أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقا، أن قرار النيابة العامة بشأن ملاحقة المتخلفين عن سداد النفقة يمثل خطوة بالغة الأهمية، خاصة في ظل المعاناة التي كانت تواجهها الأمهات في تحصيل حقوقهن، لا سيما في الحالات التي يكون فيها الزوج خارج البلاد ويصعب الوصول إليه.
وأوضحت الفضالي في تصريح خاص لـ"الشروق"، أن أحكام النفقة تتسم بطبيعة متغيرة، مشيرة إلى أن منح الحكم الصادر من أول درجة صفة النفاذ يهدف إلى التصدي لأساليب التحايل التي كانت تتم عبر إطالة أمد التقاضي بمراحله المختلفة، بما يضمن سرعة حصول المستحقين على حقوقهم.
وأضافت أن الإجراءات الحالية تمثل رادعًا قويًا لكل أب يتنصل من مسؤولياته تجاه أبنائه، لافتة إلى أهمية توفير مكاتب داخل كل محكمة لتلقي طلبات منع الخدمات الحكومية عن كل ممتنع عن سداد النفقة، بما يخفف الأعباء عن الأمهات ويسهم في تسهيل الإجراءات.
وشددت على أن الدولة تتخذ كافة التدابير اللازمة لضمان حياة كريمة للأطفال، باعتبارهم غير مسؤولين عن الخلافات الأسرية، مؤكدة أن هذه الخطوات تأتي في إطار تعزيز الحماية الاجتماعية وترسيخ العدالة.
وقرر النائب العام المستشار محمد شوقي، إدراج المحكوم عليهم بأحكام جنائية نهائية واجبة النفاذ، لامتناعهم عن سداد النفقات المقضي بها للزوجات أو الأبناء، على قوائم الممنوعين من السفر وترقب الوصول.
وذكرت النيابة في بيان الإثنين أن هذا الإجراء يأتي إعمالًا لحجية الأحكام القضائية، وصونًا لحقوق المحكوم لهم، ولا سيما ما يتصل بحقوق الزوجات والأبناء، باعتبارها من الحقوق التي كفلها القانون، وأحاطها بضمانات خاصة تكفل حمايتها وصونها.
وأضافت النيابة أنها تضطلع باختصاصاتها الدستورية والقانونية في تنفيذ الأحكام القضائية، وأهابت بالمحكوم عليهم في تلك القضايا سرعة الوفاء بالمبالغ المقضي بها؛ تفاديًا لاتخاذ ما يجيزه القانون من إجراءات قانونية أخرى في مواجهتهم.
وأكدت النيابة استمرارها في اتخاذ جميع التدابير القانونية الكفيلة بضمان تنفيذ الأحكام القضائية، وإنفاذ سيادة القانون، وحماية الحقوق المقررة قانونًا.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة بإحالة القانون الجديد للأحوال الشخصية إلى مجلس النواب لمناقشته، وهو ما فتح الباب لعدد من الأحزاب بالتقدم بعدد من مشروعات القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية أيضًا.
وفي وقت سابق، كان وزير العدل أصدر قرارًا بتعليق استفادة بعض المواطنين من بعض الخدمات الحكومية، حال صدور أحكام قضائية واجبة التنفيذ ضدهم في قضايا الامتناع عن سداد النفقة.
وشمل قرار العدل تعليق عدد من الخدمات الحكومية في عدة قطاعات، من بينها خدمات وزارة التضامن الاجتماعي ووزارة الزراعة واستصلاح الأراضي ووزارة التموين والتجارة الداخلية ووزارة الكهرباء والطاقة المتجددة ووزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، إضافة إلى عدد من الخدمات المرتبطة بالتراخيص المهنية والتجارية وخدمات الشهر العقاري.
المصدر:
الشروق