وتنفذ الدولة رؤية متكاملة لتنمية سيناء ترتكز على تحقيق الأمن القومي من خلال التعمير، وربط سيناء بباقي أنحاء الجمهورية، وتحويلها إلى منطقة جاذبة للاستثمار، وقد عكست الأرقام حجم الجهد المبذول، حيث تجاوزت الاستثمارات الموجهة لتنمية سيناء ومدن القناة أكثر من 700 مليار جنيه، إلى جانب نحو 49.2 مليار جنيه لمشروعات البنية الأساسية المباشرة داخل سيناء، فضلا عن تنفيذ مشروعات بقيمة 21.6 مليار جنيه خلال خطة العام المالي 2025 - 2026، مع تخصيص نحو 10 مليارات جنيه إضافية لدعم جهود التنمية.
وتقوم الحكومة حاليا بتنفيذ حزمة ضخمة من المشروعات القومية التي تغطي مختلف القطاعات، وفي مقدمتها قطاع النقل، حيث تم إنشاء وتطوير ما يزيد على 5000 كيلو متر من الطرق، بما يسهم في تحسين الربط الداخلي والخارجي لشبه الجزيرة، إلى جانب تنفيذ مشروع أنفاق قناة السويس التي مثلت نقلة نوعية في ربط سيناء بالوادي والدلتا، كما يجري تنفيذ مشروع خط سكة حديد يمتد من الفردان إلى بئر العبد ثم العريش وصولا إلى طابا، ما يعزز حركة التجارة والتنقل.
وفي قطاع الموانئ، تقوم الدولة بتطوير ميناء العريش البحري من خلال زيادة عدد الأرصفة وتعميقها بما يسمح باستقبال سفن ذات حمولات أكبر ورفع كفاءة التشغيل، ليصبح أحد المحاور اللوجستية المهمة، خاصة مع دوره في دعم جهود الإغاثة لقطاع غزة، حيث يأتي ذلك بالتوازي مع تطوير مطار العريش، في إطار خطة شاملة لتحويل شمال سيناء إلى مركز لوجستي إقليمي.
أما قطاع المياه، فتعمل الدولة على تنفيذ مشروعات استراتيجية لتأمين الاحتياجات المائية، حيث تم إنشاء محطات مياه شرب بطاقة تصل إلى 326 ألف متر مكعب يوميا، إلى جانب مشروعات صرف صحي بطاقة 138 ألف متر مكعب يوميا، فضلا عن إنشاء محطات تحلية مياه البحر، من بينها محطة بطاقة 100 ألف متر مكعب يوميا لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
وفي قطاع الإسكان، تقوم الدولة بتنفيذ مشروعات متكاملة لإقامة تجمعات سكنية وتنموية جديدة، حيث تم إنشاء 14 تجمعا تنمويا حضريا في شمال سيناء، إلى جانب مشروعات تطوير مناطق رفح والشيخ زويد باستثمارات تصل إلى 15.2 مليار جنيه، وذلك بهدف توفير حياة كريمة للمواطنين، خاصة المتضررين من العمليات الإرهابية.
تمتد جهود التنمية إلى قطاع الخدمات، حيث يتم تطوير ورفع كفاءة المستشفيات، من بينها مستشفيات العريش ورمانة وبغداد، إلى جانب إنشاء وتطوير مئات المدارس والفصول الدراسية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات الصحية والتعليمية المقدمة لأهالي سيناء.
وفي إطار دعم التنمية الاقتصادية والسياحية، تنفذ الدولة عددا من المشروعات الكبرى، من أبرزها مشروع "التجلي الأعظم" في جنوب سيناء، باستثمارات تقدر بنحو 22 مليار جنيه، الذي يستهدف وضع المنطقة على خريطة السياحة العالمية، إلى جانب مشروعات الاستصلاح الزراعي وتطوير شبكات الري.
وتعكس مؤشرات التنفيذ حجم ما تحقق على أرض الواقع، حيث تم تنفيذ 246 مشروعا تنمويا في شمال سيناء ضمن خطة 2024 - 2025، فضلا عن الانتهاء من جزء كبير من مشروعات الطرق والبنية الأساسية، بينما تستمر باقي المشروعات وفق خطط مرحلية حتى عام 2030، بما يعكس انتقال الدولة من مرحلة تثبيت الأمن إلى مرحلة التنمية الشاملة.
من جانبه، أكد رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، خلال زيارته الأخيرة لمحافظة شمال سيناء، تزامنا مع الاحتفال بذكرى تحرير سيناء، حجم التحول الكبير الذي شهدته المحافظة بعد القضاء على الإرهاب بفضل تضحيات القوات المسلحة والشرطة، حيث أظهر ما يتم تنفيذه من مشروعات كبرى، تشمل تطوير ميناء ومطار العريش، وإنشاء شبكات الطرق والبنية الأساسية ومحطات المياه والمستشفيات والتجمعات السكنية، ويعكس إصرار الدولة على تحقيق تنمية متكاملة تضع شمال سيناء في مكانتها التي تستحقها كمحافظة واعدة جاذبة للاستثمار.
وتعكس هذه الجهود أن ذكرى تحرير سيناء لم تعد مجرد احتفال تاريخي، بل تحولت إلى نقطة انطلاق نحو مستقبل تنموي واعد، تقوم فيه الدولة بإعادة رسم خريطة التنمية في هذه البقعة الاستراتيجية، بما يحقق الاستقرار والازدهار، ويضمن حياة كريمة لأبنائها، ويعزز من مكانة سيناء كجزء أصيل ومتكامل من جسد الوطن.
المصدر:
الشروق