أنهت مأساة حريق مصنع أحذية وملابس جلدية فى الزاوية الحمراء، طموحات وأحلام 7 فتيات لقين مصرعهن خلال فترة العمل، فيما لم تنجح محاولات الأهالى والحماية المدنية فى إنقاذهن، وسط مشهد تكرر للمرة الثانية خلال أسبوعين فقط فى القاهرة بعد حريق مصنع آخر فى سراى القبة.
وصرحت النيابة العامة بدفن جثامين الفتيات السبع، كما استمعت إلى أقوال المصابين الذين نقلوا إلى المستشفى، وتباشر التحقيقات مع مدير المصنع الذى ألقى القبض عليه وقت نشوب الحريق، فيما أظهرت معاينة النيابة والمعمل الجنائى أن سبب اندلاع النيران داخل المصنع هو ماس كهربائى داخل علبة الكهرباء بالطابق الأرضى للمصنع.
والتقت «الشروق» عددًا من أهالى الضحايا وشهود عيان فى أعقاب سيطرة الحماية المدنية على النيران الذى ظلت مشتعلة لمدة 3 ساعات، شهدت خروج جثامين الفتيات إلى سيارت الإسعاف ونقلهن إلى المستشفى.
وقالت والدة روان، إحدى ضحايا المصنع لـ«الشروق»، إن ابنتها كانت قد احتفلت بخطوبتها، الأسبوع الماضى، بعدما أتمت عامها التاسع والعشرين، وكانت تعيش حالة من الفرحة الكبيرة، وتسعى لتجهيز نفسها فى ظل الظروف المعيشية الصعبة، حيث كانت تعمل بنظام اليومية مقابل 100 جنيه، لتساعد فى تجهيز مستلزمات الزوجية، لتتحول فرحتها إلى مأساة مؤلمة قبل أن ترتدى فستان زفافها.
وأضافت أن الأسرة تعيش فى شقة بسيطة، وكانت روان ابنتها هى السند الحقيقى لهم فى الحياة، قائلة: «كانت شايلانا وبتساعد فى البيت عشان والدها على المعاش، وطول عمرها طيبة وحنينة على الكل».
لم تفرق المأساة بين الباحثة عن فرحة الزواج، وبين الفتاة الطموحة، ففى مشهد لا يقل مأساوية، قالت والدة مريم البالغة من العمر 18 عامًا، قبل أن تغادر مستشفى الزيتون التخصصى مع جثمان ابنتها، إن مريم طالبة فى الثانوية العامة وكانت من الطالبات المتفوقات، وتحلم بالالتحاق بكلية الهندسة، وتسعى لتحقيق حلمها من خلال مساعدة نفسها فى مصاريف الدراسة والدروس.
وأضافت الأم: «أحلام ابنتى وطموحاتها تحولت إلى مأساة مؤلمة، بعد أن أنهى الحريق حياتها قبل أن تحقق ما كانت تسعى إليه».
وقال أحد شهود الحادث، إن الحريق اندلع فى الساعة الواحدة مساء الثلاثاء، خلال وجود العاملين بالمصنع، الذين لم يتمكنوا من السيطرة على النيران بسبب سرعة انتشارها، ما تسبب فى وفاة وإصابة بعضهم.
وأضاف هانى، أحد الأشخاص الذين تواجدوا وقت الحريق وساهموا فى إنقاذ بعض الفتيات، إنه سمع استغاثت بعض الفتيات فى بداية اندلاع الحريق، وعلى الفور توجه إلى الداخل ليكتشف أن علبة الكهرباء فى الطابق الأرضى كانت تُصدر شررًا يتساقط على المواد البلاستيكية القابلة للاشتعال، ما أدى إلى اشتعال النيران سريعًا فى المكان.
وأضاف لـ«الشروق»، أنه حاول مساعدة عدد من الفتيات على الخروج من الدخان الكثيف، كما جرى استخدام «بطاطين» لمحاولة إخماد الحريق، من دون جدوى، قبل أن يتم إحضار طفاية حريق لمحاولة السيطرة عليه.
وأشار إلى أن النيران اندلعت فى الطابق الأول، ثم امتدت بسرعة إلى باقى الطوابق، ما أدى إلى تفاقم الأزمة، مؤكدًا أن قوات الحماية المدنية تعاملت مع الحريق فور وصولها.
وفى أول أبريل الجارى، كانت منطقة سراى القبة بحى الزيتون شهدت حريقًا آخر هائلًا داخل مصنع ومخزن للملابس، أسفر عن وقوع 9 وفيات وإصابة 15 آخرين.
المصدر:
الشروق