آخر الأخبار

ارتفاع تكاليف المقاولات 40% فى مصر يضغط على الشركات ويهدد وتيرة تنفيذ المشروعات

شارك

• مصادر: شركات عقارية تتجه لعقد شراكات مع المقاولين لضمان تسريع وتيرة الإنشاءات

قال مسئولون بعدد من شركات المقاولات الكبرى فى مصر إن تكلفة تنفيذ الأعمال ارتفعت بنحو 40% خلال الفترة الأخيرة، مدفوعة بزيادة أسعار الطاقة وتكاليف النقل والخامات، فى وقت تواجه الشركات صعوبة فى الحصول على تعويضات عن فروق الأسعار من جهات الإسناد.

وبحسب ما قاله مسئولون بقطاع المقاولات لـ«مال وأعمال الشروق» فإن شركات تطوير عقارى اتجهت إلى تبنى آليات أكثر مرونة لضمان استمرارية التنفيذ، من بينها الاتجاه نحو إبرام شراكات وتعاقدات بنظام «العقد المفتوح» (GV) مع شركات المقاولات، فى محاولة لمواجهة تقلبات التكلفة والحفاظ على وتيرة الإنشاءات فى ظل التحديات الراهنة التى تضغط على السيولة وقدرة الشركات على الاستمرار.

تراجع سعر صرف العملة المصرية بحوالى ١٠٪ مقابل الدولار منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مسجلًا أدنى مستوى له على الإطلاق، وسط خروج مستثمرين أجانب من أدوات الدين الحكومية والبورصة. كما رفعت الحكومة أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30% فى ثالث زيادة خلال 12 شهرًا، شملت مختلف أنواع البنزين والسولار.

قال متعاملون فى سوق المقاولات، إن تكلفة تنفيذ المشروعات ارتفعت بنحو 40% خلال الفترة الأخيرة، نتيجة مجموعة من العوامل المتشابكة، يأتى فى مقدمتها ارتفاع أسعار الطاقة، والذى تراوح تأثيره المباشر على تكلفة التنفيذ ما بين 10 و12%، خاصة فى الأنشطة كثيفة الاستهلاك، مثل تشغيل المعدات الثقيلة وأعمال النقل.

أضافوا أن الزيادة لم تقتصر على الطاقة فقط، بل امتدت إلى الأعمال الترابية التى سجلت ارتفاعًا يقارب 30%، نتيجة زيادة تكاليف النقل والمواصلات وأجور العمالة، وهو ما يمثل عبئًا إضافيًا على الشركات، خاصة فى المشروعات التى تعتمد بشكل كبير على أعمال الحفر والردم وتجهيز الأراضى.

فى السياق ذاته، شهدت أسعار الخامات والمنتجات الأساسية زيادات ملحوظة، حيث قامت شركات التوريد برفع أسعارها بشكل متتالٍ لمواكبة ارتفاع تكلفة الاستيراد والإنتاج، وأشار أحد المتعاملين إلى أن إحدى شركات التكييفات قامت بتسعير منتجاتها على أساس سعر صرف يبلغ 60 جنيهًا للدولار، ما يعكس حجم الضغوط التى تواجهها الشركات المستوردة وموردى المكونات الأساسية.

كما ارتفعت تكلفة الشحن بصورة كبيرة، إلى جانب زيادة أسعار «النولون» والخدمات المرتبطة بالنقل والتوريد، وهو ما ساهم فى مضاعفة الأعباء التشغيلية على شركات المقاولات، خاصة فى ظل اعتماد نسبة كبيرة من الخامات على الاستيراد من الخارج.

ويرى متعاملون أن ارتفاع سعر الصرف كان له تأثير مباشر فى زيادة تكلفة الخامات المستوردة، بما فى ذلك الحديد ومكونات التشطيبات والأنظمة الكهروميكانيكية، وهو ما أدى إلى إعادة تسعير العديد من بنود التعاقدات، وخلق فجوة بين التكلفة الفعلية والأسعار المتفق عليها مسبقًا.

وعلى الرغم من قيام جهات الإسناد، التابعة للقطاع الخاص، بصرف تعويضات تتراوح بين 20 و30% من فروق الأسعار، فإن هذه النسب لا تغطى كامل الزيادة الفعلية فى التكاليف، وفقًا لمتعاملين، ما يضع شركات المقاولات تحت ضغط مالى متزايد، ويؤثر على هوامش الربحية والسيولة.

فى هذا الإطار، قال الرئيس التنفيذى لإحدى كبرى شركات المقاولات، إن القطاع بحاجة ملحة إلى اعتماد عقد موحد ينظم العلاقة بين شركات المقاولات وجهات الإسناد التابعة للقطاع الخاص، بما يضمن تحقيق توازن عادل بين حقوق والتزامات جميع الأطراف، ويحد من المخاطر المرتبطة بتغيرات الأسعار.

أوضح أن غياب نموذج تعاقدى موحد يؤدى إلى تفاوت كبير فى شروط التعاقد، ويزيد من الأعباء على الشركات، خاصة فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية التى تتسم بارتفاع معدلات التضخم وعدم استقرار التكاليف.

ويواجه قطاع المقاولات تحديات متزايدة فى السيولة، انعكست على قدرة العديد من الشركات على تمويل عملياتها اليومية واستكمال المشروعات القائمة، فى وقت يشهد فيه السوق طلبًا قويًا على تنفيذ مشروعات كبرى، مثل مشروعات الساحل الشمالى الغربى ومنطقة رأس الحكمة، إلى جانب مشروعات «علم الروم» وغيرها من المشروعات العمرانية والسياحية.

وفى محاولة للتكيف مع هذه المتغيرات، بدأت بعض شركات التطوير العقارى فى الاتجاه نحو إبرام تعاقدات بنظام العقد المفتوح (GV) مع شركات المقاولات، وهو ما يتيح مرونة أكبر فى تسعير البنود وفقًا للتغيرات المستمرة فى التكلفة، ويضمن استمرارية تنفيذ الأعمال دون توقف.

ويرى خبراء أن هذا التوجه يعكس إدراك شركات التطوير لحجم التحديات التى تواجه قطاع المقاولات، خاصة فى ظل التوسع الكبير فى حجم المبيعات والتعاقدات مع العملاء، ما يتطلب الحفاظ على وتيرة التنفيذ لتجنب أى تأخيرات قد تؤثر على ثقة السوق.

ويؤكد متعاملون أن استمرار هذه الضغوط دون تدخلات داعمة، من الدولة سواء على مستوى التمويل أو السياسات التعاقدية، قد يؤدى إلى تباطؤ فى تنفيذ المشروعات أو إعادة جدولة العديد منها، وهو ما قد ينعكس سلبًا على قطاع التشييد والبناء ككل، باعتباره أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادى فى مصر.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا