آخر الأخبار

بـ«الحوار» و«مبادرات الدعم النفسى».. الأزهر والإفتاء يتصديان لتزايد حالات الانتحار.. وتحذيرات من تحوّله إلى ظاهرة

شارك

- مدير وحدة حوار: نرصد الميول الانتحارية ونُحيلها إلى المختصين.. وتعاطف السوشيال ميديا قد يحوّله لظاهرة
- محمد وردانى: مبادرة «تحدث معنا» تجسد دور الأزهر فى الدعم النفسى.. والإعلام شريك فى الوقاية وليس تحويل المآسى لمادة للسبق
- محمود حمودة: الانتحار عدوان موجَّه للذات.. ومؤشراته تبدأ بالاكتئاب وتتطلب تدخلًا مبكرًا

وسط تزايد المخاوف من ارتفاع حالات الانتحار واتساع نطاقها فى المجتمع، تكثّف المؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، ودار الإفتاء جهودها للتصدى لهذا الخطر عبر مبادرات وبرامج للإرشاد النفسى والتوعوى، لرصد المؤشرات المبكرة للأفكار الانتحارية والتعامل معها قبل تفاقمها، مع توفير مسارات للإحالة إلى جهات العلاج والدعم المتخصصة.
وقال طاهر زيد، مدير وحدة حوار بدار الإفتاء، إن الدين ومدارس علم النفس تتفق على أن التوجيه والإرشاد وتعديل السلوك وتنظيم المشاعر يمكن أن تتحقق بمساعدة الآخرين.
وأوضح زيد لـ«الشروق»، أن الوحدة ترصد أحيانًا مؤشرات لميول انتحارية، منها: التفكير فى إنهاء الحياة، والانشغال بالمصير بعد الموت والجنة والنار، إضافة إلى الاكتئاب، لافتًا إلى ارتباط بعض هذه الأفكار أحيانًا بأذى أو عنف أسرى يُمارس تحت مسمى «القوامة».
وأشار إلى أن الأولوية فى هذه الحالات تكون لتفكيك المعنى الدينى المغلوط الذى يقود إلى الأزمة النفسية والمجتمعية، موضحًا أنه عند رصد أى ميول انتحارية يتم تحويل الحالة إلى الخط الساخن للدعم النفسى والوقاية من الانتحار (1564)، بعد جلسة دعم نفسى ذات بعد دينى تراعى المشكلة والعمر، وفى بعض الحالات يتم التوجيه إلى جهات متخصصة؛ مثل: المجلس القومى للمرأة، أو المجلس القومى للأمومة والطفولة؛ أو صندوق علاج الإدمان والتعاطى التابع لوزارة التضامن.
ولفت إلى وجود بروتوكولات تعاون بين دار الإفتاء وأقسام الطب النفسى فى المستشفيات العامة والأمانة العامة للصحة النفسية ووحدات الدعم النفسى داخل الجامعات، موضحًا أن التواصل مع الأسرة يتم فقط بموافقة الحالة.
وحذر من أن تداول أخبار الانتحار أو التعاطف غير المنضبط مع الضحايا عبر مواقع التواصل قد يسهم فى تكرار الظاهرة بدلًا من الحد منها.
من جهته، قال محمد وردانى، مدير المركز الإعلامى بمجمع البحوث الإسلامية وأستاذ الإعلام بجامعة الأزهر، إن مبادرة «تحدث معنا» تعكس إدراك الأزهر للتحولات النفسية والاجتماعية، وحضوره الفعلى فى معالجة القضايا، وليس الاكتفاء بالخطاب الوعظى.
وأوضح وردانى لـ«الشروق»، أن المبادرة تقوم على الاستماع الجاد للحالات وتقديم دعم نفسى ومعنوى، مع إحالة الحالات المتخصصة إلى جهات الاختصاص عند الحاجة، مؤكدًا أن الحوار يمثل بداية أساسية للعلاج.
وشدد على أن الشباب يمثلون الفئة الأكثر احتياجًا لهذا النوع من الدعم، مؤكدًا أهمية وجود مؤسسات وطنية قادرة على فهم احتياجاتهم والتفاعل معها.
وأكد أن معالجة قضايا الانتحار إعلاميًا يجب أن تتم بوعى ومسئولية، بعيدًا عن الإثارة أو تحويل المآسى إلى مادة للتفاعل وتحيق السبق، مع التركيز على نشر ثقافة طلب المساعدة النفسية واحترام الخصوصية.
وأوضح محمد محمود حمودة، أستاذ الطب النفسى بجامعة الأزهر، أن الانتحار عبارة عن عدوان من المنتحر قرر توجيهه لنفسه بإنهاء حياته، بدلًا من توجيهه للآخر إما لتعارضه مع قيمه أو عجزه عن المواجهة.
وأشار حمودة لـ«الشروق»، إلى أن بعض الحالات التى تُقدم على الانتحار فى العلن أو عبر بث مباشر تكون فى الغالب محاولة لإيصال رسالة للمجتمع بعد فشل محاولات سابقة للتعبير عنها، لافتًا إلى أن كثيرًا من تلك الحالات إما تكون قد تعرضت لظلم كبير أو وقعت فى فخ الشهرة كـ(المؤثرين)، فقرروا إنهاء حياتهم بشكل درامى.
وأكد أن كثيرًا منهم تظهر عليهم سمات الشخصية الهيستيرية وحب الظهور، لافتًا لبعض المؤشرات التى يمكن بها إدراك أن الشخص قد يكون مصابًا بالاكتئاب الذى قد يفضى به لإنهاء حياته.
ولفت إلى أن هناك بعض مؤشرات الاكتئاب؛ منها: الشعور الدائم بالضغط الشديد، واضطراب المزاج، وعدم القدرة على الاستمتاع، والخلل الوظيفى بشكل يجعله لا يمارس علاقاته الاجتماعية أو مهماته اليومية، واضطرابات النوم والشهية.
وشدد على ضرورة التدخل المبكر عند ملاحظة هذه الأعراض، وعدم الانتظار حتى ظهور أفكار انتحارية، مؤكدًا أهمية العلاج السريع وقد يصل الأمر إلى التقييم داخل المستشفى عند الحاجة.
وأشار إلى أن وصمة المرض النفسى والخوف من العلاج تمثل أحد أسباب تفاقم الحالات، موضحًا أن الأدوية النفسية ليست إدمانية، وأن استمرار العلاج ضرورة طبية وليست مؤشرًا سلبيًا.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا