في زاوية هادئة داخل قاعة محكمة الأسرة بالزقازيق، تجلس فتاة في نهاية العقد الثالث من عمرها، ممسكة بهاتفها المحمول، تنظر إلى صورة رجل في منتصف العقد السادس من العمر، وتردد في ألم: "هو أنا إزاي هونت عليك يا بابا علشان تنكر نسبي".
تعيش "منة" مأساة حقيقية، فتاة بلا هوية، لا تحمل شهادة ميلاد أو بطاقة رقم قومي، بعدما جاءت إلى الدنيا من زواج عرفي، لتجد نفسها خارج كل السجلات الرسمية، وكأنها لم تولد من الأساس.
بنبرة حزينة وصوت متقطع تقول "منه": "أنا ضحية زواج عرفي.. أبويا اتجوز أمي وهي صغيرة، ولما عرف إنها حامل طلب منها تجهضني، لكنها رفضت وربتني لوحدها".. بهذه الكلمات بدأت "منة"، في سرد تفاصيل قصتها المأساوية.
وتضيف: "أنا وعمري 15 سنة، أبويا قابلني وقال لي أنا أبوكي، ووعدني يعمل تحليل وأنه هيعترف بيا، لكنه اختفى بعدها، ولما حاولت اتواصل معاه ، هددني وقال لي: هقتلك لو تواصلتي معايا".
ومنذ عام 2018، تخوض "منة" معركة لإثبات نسبها دون نتيجة، مؤكدة: "أنا مخترتش اللي حصل لي.. كل اللي عايزاه حد يقف جنبي ويثبت حقي، بخاف أخرج من البلد.. أي حد ممكن يسألني عن بطاقتي، وأنا معنديش حاجة تثبت أنا مين، انا عايشة مع جدتي الكبيرة في السن.. ولو حصلي حاجة ممكن أترمي في الشارع ومحدش يعرفني".
من جانبه، قال محمد عبد السميع، محامي "منة"، إن القضية مستمرة منذ 7 سنوات، ومتوقفة على التحليل، مشيرًا إلى أن المحكمة لا تملك سلطة إجبار المدعى عليه على إجرائه.
وأضاف: "موكلتي لا وجود قانوني لها.. لا تعليم ولا علاج ولا حقوق.. كأنها غير موجودة".
وأشار إلى أن القضية أُحيلت أكثر من مرة إلى الطب الشرعي، لكن الأب لم يحضر، مطالبًا بتدخل تشريعي عاجل يمنح المحكمة سلطة إلزام المدعى عليه بإجراء التحليل.
وفي السياق ذاته، قال محمد أيمن، أحد أعضاء فريق الدفاع، إن "منة" تعيش ظروفًا إنسانية صعبة، خاصة مع مرض جدتها، مطالبًا بضرورة التكاتف لعودة حقها بعد سنوات من المعاناة داخل المحاكم.
وتبقى "منة" بين جدران المحاكم، تبحث عن ورقة تثبت أنها على قيد الحياة.. وأن لها اسمًا وحقًا لا يجب إنكاره.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة