آخر الأخبار

غدر "الشيخوخة".. حكايات مأساوية لضحايا الاعتداء على المسنين

شارك

في الوقت الذي ينتظر فيه المسنون لمسة حنان أو كلمة طيبة في خريف العمر، تطل علينا بين الحين والآخر "نفوس مريضة" تجردت من كل معاني الرحمة والإنسانية، لترتكب جرائم يندى لها الجبين ضد كبار السن.

هذه الاعتداءات، سواء كانت بدافع السرقة أو الغدر أو حتى الإهمال المتعمد، لا تمثل مجرد خرق للقانون، بل هي طعنة في قلب القيم الأصيلة التي تقدس احترام الكبير ورعايته، مما يجعلها من أبشع الجرائم التي يواجهها المجتمع بأسره.

وتكمن خطورة هذه الجرائم في كون الضحية "المسن" غالباً ما يكون في حالة ضعف جسدي لا تمكنه من المقاومة، مما يجعله فريسة سهلة لذوي النفوس الضعيفة، خاصة أولئك الذين يستغلون صلة القرابة أو الجيرة والخدمة المنزلية للتسلل إلى بيوتهم وارتكاب جرائمهم.
هذه الوقائع تترك آثاراً نفسية وصحية مدمرة على الضحايا، وتزرع حالة من الخوف والقلق لدى الأسر التي تعول مسنين.

وعلى الجبهة الأمنية، تولي وزارة الداخلية أولوية قصوى لمثل هذه البلاغات؛ حيث يتم التعامل مع جرائم الاعتداء على المسنين بمنتهى الحسم والسرعة.

وتعتمد الأجهزة الأمنية في كشف ملابسات هذه القضايا على أحدث التقنيات من تفريغ كاميرات المراقبة وتتبع خطوط السير، فضلاً عن التحريات الميدانية المكثفة. وغالباً ما تنجح العيون الساهرة في ضبط الجناة في زمن قياسي، لترسل رسالة طمأنة بأن الدولة هي الدرع والحصن لكل مواطن، خاصة أولئك الذين لا يملكون القدرة على حماية أنفسهم.

أما عن الجانب القانوني، فإن القضاء يضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه المساس بكرامة أو حياة كبار السن.

فقد شدد المشرع العقوبات في قضايا الاعتداء والسرقة بالإكراه ضد المسنين، وتصل العقوبات في حال اقتران الجريمة بالقتل أو التسبب في عاهة مستديمة إلى السجن المشدد أو المؤبد، وفي بعض الحالات القاسية قد تصل إلى الإعدام. كما أن هناك تحركات برلمانية وتشريعية مستمرة لتغليظ العقوبات الخاصة بالعنف ضد المسنين ضمن قوانين الرعاية الاجتماعية الجديدة.

إن حماية كبار السن هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الوعي الأسري وتنتهي باليقظة الأمنية. وبقدر ما نثمن جهود رجال الشرطة في تطهير المجتمع من هذه "الذئاب البشرية"، يبقى دور المجتمع في التكاتف والإبلاغ الفوري عن أي حالة اشتباه أو سوء معاملة يتعرض لها مسن، هو الضمانة الحقيقية لكي يعيش آباؤنا وأمهاتنا ما تبقى من أعمارهم في عزة وكرامة وأمان.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا