نظّم مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة، في دورته العاشرة، اليوم الأربعاء، ندوة بعنوان «خيوط الهوية في الأزياء السينمائية بين مصر وإيطاليا». وتم عرض فيلم تسجيلي عن الأزياء في السينما، وكيف تُسهم في تحديد ملامح الشخصية السينمائية وصناعة بصمة بصرية تظل في الذاكرة.
وأكد الفيلم أن السينما والموضة كانتا دائمًا مرتبطتين، وكذلك العلاقة بين السينما والمجتمع، حيث يسير التأثير في الاتجاهين. كما أوضح أن الأزياء في السينما الإيطالية لا تميّز الشخصية فقط، بل تُسهم في بنائها.
وقالت الدكتورة ميرفت أبو عوف إن الأزياء تعبّر منذ البداية عن الجو العام لقصة الفيلم وبيئته، ووجّهت سؤالًا إلى المخرج مجدي أحمد علي حول مدى تدخّله في اختيار أزياء شخصيات أبطال أفلامه. فأجاب بأن الأزياء من أهم عناصر السينما، مشيرًا إلى أن فيلم «أمير الدهاء» صمّم أزياءه شادي عبد السلام، مؤكدًا أن الأزياء تعبّر عن الشخصية.
كما تحدث عن فيلم «أسرار البنات»، موضحًا أنه حاول أن يجعل بطل الفيلم يرتدي أزياء تعبّر عن الطبقة الوسطى، واضطر في النهاية إلى إحضار قميص أكبر من مقاسه بكثير ليبدو منتميًا لهذه الطبقة.
وأشار إلى جانب آخر يتعلق بالملابس، وهو أن أحمد زكي كان يكره الدوبلاج، لأنه لم يكن يرتدي ملابس الشخصية التي يتحدث باسمها. كما تطرّق إلى السينما الإيطالية، خاصة أعمال «فليني»، وكيف تعبّر أزياء الشخصيات فيها عن الحالة الدرامية والقصة.
وقالت الفنانة أروى جودة إنها تعتمد على الأزياء في تقمّص الشخصية، مضيفة: «في مسلسل العهد قدّمت شخصية راقصة ومقاتلة في الوقت نفسه، وقدّمت لي مصممة الملابس أزياء مستوحاة من شخصية سندباد، رغم أن ذلك لم يظهر بوضوح على الشاشة».
وأشارت إلى أن ما ينقصنا هو صناعة أزياء وإكسسوارات مصرية فرعونية تعبّر عن أصالتنا، مؤكدة أن فيلم «كليوباترا» يُعد من أبرز النماذج التي تثبت ذلك.
وتحدثت ناتاشا ناسيا، مديرة مشروع «ديسيتا» بالوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، عن دور الأزياء في التعريف بالشخصيات والأفلام الإيطالية، مشيرة إلى الأزياء المميزة لكل من صوفيا لورين وإليزابيث تايلور، ومؤكدة أن الأزياء قادرة على التعبير عن الحضور المميز للمرأة.
وفي سياق الحوار السينمائي بين مصر وإيطاليا، تحدث تيبيرو كياري، مدير المشروعات بالوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، عن التقارب بين الحضارتين المصرية والإيطالية، والذي يظهر في الثقافة والموسيقى والسينما، مؤكدًا أن السينما تمثّل جسرًا للحوار الحضاري. كما أشار إلى دور ستيفان روستي في مصر، وتأثير صلاح أبو سيف، مشددًا على أهمية السينما في الربط بين الثقافات.
وعن دور الأزياء في تحويل الشخصية دون حوار، قال المخرج مجدي أحمد علي إن هناك فيلمًا يتناول سقوط الإمبراطورية الرومانية، وقد أظهرت أزياؤه حجم البذخ الذي أدى إلى الانهيار. كما أشار إلى أحد أفلام «فليني»، حيث ظهر الرهبان بملابس ملوّنة أشبه بعرض أزياء، بالإضافة إلى فيلم «شيء من الخوف» وملابس شادية، التي قد تبدو غير واقعية لكنها أصبحت أيقونة تعبّر عن الشخصية دون كلمات.
ولفتت ناتاشا إلى أن التقارب بين مصر وإيطاليا يظهر أيضًا في مقارنة أزياء النساء في الأفلام المختلفة عبر مراحل زمنية متعددة.
وسبق الندوة تقديم مجموعة من الفقرات الاستعراضية لأعضاء السيرك القومي، وسط تفاعل جماهيري كبير من أهالي محافظة أسوان.
المصدر:
الشروق