بين جدران شقة ضيقة بمدينة بدر، عاشت "خاطفة الحسين" أصعب ساعات حياتها، ساعات لم تكن فيها مجرد متهمة هاربة، بل كانت "بطلة" في مسرحية هزلية نسجت خيوطها من وحي خيالها المريض.
بعد أن نجحت في التسلل با لرضيعة من مستشفى الحسين تحت جنح الارتباك، وجدت نفسها وجهاً لوجه أمام "الحقيقة" التي حاولت الهروب منها.
داخل الوكر، بدأت الساعات الثقيلة تمر كأنها سنوات، المتهمة التي أوهمت زوجها والجيران بحمل كاذب، كانت تحاول في تلك اللحظات ممارسة دور الأم مع طفلة لا تعرفها.
كانت الرضيعة تصرخ طلباً لـ"لبن أمها" الحقيقي، بينما كانت المتهمة تحاول إسكات صرخاتها بأي وسيلة، خوفاً من أن يفتضح أمرها أمام الجيران أو أن يلفت البكاء المستمر انتباه أحد.
كانت تلك الصرخات بمثابة "ناقوس خطر" يضرب في رأسها، فكل "بكاية" كانت تذكيراً بجريمتها النكراء.
وتروي كواليس الواقعة أن المتهمة قضت تلك الساعات في حالة من "الهلع الصامت"، كانت تنظر من خلف الستائر، تترقب أي حركة غريبة في الشارع، بينما كانت في الداخل تحاول إقناع زوجها بأن هذه الطفلة هي "ثمرة حبهما" التي طال انتظارها.
كانت لحظات مرتبكة، تخللها خوف فطري من العقاب، ورغبة مجنونة في تصديق كذبتها، لدرجة أنها أعدت ملابس الرضيعة ومستلزماتها وكأنها ولدت في بيتها.
لكن ما لم تعلمه المتهمة، هو أنه في نفس اللحظة التي كانت تحاول فيها تهدئة الرضيعة، كان رجال مباحث القاهرة قد انتهوا من "رسم الخريطة" الرقمية لتحركاتها. فبينما كانت هي غارقة في أوهامها بمدينة بدر، كانت صورها "الملونة" وهي تخرج باللفافة من المستشفى تتداول بين قبضة رجال الأمن، وعمليات التتبع التكنولوجي قد حددت "إحداثيات" موقعها بدقة متناهية.
وفي "ساعة الصفر"، وبينما كانت المتهمة تظن أن الليل سيستر جريمتها، انشقت الأرض عن رجال المباحث. لم تكن هناك فرصة للمناورة أو الإنكار؛ فالمحاصرة كانت كاملة، والرضيعة التي كانت تصرخ بين يديها عادت لتصمت بمجرد أن شعرت بيد القانون تمتد لإنقاذها.
انتهت ساعات "الخديعة" خلف القضبان، لتبدأ ساعات الحساب، وعادت الطفلة من "وكر الزيف" إلى "حضن الحقيقة" في مشهد إنساني أبكى الحاضرين.
المصدر:
اليوم السابع