أكد الدكتور أحمد زايد، أستاذ علم الاجتماع ومدير مكتبة الإسكندرية، أهمية الدراسات التي تُجرى في مراكز البحوث، مشددًا على دورها الحيوي في فهم الواقع المجتمعي وتحليل التحديات التي تواجه الدولة.
وأوضح "زايد" خلال حواره مع الإعلامي نشأت الديهي ببرنامج "بالورقة والقلم"، المذاع على فضائية "Ten"، مساء السبت، أن الدولة المصرية عبر تاريخها الطويل اتسمت بطابع مركزي، قائم على إدارة الموارد وجمع الضرائب من خلال جهاز إداري منظم، لافتًا إلى أن من حكموا مصر على مدار تاريخها لم يكونوا دائمًا من أبنائها، وهو ما يعكس طبيعة الدولة وتطورها عبر العصور.
وأضاف أن التغيرات التي شهدتها مصر منذ عهد محمد علي لم تكن على وتيرة واحدة، بل جاءت على مراحل متعددة، انتهت في كثير من الأحيان بأزمات، وهو ما أسهم في تشكيل حالة من التناقضات داخل المجتمع، سواء على مستوى القيم الأخلاقية أو التركيبة السكانية.
وحذر زايد من خطورة تحول النقد إلى نقد هدام، مؤكدًا أن هذا النوع من الخطاب لا يهدف إلى الإصلاح، بل إلى تدمير الدولة وإشاعة الفوضى، مشددًا على أن المجتمعات لا يمكن أن تتقدم في ظل انتشار هذا النهج السلبي.
وأكد أن المجتمع يواجه عددًا من التحديات المتداخلة، في مقدمتها وجود حالة من الاستقطاب بين الطبقات المختلفة، إلى جانب بروز أنماط من التدين الشكلي التي تؤثر على التوازن الفكري والسلوكي داخل المجتمع.
وشدد على أن مسؤولية تشكيل وعي الطفل وبناء ثقافته لا تقع فقط على عاتق وزارتي الثقافة أو التربية والتعليم، بل هي مسؤولية جماعية تشترك فيها الأسرة وكافة مؤسسات المجتمع، مؤكدًا أهمية تنشئة طفل سليم بدنيًا ومُربى على احترام الآخر، في ظل ما يشهده المجتمع من تحديات في هذا الجانب.
وأشار إلى أن بناء مجتمع متماسك يبدأ من تأسيس إنسان قادر على التعايش، مستشهدًا برؤية ابن خلدون التي تؤكد أنه لا يمكن إقامة عمران بشري دون أسس اجتماعية وثقافية سليمة. وأضاف أن دور المؤسسات الثقافية يأتي لاحقًا لدعم هذا البناء، من خلال تشجيع التفكير النقدي البناء وتعزيز الثقافة، مؤكدًا أن بناء الوعي الثقافي في أي مجتمع هو مسؤولية مشتركة بين جميع مؤسساته.
المصدر:
الشروق