آخر الأخبار

بعد حكم «النقض».. تباين آراء خبراء القانون حول آثار التصالح فى جرائم القتل

شارك

- المستشار محمد الفقى: تخفيف العقوبة بعد التصالح يحقق التوازن بين حقوق المجتمع والمتهم
- الناظر: تطبيق المادة 22 من «الإجراءات الجنائية» الجديد يجعل القصاص فى يد الورثة والردع فى يد المحكمة
- عبد الرازق: الدفاع سيتجه للوساطة بين ورثة المجنى عليه والمتهم.. وأحذر من التفرقة الاجتماعية

تباينت آراء خبراء القانون حول إقرار محكمة النقض مبدأ التصالح فى بعض جرائم القتل العمد وتخفيف حكم الإعدام إلى المؤبد والمشدد، من خلال تفعيل المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد قبل موعد دخوله حيز التنفيذ رسميًا فى أكتوبر المقبل، واتفقوا على أحقية المحكمة فى تطبيق القانون الأصلح للمتهم، لكن اختلفت تقديراتهم بشأن الآثار المحتملة لهذا التعديل على المجتمع.

وقال المستشار محمد الفقى، رئيس محكمة جنايات القاهرة السابق، إن المبدأ الذى أرسته محكمة النقض بالاعتداد بالتصالح فى بعض الجرائم وفقًا للقانون الجديد، يتسق مع أحكام الشريعة الإسلامية والدستور، ويحقق توازنًا بين حق المجتمع وحقوق المتهم، ويعكس مفهوم العدالة التصالحية.

وأوضح الفقى لـ«الشروق»، أن تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 قبل دخوله حيز التنفيذ فى أول أكتوبر المقبل يُعد سابقة قضائية أرستها محكمة النقض، ولا يجوز الطعن عليها بعد أن أصبح حكما باتا.

وأشار إلى أن لمحكمة النقض سلطة إقرار مبادئ قانونية جديدة حتى قبل نفاذ التشريعات الخاصة، طالما استندت إلى أسانيد دستورية وقانونية، موضحًا أن المحكمة فعلت المادة 22 استنادًا إلى اختصاصها فى إرساء المبادئ القانونية، رغم عدم سريانها رسميًا، وهو ما لا يُعد مخالفة قانونية.

وأكد أن هذا التوجه يعزز حقوق المتهم، ويسهم فى تسريع إجراءات التقاضى وتحقيق العدالة الناجزة، بما يتماشى مع أهداف قانون الإجراءات الجنائية الجديد فى تطوير منظومة العدالة.

وفى سياق متصل، دعا الفقى إلى تغليظ العقوبات فى بعض الجرائم الخطيرة، وعلى رأسها جرائم هتك عرض الأطفال والخطف، بما فى ذلك الإعدام فى الحالات الجسيمة، لما لذلك من أثر رادع وحماية للمجتمع.

من جانبه، قال محمد سليم الناظر، المحامى بالنقض، إن المادة 22 من قانون الإجراءات الجديد، رغم أنها تُلزم المحكمة بتخفيف عقوبة المتهم فى بعض جرائم القتل حال التصالح مع ورثة المجنى عليه، فهى تُبقى أيضًا على جزء من العقوبة بيد المحكمة لتحقيق الردع العام سواء بالمؤبد أو المشدد أو السجن، وهو ما يجعل القصاص فى يد الورثة، والردع فى يد المحكمة.

وأضاف الناظر لـ«الشروق» أن القانون الجديد يستمد مبادئه من الشريعة الإسلامية، التى أقرت مبدأ القصاص من القاتل مع الحث على العفو، مشيرًا إلى أن الهدف من العقوبة لا يقتصر على الردع العام فقط، بل يشمل أيضًا تهدئة مشاعر ذوى المجنى عليه، وهو ما قد يتحقق عبر الصلح.

وتابع بأن تطبيق المادة 22 قد يسهم فى الحد من الجرائم الثأرية، من خلال تشجيع أهل المتهم على السعى للتصالح مع ورثة المجنى عليه، بما يجنب المجتمع الدخول فى دوامة الثأر، لافتًا إلى أنها قد تُخفف كذلك من آلام الفقد لدى الأهل فى الجرائم ذات الطابع الأسرى حينما يكون القاتل والمجنى عليه من نفس الأسرة.

فيما أشار عبد الرازق مصطفى، المحامى بالنقض، إلى أن دور الدفاع بعد تطبيق المادة 22 سيتخذ شكلًا جديدًا من خلال السعى للوساطة الاجتماعية بين المتهم وورثة المجنى عليه، لأنها تصبح أقصر طريق لتخفيف العقوبة.

فيما حذر عبد الرازق من احتمالات التفرقة الاجتماعية فى مدى الاستفادة من المادة 22، موضحًا أن الجانب المظلم من تفعيل تلك المادة هو احتمال استفادة الأغنياء فقط منه، بقدرتهم على دفع تعويضات لأسر المجنى عليهم بما يمثل ضغطا على تلك الأسر خاصة فى حال فقرها، كما أنها قد تفتح الباب أمام ممارسة ضغوط على ذوى المجنى عليه ،خارج قاعة المحكمة، لإجبارها على قبول التصالح، مما يجرد قرار «الصلح والعفو» من قيمته الأخلاقية.

وأرست محكمة النقض مبدأ جديدًا بتطبيق نص المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد مبكرًا قبل تفعيل القانون رسميًا أول أكتوبر المقبل.

وتعتد هذه المادة لأول مرة فى تاريخ التشريع المصرى بالتصالح فى جرائم الدم بين الجانى وورثة المجنى عليه، ويترتب على التصالح إلزام المحكمة بتخفيف العقوبة من الإعدام إلى السجن المؤبد أو المشدد، ومن المؤبد إلى المشدد أو السجن، ومن السجن المشدد إلى السجن أو الحبس ستة أشهر على الأقل، ومن السجن إلى الحبس ثلاثة أشهر على الأقل.

وتتيح المادة 22 التصالح فى جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار أو الترصد، والقتل باستخدام السم أو المخدرات، والقتل العمد دون سبق إصرار أو ترصد، وإذا اقترنت بجناية أخرى، والاشتراك فى القتل الذى يستوجب الحكم على فاعله بالإعدام، والضرب والجرح وإعطاء المواد الضارة المفضى إلى الموت مع سبق الإصرار أو الترصد أو دونهما، فيما استثنت المادة جرائم القتل لأغراض إرهابية من تطبيق التصالح.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا