آخر الأخبار

قانونيون: منع سفر المتهربين من سداد النفقة يمثل نقلة نوعية في آليات تنفيذ الأحكام والعدالة الناجزة

شارك

- صلاح فوزي: إجراء النيابة يحقق التوازن بين إنفاذ القانون وضمان الحقوق.. ويُرفع فور سداد المستحقات

- الجندي: النيابة أنشأت مكاتب مختصة داخل المحاكم لتلقي الطلبات المتعلقة بأموال المدينين

- فضالي: الإجراءات تمثل رادعًا قويًا لكل من يتنصل من مسؤولياته تجاه أبنائه

قرر النائب العام المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية واجبة النفاذ، لامتناعهم عن سداد النفقات المقضي بها للزوجات أو الأبناء، على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.

وذكرت النيابة في بيان الاثنين، أن هذا الإجراء يأتي إعمالًا لحجية الأحكام القضائية، وصونًا لحقوق المحكوم لهم، ولا سيما ما يتصل بحقوق الزوجات والأبناء، باعتبارها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها.

وأضافت النيابة أنها تضطلع باختصاصاتها الدستورية والقانونية في تنفيذ الأحكام القضائية، وأهابت بالمحكوم عليهم في تلك القضايا سرعة الوفاء بالمبالغ المقضي بها؛ تفاديًا لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم.

وأكدت النيابة، استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون، وحماية الحقوق المقررة قانونًا.

وحظي قرار النيابة بإشادة واسعة من القانونيين، الذين أكدوا أنه يمثل نقلة نوعية في آليات تنفيذ الأحكام وتحقيق العدالة الناجزة، في خطوة تعكس توجه الدولة نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وضمان حقوق المرأة والأطفال، ويسهم في مواجهة ظاهرة التهرب من النفقة، خاصة في الحالات المرتبطة بسفر بعض الآباء إلى الخارج، كما يدعم تسريع إجراءات التقاضي ومنح الأحكام قوة تنفيذية أكثر فاعلية، بما يضمن حماية حقوق الأبناء وتخفيف الأعباء عن كاهل الأمهات.

وأكد الدكتور صلاح فوزي، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، أن قرار ملاحقة المتخلفين عن سداد النفقة ومنعهم من السفر يُعد من أصوب القرارات التي تستهدف في المقام الأول تحقيق مصلحة الطفل، باعتبارها الأساس في قضايا الأحوال الشخصية.

وأوضح فوزي، أن لجوء بعض الآباء إلى السفر أو الهروب للتحايل على سداد النفقة استدعى اتخاذ إجراءات احترازية حاسمة، أبرزها إدراجهم على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات يتم رفعها فور سداد المستحقات المالية، بما يحقق التوازن بين إنفاذ القانون وضمان الحقوق.

وأضاف أن القرار يمثل ردعًا قويًا لكل من يتنصل من مسئولياته تجاه أبنائه، مؤكدًا توافقه مع أحكام الشريعة الإسلامية والقانون، خاصة في ظل ما تشهده بعض النزاعات من استغلال الأطفال كأداة في الصراع بين الأبوين.

وأشار إلى أن تطبيق هذه الإجراءات يرتبط بالأحكام القضائية الصادرة، بما في ذلك الأحكام من أول درجة، بما يسهم في تسريع تنفيذها ومنع التحايل عليها، لافتًا إلى أن الأحكام النهائية تظل الأساس في استقرار الحقوق.

ووجّه عضو اللجنة التشريعية رسالة إلى الآباء بضرورة الالتزام بمسئولياتهم الشرعية والقانونية، داعيًا إلى تقوى الله في حقوق الأبناء، كما ناشد الأمهات بعدم الزج بالأطفال في الخلافات الأسرية، حفاظًا على تنشئة جيل سوي يتمتع بالاستقرار النفسي والاجتماعي.

