آخر الأخبار

بطء الخدمات وتوقف السيستم يزيدان معاناة أصحاب المعاشات

شارك

- مواطنون يشكون: حياتنا تعطلت بسبب توقف النظام وتأجيل إنجاز المعاملات
- خبير فى التأمينات والمعاشات لـ«الشروق»: النظام الجديد متوقف بشكل شبه كامل منذ فبراير
- والنائبة إيمان خضر: «التأمينات» وعدت بصرف مستحقات نحو 24 ألف مواطن خلال الأسبوع المقبل

فى اليوم التالى لبيان الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، الذى نفت فيه وجود أعطال بمنظومة المعاشات وأقرت بوجود بطء جزئى فى بعض الخدمات، رصدت «الشروق» خلال جولة ميدانية بعدد من مكاتب التأمينات بمحافظة الجيزة والقاهرة سير العمل، للوقوف على حقيقة الوضع على أرض الواقع ومدى تأثر المواطنين بالمنظومة الرقمية الجديدة.

وخلال الجولة، تبين وجود شكاوى متكررة من بطء إنجاز بعض الخدمات، بخاصة ما يتعلق باستخراج بيانات التأمينات، وإنهاء الإجراءات المرتبطة بالاستحقاقات الجديدة، وتوقف تام لسيستم الوفيات وتأمينات السيارات.

ويواجه عدد من أصحاب المعاشات صعوبات فى إنهاء معاملاتهم اليومية، فى ظل استمرار التحديثات التقنية للمنظومة، حيث أكد بعضهم أن تأخر الإجراءات يعطل حصولهم على مستحقاتهم أو استكمال أوراقهم الرسمية، رغم ترددهم أكثر من مرة على المكاتب.

وقال سامح كمال، أحد المستحقين حديثا للمعاش، إنه لم يتمكن من صرف مستحقاته منذ عدة أشهر، مشيرا إلى أن تأخر الإجراءات وضعه تحت ضغط مادى، خاصة مع اعتماده الأساسى على المعاش كمصدر دخل.

وأكد حسين محمود، أنه اضطر للانتظار لساعات طويلة داخل مكتب تأمينات المطرية لاستخراج «برنت تأمينى»، مشيرًا إلى أنه حضر منذ الساعة الثامنة صباحا وحتى الواحدة ظهرا حتى يستطيع استخراجه.

كما ذكرت رشا القدوسى أن زوجها توفى منذ شهر ديسمبر الماضى، إلا أن إجراءات صرف مستحقاتها ما زالت متوقفة حتى الآن، بحجة وجود عطل فى النظام الإلكترونى.

ووجه محمود السعيد نداءً عاجلا إلى القيادة السياسية مطالبًا بسرعة التدخل لمحاسبة المسئولين عن تعطل صرف المعاشات لفترات طويلة، لما لذلك من تأثير مباشر على حياة المتقاعدين وذوى الهمم والأسر المستحقة.

ومن جهته، قال كمال محمد، أحد أصحاب المعاشات، إنه تقدم لإنهاء إجراءات صرف معاشه فى يوليو 2025، بعد أن أمضى 38 عامًا فى سداد التأمينات. وأضاف أنه توجه إلى مكتب تأمينات حدائق القبة، وقدم جميع المستندات المطلوبة، حيث أُبلغ فى البداية بأن الجهة المختصة ستتولى استخراج إفادة التأكد من البيانات.

وأوضح محمد أنه صدر له أمر صرف بتاريخ 2 ديسمبر 2025، وطُلب منه العودة بعد أسبوعين لاستلام مستحقاته، إلا أنه لم يتمكن من الصرف حتى الآن. وأشار إلى أنه فوجئ بتأجيلات متكررة، كان آخرها فى فبراير الماضى، بدعوى تغيير النظام الإلكترونى.

وأكد أن تعطل «السيستم» خلال الفترة الأخيرة زاد من معاناته، لافتًا إلى أن تأخر صرف مستحقاته تسبب فى تراكم ديون عليه تجاوزت 100 ألف جنيه، مردفا: «تأخر صرف المعاشات، حتى ولو لشهر واحد، يمثل عبئًا كبيرًا على المواطنين، خاصة كبار السن، فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة»، مطالبًا بضمان انتظام صرف المستحقات دون تأخير.

ومن جهته، قال كامل السيد، خبير التأمينات الاجتماعية والمعاشات، إن نظام التأمينات الجديد يشهد توقفًا شبه كامل فى أداء خدماته منذ بدء تطبيقه فى 24 فبراير 2026، مؤكدًا أن ما يُثار عن كون الأزمة مجرد بطء فى الأداء لا يعكس الواقع الفعلى داخل مكاتب التأمينات.

وأوضح السيد فى تصريحات خاصة لـ«الشروق»، أن انتظام صرف المعاشات خلال الأشهر الماضية لا يُعد مؤشرًا على كفاءة النظام الجديد، مشيرًا إلى أن هذه المعاشات تخص حالات تم ربطها آليًا قبل تطبيق المنظومة الجديدة، وبالتالى تستمر بشكل طبيعى دون ارتباط مباشر بكفاءة النظام الحالى.

