أكدت المحامية نهى الجندي، عضو لجنة الحوار الوطني، إن قرار النيابة العامة بشأن ملاحقة المتخلفين عن سداد النفقة يمثل طفرة قانونية مهمة، معتبرةً أنه يأتي ضمن مكتسبات حماية حقوق الصغار والأبناء، في ظل ضرورة إبعاد الخلافات الأسرية عن مصلحتهم.
وأوضحت الجندي في تصريح لـ"الشروق"، أن القرار من شأنه إحداث ضغط فعّال على الممتنعين عن سداد النفقة، متوقعة أن يسبب إزعاجًا حقيقيًا للمتنصلين، بما يسهم في تسريع وتيرة سداد المستحقات المالية لصالح الأبناء.
وأضافت أنه تم إنشاء مكاتب مختصة داخل المحاكم لتلقي الطلبات المتعلقة بأموال المدينين، مشيرة إلى أنه فور صدور الأحكام، يتم اتخاذ إجراءات التنفيذ، والتي تشمل إخطار الجهات المعنية، وعلى رأسها المطارات، عبر مكتب النائب العام، لضمان متابعة تنفيذ الأحكام الصادرة.
ولفتت إلى أنه في حال كانت قيمة المديونية كبيرة، يمكن تقسيط المبلغ وفقًا للإجراءات القانونية، خاصة إذا كان الحكم نهائيًا بشأن متجمد النفقة، مؤكدة كذلك دور مكتب تلقي الشكاوى بمكتب النائب العام في متابعة هذه الحالات، إلى جانب إمكانية وقف بعض الخدمات الحكومية عن غير الملتزمين.
وشددت عضو لجنة الحوار الوطني على أهمية التزام الآباء بسداد نفقات أبنائهم، لتجنب اللجوء إلى مثل هذه الإجراءات القانونية، التي تستهدف في المقام الأول حماية حقوق الأطفال وضمان معيشتهم الكريمة، مطالبة بإعفاء كل "المعاقين" من ذوي الهمم من هذه الاجراءات التي قد تضر بهم خاصة أنهم لم يكون لديهم القدرة على العمل.
وقرر النائب العام المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية واجبة النفاذ، لامتناعهم عن سداد النفقات المقضي بها للزوجات أو الأبناء، على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.
وذكرت النيابة، في بيان اليوم الاثنين، أن هذا الإجراء يأتي إعمالًا لحجية الأحكام القضائية، وصونًا لحقوق المحكوم لهم، ولا سيما ما يتصل بحقوق الزوجات والأبناء، باعتبارها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها.
وأضافت النيابة أنها تضطلع باختصاصاتها الدستورية والقانونية في تنفيذ الأحكام القضائية، وأهابت بالمحكوم عليهم في تلك القضايا سرعة الوفاء بالمبالغ المقضي بها؛ تفاديًا لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم.
وأكدت النيابة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون، وحماية الحقوق المقررة قانونًا.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية للحكومة بإحالة القانون الجديد للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب لمناقشته، وهو ما فتح الباب لعدد من الأحزاب بالتقدم بعدد من مشروعات القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية أيضًا.
وفي وقت سابق، كان وزير العدل أصدر قرارًا بتعليق استفادة بعض المواطنين من بعض الخدمات الحكومية، حال صدور أحكام قضائية واجبة التنفيذ ضدهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة.
وشمل قرار العدل تعليق عدد من الخدمات الحكومية في عدة قطاعات، من بينها خدمات وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ووزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إضافة إلى عدد من الخدمات المرتبطة بالتراخيص المهنية والتجارية وخدمات الشهر العقاري.
المصدر:
الشروق