شهدت محافظة سوهاج، وتحديداً قرية جزيرة الشورانية التابعة ل مركز المراغة ، ليلة حزينة ومأساوية، إثر وقوع حادث مروع هز أركان المحافظة، حيث سقطت سيارة "تمناية" من أعلى عبارة نهرية لتستقر في قاع النيل، مخلفة وراءها حالة من الذعر والحزن بين الأهالي الذين تجمعوا على ضفاف النهر يراقبون ملاحم البطولة التي سطرها رجال الإنقاذ النهري.
بدأت الواقعة بلحظات من الهرج والمرج حين انزلقت السيارة فجأة من فوق سطح المعدية وسط صرخات الاستغاثة، لتختفي تماماً تحت مياه النيل العميقة.
وعلى الفور، انتقلت قوات الحماية المدنية بمديرية أمن سوهاج، مدعومة بفرق الإنقاذ النهري ونخبة من الغواصين، الذين لم يتوانوا للحظة في القفز وسط المياه الباردة والتيارات النهرية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وأسفر الحادث الأليم، بحسب المؤشرات الأولية ، عن مصرع سيدة وطفلين، حيث نجحت الجهود المضنية لرجال الضفادع البشرية في استخراج جثمان السيدة، فيما لا تزال الفرق تواصل الليل بالنهار وتصارع الوقت تحت سطح الماء بحثاً عن جثامين الطفلين المفقودين وسط حالة من الترقب والدعوات التي لا تنقطع من أهالي القرية.
وفي وسط هذا المشهد القاتم، بزغ نور الأمل حين تمكن أبطال الإنقاذ النهري من اجتراح معجزة حقيقية، بإنقاذ طفل يبلغ من العمر 3 سنوات من الموت المحقق، حيث انتشله الغواصون في اللحظات الأخيرة قبل أن يبتلعه النهر، في مشهد وصفه شهود العيان بأنه "ملحمة إنسانية" تجسد كفاءة وتضحية رجال الشرطة المصرية.
من جانبهم، أعرب أهالي مركز المراغة عن شكرهم وتقديرهم العميق لجهود رجال الحماية المدنية بسوهاج، مؤكدين أن سرعة الاستجابة والاحترافية العالية في التعامل مع الحادث خففت من وطأة الفاجعة.
ويُذكر أن إدارة الإنقاذ النهري بسوهاج قد سجلت في الآونة الأخيرة سلسلة من النجاحات في التعامل مع حوادث الغرق، مؤكدة جاهزيتها الدائمة لحماية أرواح المواطنين في أصعب الظروف.
أثبتت إدارة الإنقاذ النهري بسوهاج أنها تمتلك منظومة احترافية قادرة على إدارة الأزمات بذكاء وسرعة فائقة، وهو ما تجلى في إنقاذ الطفل ذو الثلاث سنوات من بين أنياب الموت.
هذه الملحمة البطولية دفعت أهالي المحافظة إلى الالتفاف حول هؤلاء الرجال في مشهد تقشعر له الأبدان، موجهين رسالة شكر لـ "أبطال الظل" الذين لا يظهرون إلا في وقت الشدة.
إن النجاحات المتتالية للحماية المدنية بسوهاج في إنقاذ الغرقى والتعامل مع الحوادث النهرية المعقدة، تضعهم في مكانة رفيعة كأحد أقوى دروع الأمان للمواطن السوهاجي بصفة خاصة، وللمصريين بصفة عامة.
المصدر:
اليوم السابع