وأضاف أن الأزمة الحقيقية بدأت مع إيقاف النظام القديم وتفعيل النظام الجديد، حيث باتت المكاتب غير قادرة على إنجاز معظم الخدمات التأمينية، وعلى رأسها تسجيل الاشتراكات الجديدة، وتعديل البيانات، واستخراج المعاشات الجديدة، وصرف التعويضات، فضلًا عن تعطل استخراج البرنت التأمينى وعدم إثبات سداد الاشتراكات إلكترونيًا.

وأكد أن هذا الوضع أدى إلى حالة من الشلل داخل مكاتب التأمينات على مستوى الجمهورية، تسببت فى معاناة يومية للمواطنين والعاملين، لافتًا إلى أن استمرار توصيف الأزمة باعتبارها مجرد بطء فى الأداء قد يؤدى إلى تفاقمها فى ظل غياب إعلان رسمى يوضح أسبابها وخطة التعامل معها.

وأشار إلى أن اتخاذ إجراءات استثنائية، مثل السماح باستخراج تراخيص دون تقديم ما يفيد السداد التأمينى، يُعد دليلًا عمليًا على وجود خلل حقيقى فى المنظومة، مؤكدًا أن مثل هذه الإجراءات لم تكن لتُتخذ فى الظروف الطبيعية.

وطالب خبير التأمينات، بضرورة تدخل الجهات الرقابية لإجراء تقييم ميدانى عاجل، يشمل زيارة مكاتب التأمينات ومقابلة المواطنين والعاملين، إلى جانب إجراء فحص فنى مستقل لأداء النظام الجديد منذ بدء تطبيقه، تمهيدًا لإصدار بيان رسمى يعكس الحقيقة الكاملة واتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.

وشدد على أن الهدف من طرح هذه الملاحظات هو دعم جهود تطوير منظومة التأمينات الاجتماعية، وضمان نجاح التحول الرقمى دون الإضرار بمصالح المواطنين، مؤكدًا أن الاعتراف بالمشكلة يمثل الخطوة الأولى نحو حلها.

ومن جانبها قالت إيمان خضر، عضو مجلس النواب، إنه فى ضوء ما ورد إليها من شكاوى أصحاب المعاشات الجدد اعتبارًا من يناير 2026، عقدت لقاء مع اللواء جمال عوض، رئيس الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، لبحث تداعيات الأزمة.

ونقلت النائبة عبر صفحتها الشخصية على الفيس بوك عن رئيس الهيئة، أن تحديث النظام يستهدف الحفاظ على حقوق أصحاب المعاشات وتسهيل حصولهم على مستحقاتهم فى مختلف الأماكن، مؤكدا أن العمل جارٍ على حل المشكلة بشكل نهائى.

وأضافت أن الهيئة وعدت بصرف مستحقات نحو 24 ألف مواطن خلال الأسبوع المقبل، وتشمل المعاشات الشهرية والمتأخرات، إلى جانب مكافأة نهاية الخدمة. وأشارت إلى أنه سيتم إرسال رسائل نصية لكل صاحب معاش على رقم هاتفه المسجل، لإخطاره بوصول المستحقات.

وكانت الهيئة القومية للتأمين الاجتماعى، قد أكدت فى بيانها أن منظومة التحول الرقمى الجديدة جرى إطلاقها بعد اختبارات مكثفة وتشغيل تجريبى استمر لفترة طويلة، مشيرة إلى أن ما يحدث حاليا هو تحديات طبيعية فى المراحل الأولى للتشغيل، وأن العمل جار على مدار الساعة لتحسين كفاءة الأداء وسرعة تقديم الخدمات.

ونفت الهيئة وجود أعطال فى المنظومة، وإنما يوجد بطء فى أداء بعض الخدمات وليس جميعها، ويجرى العمل على حل هذه المشكلة بشكل عاجل من خلال فرق متخصصة بالتعاون مع الشركة المنفذة واستشارى المشروع ومركز البيانات.

واستكمل البيان أنه لا يوجد أى توقف فى صرف المعاشات، حيث تم صرف معاشات شهر أبريل فى موعدها دون تأخير، كما سيتم صرف معاشات شهر مايو فى المواعيد القانونية المقررة، اعتبارًا من اليوم الأول من الشهر.

وذكر البيان أنه بالنسبة لحالات استحقاق المعاش الجديدة، سيتم صرف المعاشات والمكافآت تباعًا بدءًا من الأسبوع المقبل.
وبيّنت الهيئة، أن منظومة التحول الرقمى تحقق العديد من المزايا، من بينها تسهيل حصول المواطنين على الخدمات التأمينية دون التقيد بالموقع الجغرافى لملفاتهم، وإتاحة الخدمة من أى مكتب تابع للهيئة على مستوى الجمهورية، فضلًا عن إحكام الرقابة على الإجراءات ومنع أى محاولات للتحايل، والتوسع فى تقديم الخدمات الرقمية دون الحاجة لزيارة المقرات، تمهيدًا لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعى فى تطوير الخدمات التأمينية.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا