في الثامن عشر من نيسان، نستعيد ذكرى الاعتصام الأوّل في الثورة السورية، اليوم الذي اختارت فيه الثورة عاصمتها، وحملت فيه حمص مسؤولية تاريخية.
— عبد الرحمن الأعمى (@AbdulRhmanAlama) April 18, 2026
بهذه المناسبة، نعلن عن استبدال اسم شارع عبد المنعم رياض ليصبح "شارع 18 نيسان" تخليداً لذكرى الاعتصام. #الاعتصام_الأول#حمص_عاصمة_الثورة
أعلنت السلطات السورية، أمس الأحد قرارا بتغيير اسم أحد شوارع مدينة حمص كان يحمل اسم الفريق أول الشهيد عبد المنعم رياض، أحد أبرز القادة العسكريين في تاريخ الحروب العربية.
وقال محافظ حمص، عبد الرحمن الأعمى، على حسابه عبر منصة "إكس"، الأحد، إن التسمية الجديدة تأتي تخليدا لذكرى الاعتصام الأول في ساحة الساعة بمدينة حمص عام 2011، وهو الحدث الذي يُعد نقطة تحول مفصلية في بدايات الثورة السورية.
وأكد المحافظ في منشوره، أن يوم 18 أبريل يُمثّل "اليوم الذي اختارت فيه الثورة عاصمتها"، مشيرا إلى أن القرار يندرج ضمن حملة لإعادة تسمية الشوارع لتعكس الرموز المحلية المرتبطة بالهوية الثورية للمدينة.
بحسب موقع الهيئة العامة للاستعلامات، فقد ولد عبدالمنعم رياض في قرية سبرباي، إحدى ضواحي مدينة طنطا، في 22 أكتوبر 1919، ونزحت أسرته من الفيوم، وكان والده القائم مقام محمد رياض عبدالله، قائد بلوكات الطلبة بالكلية الحربية.
وعقب تخرجه في الكلية الحربية، توجه رياض إلى إنجلترا، حيث تلقى تدريبًا متخصصًا في المدفعية المضادة للطائرات خلال عامي 1945 و1946، وأنهى هذه المرحلة بتقدير امتياز، ما عزز من كفاءته الفنية والميدانية.
كما تميّز باتساع ثقافته، إذ أتقن عدة لغات أجنبية، بينها الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، وهو ما أتاح له الاطلاع على مصادر متنوعة في الفكر العسكري.
وكانت بداية رياض مع ساحات القتال، في عام 1941 عين بعد تخرجه في سلاح المدفعية، وألحق بإحدى البطاريات المضادة للطائرات في المنطقة الغربية، حيث اشترك في الحرب العالمية الثانية ضد ألمانيا وإيطاليا.
وخلال عامي 1947 – 1948 عمل في إدارة العمليات والخطط في القاهرة، وكان همزة الوصل والتنسيق بينها وبين قيادة الميدان في فلسطين، ومنح وسام الجدارة الذهبي لقدراته العسكرية التي ظهرت آنذاك.
في عام 1951 تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات وكان وقتها برتبة مقدم، في عام 1953 عين قائدا للواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية.
من يوليو 1954 وحتى أبريل 1958 تولى قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية، في 9 أبريل 1958 سافر في بعثة تعليمية إلى الاتحاد السوفيتي لإتمام دورة تكتيكية تعبوية في الأكاديمية العسكرية العليا، وأتمها في عام 1959 بتقدير امتياز وقد لقب هناك بالجنرال الذهبي.
وجاء في مذكرات المشير عبدالغني الجمسي "يوميات مقاتل في حرب أكتوبر1973" الصادرة عن دار نهضة مصر، أنه في أعقاب نكسة يونيو 1967، حلت بالعرب كارثة بعد أن فقدوا مزيدًا من الأرض، وأصبحوا في حاجة إلى سنوات طويلة لإعادة بناء قواتهم المسلحة، واستعادة قدراتهم السياسية، حتى يتمكنوا من تحرير أراضيهم في عالم ينظر إليهم نظرة إشفاق في ظل الهزيمة والتمزق والمهانة.
ويقول الجمسي: "وكان يوم 11 يونيو يومًا حاسمًا للقيادة والسيطرة على القوات المسلحة بمعرفة الرئيس جمال عبدالناصر، بعد أن أعلن المشير عامر وشمس بدران اعتزالهما في اليوم السابق. فقد قرر عبد الناصر تعيين الفريق أول محمد فوزي قائدًا عامًا للقوات المسلحة، والفريق عبد المنعم رياض رئيسًا للأركان".
ويصفه الجمسي: "عبد المنعم رياض فقد كان ذا علم عسكري غزير، وله نظرة استراتيجية واسعة، وهو ما كنا نحتاج إليه في التخطيط والعمليات ونشر الفكر العسكري الصحيح، ومعنى ذلك أن كلًّا منهما يكمل الآخر في قيادة القوات المسلحة لإعادة البناء ورفع كفاءتها القتالية، وكان طبيعيًّا أن يشمل البناء معالجة الشرخ المعنوي الذي أصاب القوات المسلحة بعد أن تحمل رجالها وزر الهزيمة، برغم أنهم كانوا من ضحاياها ولم يكونوا سببًا فيها، ولذلك كان البناء النفسي والمعنوي للرجال هو من أشق الأعمال وأكثرها أهمية أمام القيادة العامة للقوات المسلحة والقيادات التي تولت القيادة بعد الحرب".
وتطرق الجمسي في مذكراته لحرب الاستنراف آخر معارك الشهيد رياض، والتي افتتحت مرحلة الاستنزاف يوم 8 مارس بقصف مركز من المدفعية المصرية ضد تحصينات ومواقع العدو التي أقامها الجنرال حاييم بارليف رئيس الأركان الإسرائيلي على الضفة الشرقية للقناة.
استمر الاشتباك بالنيران لمدة حوالي 5 ساعات، تمكنت فيها القوات المصرية من تدمير جزء من مواقع العدو وإسكات بعض مواقع المدفعية.
وواصل الجمسي عن مشهد الاستشهاد: "صباح اليوم التالي 9 مارس 1969: توجه الفريق عبد المنعم رياض رئيس الأركان إلى الجبهة ليشاهد بنفسه نتائج قتال اليوم السابق، ويكون بين القوات في فترة جديدة تتسم بطابع قتالي عنيف ومستمر لاستنزاف العدو. وأثناء مروره، ومعه اللواء عدلي حسن سعيد قائد الجيش الثاني، على القوات في الخطوط الأمامية شمال الإسماعيلية، أصيب الفريق رياض إصابة قاتلة بنيران مدفعية العدو أثناء الاشتباك بالنيران، بينما أصيب قائد الجيش إصابة أقل خطورة ولكن حالته الصحية استدعت عمل أكثر من عملية جراحية واحدة له. وأثناء نقلهما إلى مستشفى الإسماعيلية، كان الفريق عبد المنعم رياض قد فارق الحياة".
وتابع، "كانت خسارة القوات المسلحة ومصر كلها كبيرة باستشهاده، فقد فقدنا قائدًا عسكريًا متميزًا، كنا في أشد الحاجة إليه، وخرج الشعب يودعه أثناء تشييع جنازته بكل التكريم والاحترام المملوء بالحزن العميق. ومنذ ذلك اليوم أصبح يوم 9 مارس هو يوم الشهيد تعبيرًا صادقًا عن الروح العسكرية المصرية، التي تتطلب من كل قائد مهما كانت رتبته أن يضرب القدوة والمثل حتى الاستشهاد بين جنوده. وقد كان هذا المبدأ وهذه الروح واضحين بأجلى معانيهما وصورهما في حرب أكتوبر 1973، حيث كان القادة قدوة لجنودهم واستشهدوا في الخطوط الأمامية بينهم."
وأردف "بعد انتهاء حرب أكتوبر 1973 - وكنت أعمل رئيسًا للأركان - اقترح الجهاز الإداري المختص إطلاق "يوم الشهداء" على أحد أيام حرب أكتوبر الذي استشهد فيه أكبر عدد من المقاتلين في الحرب، وقد رفضت هذا الاقتراح على أن تفتتح احتفالات أكتوبر بزيارة قبر الجندي المجهول رمزًا لكل الشهداء في كل الحروب، أما يوم 9 مارس فيظل تعبيرًا عن الروح العسكرية المصرية التي تتطلب من كل قائد أن يضرب القدوة والمثل لجنوده في الحرب حتى يستشهد بينهم. ووافق الفريق أول أحمد إسماعيل على رأيي".
المصدر:
الشروق