فيما أكدت المحامية نهى الجندي، عضو لجنة الحوار الوطني، إن قرار النيابة العامة بشأن ملاحقة المتخلفين عن سداد النفقة يمثل طفرة قانونية مهمة، ولا يشوبه أي عوار، معتبرةً أنه يأتي ضمن مكتسبات حماية حقوق الصغار والأبناء، في ظل ضرورة إبعاد الخلافات الأسرية عن مصلحتهم.

وأوضحت الجندي أن القرار من شأنه إحداث ضغط فعّال على الممتنعين عن سداد النفقة، متوقعة أن يسبب إزعاجًا حقيقيًا للمتنصلين، بما يسهم في تسريع وتيرة سداد المستحقات المالية لصالح الأبناء.

وأشارت إلى إنشاء مكاتب مختصة داخل المحاكم لتلقي الطلبات المتعلقة بأموال المدينين، موضحة أنه فور صدور الأحكام، يتم اتخاذ إجراءات التنفيذ، والتي تشمل إخطار الجهات المعنية، وعلى رأسها المطارات، عبر مكتب النائب العام، لضمان متابعة تنفيذ الأحكام الصادرة.

وأضافت أنه في حال كانت قيمة المديونية كبيرة، يمكن تقسيط المبلغ وفقًا للإجراءات القانونية، خاصة إذا كان الحكم نهائيًا بشأن متجمد النفقة، مؤكدة كذلك دور مكتب تلقي الشكاوى بمكتب النائب العام في متابعة هذه الحالات، إلى جانب إمكانية وقف بعض الخدمات الحكومية عن غير الملتزمين.

وشددت عضو لجنة الحوار الوطني على أهمية التزام الآباء بسداد نفقات أبنائهم، لتجنب اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات القانونية، التي تستهدف في المقام الأول حماية حقوق الأطفال وضمان معيشتهم الكريمة، مطالبة بإعفاء كل "المعاقين" من ذوي الهمم من هذه الاجراءات التي قد تضر بهم خاصة أنهم لم يكون لديهم القدرة على العمل.

من جهتها، أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقا، أن قرار النيابة العامة بشأن ملاحقة المتخلفين عن سداد النفقة يمثل خطوة بالغة الأهمية، خاصة في ظل المعاناة التي كانت تواجهها الأمهات في تحصيل حقوقهن، لا سيما في الحالات التي يكون فيها الزوج خارج البلاد ويصعب الوصول إليه.

وأوضحت الفضالي في تصريح خاص لـ"الشروق"، أن أحكام النفقة تتسم بطبيعة متغيرة، مشيرة إلى أن منح الحكم الصادر من أول درجة صفة النفاذ يهدف إلى التصدي لأساليب التحايل التي كانت تتم عبر إطالة أمد التقاضي بمراحله المختلفة، بما يضمن سرعة حصول المستحقين على حقوقهم.

وأضافت أن الإجراءات الحالية تمثل رادعًا قويًا لكل أب يتنصل من مسؤولياته تجاه أبنائه، لافتة إلى أهمية توفير مكاتب داخل كل محكمة لتلقي طلبات منع الخدمات الحكومية عن كل ممتنع عن سداد النفقة، بما يخفف الأعباء عن الأمهات ويسهم في تسهيل الإجراءات.

وشددت على أن الدولة تتخذ كل التدابير اللازمة لضمان حياة كريمة للأطفال، باعتبارهم غير مسئولين عن الخلافات الأسرية، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية وترسيخ العدالة.

وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بإحالة القانون الجديد للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب لمناقشته، وهو ما فتح الباب لعدد من الأحزاب بالتقدم بعدد من مشروعات القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية أيضًا.

وفي وقت سابق، كان وزير العدل أصدر قرارًا بتعليق استفادة بعض المواطنين من بعض الخدمات الحكومية، حال صدور أحكام قضائية واجبة التنفيذ ضدهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة.

وشمل قرار العدل تعليق عدد من الخدمات الحكومية في عدة قطاعات، من بينها خدمات وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ووزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إضافة إلى عدد من الخدمات المرتبطة بالتراخيص المهنية والتجارية وخدمات الشهر العقاري.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا