آخر الأخبار

"أحمد سليم" عشرون عاماً خلف القضبان حكاية أسير قهر «المؤبد» بالعلم وانتزع حريته

شارك

من قلب القاهرة، وبملامح تحمل قساوة التجربة وصلابة الجبل، يروي الأسير المحرر المبعد، أحمد عبد القادر سليم الذى يحمل طيلة عمره ال 44 عاما قضيته وفصول ملحمته التى بدأت برصاصات عشر وانتهت بحرية انتزعت من المستحيل.

الحكاية ليست قصة اعتقال بل حكاية إنسان قرر أن يحول "الزنزانة" من قيد إلى مختبر للإبداع والتحصيل العلمي. وفي مثل هذا اليوم السابع عشر من شهر إبريل من كل عام، يحتفل العالم بيوم الاسير الفلسطينى ، ولا يوجد أفضل من أصحاب المعاناة يتحدثون عنها .

رصاصات البداية

بدأت الحكاية حين كان أحمد شاباً في الثامنة عشرة من عمره؛ اشتعلت "انتفاضة الأقصى" عقب تدنيس أرئيل شارون لباحات المسجد الأقصى، فانخرط الشاب في صفوف المقاومة ضمن "كتائب شهداء الأقصى" التابعة لحركة "فتح"، وشارك في تنفيذ عملية فدائية أدت لمقتل 3 صهاينة وجرح 3 آخرين.

رحلة من طويلة من المطاردة والخوف لم تكن سهلة، وانتهت في 26/11/2002 حين وصلت قوات الاحتلال لمكان تواجده، فأمطرت جسده النحيل بالرصاص؛ عشر طلقات استقرت في قدميه، لتعلن بداية فصل جديد من العذاب ليكتب اسمه ضمن صفوف الاسرى داخل أروقة السجون.

جحيم الأحكام الصورية .. مسرحيات

يصف سليم المحاكم الإسرائيلية بأنها "مسرحيات" يتبادل فيها القاضي دور الحاكم والجلاد، حيث حُكم عليه بالسجن المؤبد مرتين إضافة إلى 25 عاماً.


داخل السجون، واجه أحمد ورفاقه أبشع الظروف غرف لا تتسع لـ 3 أشخاص، يُكدس فيها 8 أسرى، تهوية سيئة، أغطية وفراش رديء، وحرمان ممنهج من الطعام والزيارات والتواصل مع الأهل واستخدام الغاز، ويزيد العزل والإهمال الطبي المتعمد الذي يخالف كافة القوانين والأعراف الدولية.

الإضراب والتعليم

لم يستسلم الأسرى، فخاضوا معارك "الأمعاء الخاوية"، ومنها إضراب 2017 بقيادة مروان البرغوثي الذي استمر 43 يوماً لانتزاع حقوقهم الأساسية. لكن المعركة الأكبر كانت "معركة الوعي".


يقول سليم: "خلقنا لأنفسنا تفاصيل حياة مختلفة، نحن بشر نعشق الحياة وننتصر بالعزيمة من خلال كياناً تنظيمياً وثقافياً يدير حياتهم، وتحولت الغرف إلى قاعات دراسية لتحليل السياسة والاقتصاد والتاريخ."، وبعد نضال طويل، فرض الأسرى حقهم في التعليم عن بعد. واستطاع أحمد سليم أن يحقق معجزة أكاديمية.


حصل الأسير على البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية والتنمية البشرية من جامعة القدس المفتوحة، ونال درجة الماجستير في العلوم السياسية من جامعة فلسطين، وأنجز السنة الأولى في دراسة الدكتوراه في الإرشاد النفسي والتربوي.

الجحيم المضاعف

يروي سليم، حال السجون انقلب رأساً على عقب بعد "طوفان الأقصى" السابع من أكتوبر ٢٠٢٣ تحولت الزنازين إلى جحيم يومي تجاوز التعذيب النفسي إلى التنكيل الجسدي المستمر، والحرمان المطلق من الضوء، والاستحمام، والخروج لساحة "الفورة"، ليعيش الأسرى في عتمة كاملة لا تفرق بين ليل أو نهار.

الخروج إلى النور


في 3/2/2025، وبعد 23 عاماً من الصمود داخل القيد، تنفس أحمد سليم الحرية ضمن "صفقة وفاء الأحرار" التي جاءت تتويجاً لتبعات "طوفان الأقصى"، لينتقل إلى بلده الثانى مصر، حاملاً معه شهاداته العلمية، وجروح عشر رصاصات، وحكاية لن تنتهي عن إرادة فلسطينية هزمت السجان بالصبر والعلم.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا