يثير مصطلحا "التلبس" و"الاشتباه" كثيرًا من الجدل، خاصة في الوقائع الجنائية التي تتصدر المشهد، إذ يخلط البعض بينهما رغم أن لكل منهما مفهوما قانونيا مختلفا، يترتب عليه إجراءات وضمانات قد تغير مسار القضية بالكامل.
عرف قانون الإجراءات الجنائية حالة التلبس بأنها الحالة التي يضبط فيها المتهم أثناء ارتكاب الجريمة، أو عقب ارتكابها بوقت يسير، أو إذا تبعته المجني عليه أو العامة مع الصياح، أو وُجد بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملاً أدوات أو أشياء يستدل منها على أنه الفاعل.
وحالة التلبس تمنح مأمور الضبط القضائي صلاحيات أوسع، منها القبض على المتهم دون إذن مسبق من النيابة العامة، وتفتيشه، والتحفظ على المضبوطات، باعتبار أن الجريمة في هذه الحالة ظاهرة للعيان ولا تحتمل التأجيل.
أما الاشتباه ، فهو مجرد شك أو ريبة تساور رجل الأمن بشأن شخص ما، بناءً على تصرفات أو سلوكيات غير معتادة، دون أن تتوافر أدلة قاطعة أو مظاهر خارجية واضحة تؤكد ارتكاب جريمة.
وفي هذه الحالة، لا يجوز القبض على الشخص أو تفتيشه إلا بإذن من النيابة العامة، ما لم تتحول الشكوك إلى دلائل كافية تضعه في دائرة التلبس وفقًا للقانون.
الفرق الأساسي أن التلبس يرتبط بوقوع جريمة مؤكدة وظاهرة، بينما الاشتباه لا يتجاوز كونه احتمالًا أو شكًا لم يرتقِ إلى مستوى الدليل.
وهذا الفارق ينعكس مباشرة على مشروعية إجراءات القبض والتفتيش؛ فالإجراء الصحيح في حالة التلبس قد يصبح باطلًا إذا بُني فقط على الاشتباه، ما قد يؤدي إلى استبعاد الأدلة أمام المحكمة.
إدراك الفرق بين المصطلحين يحمي الحقوق الدستورية للأفراد، ويضمن عدم التعرض لإجراءات غير قانونية، كما يساعد في فهم ما يحدث داخل أقسام الشرطة وجهات التحقيق عند ضبط المتهمين.
المصدر:
اليوم السابع