احتفلت وزارتا الثقافة والسياحة والآثار، أمس السبت 18 أبريل، باليوم العالمي للتراث، من خلال فعالية ثقافية وعلمية أُقيمت بقصر المنسترلي بمنيل الروضة، تحت عنوان "مقاييس النيل عبر العصور"، بتنظيم المجلس الأعلى للآثار وصندوق التنمية الثقافية، وبمشاركة عدد من قطاعات وزارة الثقافة، من بينها دار الكتب والوثائق القومية، والهيئة المصرية العامة للكتاب، والهيئة العامة لقصور الثقافة، وبالتعاون مع كلية الآثار – جامعة القاهرة.
وأُقيمت الفعالية، تحت رعاية الدكتورة جيهان زكي، إذ استهل المعماري حمدي السطوحي، رئيس صندوق التنمية الثقافية، كلمته بنقل تحية الوزيرة وتقديرها للمشاركين، مؤكدًا حرصها على دعم هذا النوع من الفعاليات التي تعزز الوعي بالتراث، وتربط بين الثقافة والهوية والتنمية المستدامة.
ثم قدّم السطوحي رؤية فكرية أكد خلالها أن اليوم العالمي للتراث لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره احتفالًا فقط، بل "مسئولية" تستدعي إعادة قراءة العلاقة مع التراث.
وأوضح أن شعار هذا العام "التراث الحي" يطرح سؤالًا جوهريًا حول كيفية تحويل التراث من مجرد أثر مادي إلى كيان نابض بالحياة، مشيرًا إلى أن الإجابة تكمن في طريقة التفاعل معه وإعادة توظيفه داخل الحياة المعاصرة.
وفي كلمته، قدّم الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، قراءة عميقة لمقياس النيل، مؤكدًا أنه ليس مجرد أداة لقياس منسوب المياه، بل منظومة حضارية متكاملة لإدارة الدولة المصرية عبر العصور، ارتبطت بتنظيم الزراعة والاقتصاد وصياغة القرار الإداري وفق حركة النيل، كما شكّل جزءًا من الذاكرة الاحتفالية للمجتمع المصري عبر "عيد وفاء النيل"، ويمثل وثيقة معمارية وتاريخية تجمع بين الوظيفة العلمية والرمزية الحضارية.
وأوضح الدكتور ضياء زهران، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية، أن المقياس يُعد من أهم منشآت المنفعة العامة في التاريخ المصري.
وأشار السفير عمرو عبد الله، مدير إدارة اليونسكو والتراث الدولي بوزارة الخارجية، إلى العمل على ملف مشترك مع الصين لتسجيل المقياس على قائمة التراث العالمي، باعتباره يجمع بين البعدين المادي وغير المادي.
وأكدت الدكتورة هالة عبد الجواد، الأمين العام المساعد للجنة الوطنية لليونسكو، أهمية وضع رؤية طويلة المدى لزيادة إدراج عناصر التراث المصري على قوائم اليونسكو، وتعزيز حضوره الدولي.
ثم افتُتح معرض للصور التاريخية من المجلس الأعلى للآثار، ومعرض لصور الرحالة من دار الكتب والوثائق القومية، مع شرح للدكتور أسامة طلعت، رئيس الدار، إلى جانب معرض للكتب المتخصصة في تاريخ النيل من الهيئة المصرية العامة للكتاب.
واستُهلت الفعاليات، بعرض فني لفرقة النيل للآلات الشعبية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة، أعقبه افتتاح الجلسة الافتتاحية، ثم جولة ميدانية شملت متحف أم كلثوم ومقياس النيل.
واختتمت الفعالياتن بجلسات علمية تناولت تطور مقاييس النيل عبر العصور، وجهود تسجيلها على قوائم التراث العالمي، وأبعادها المعمارية والثقافية، وإمكانات استثمارها سياحيًا وثقافيًا، بما يعزز مكانتها كأحد أبرز رموز الحضارة المصرية.
المصدر:
الشروق