نشرت وزارة الأوقاف منشورا جديدا عبر منصتها الرقمية وصفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان:"جبل أحد يحبنا ونحبه".
وبدأت الوزارة منشورها:"يقف جبل جبل أحد شاهدًا خالدًا على صفحات مضيئة من السيرة النبوية، لكنه ليس مجرد معلم جغرافي ارتبط بحدث تاريخي عظيم كـغزوة أحد، بل يحمل في طياته سرًا روحيًا عميقًا، تجلّى في كلمات النبي حين قال: «هذا جبل يحبنا ونحبه»، فهنا تتجاوز العلاقة حدود المكان، لتصبح ارتباطًا وجدانيًا فريدًا بين النبي وجبلٍ من جبال الأرض".
وتابعت:"توقف العلماء طويلًا أمام معنى هذه المحبة، وتباينت آراؤهم بين اتجاهين رئيسيين. ذهب فريق إلى أن المحبة مجازية، تُنسب إلى أهل المنطقة وسكانها، أي أن المقصود حب الأنصار ومن حول الجبل للنبي، بينما رجّح فريق آخر – وهو الأوسع قبولًا – أن هذه المحبة حقيقية، وأن الله أودع في هذا الجبل إدراكًا خاصًا يجعله يحب النبي".
واستشهد الوزارة بالإشارة إلى كلام الإمام النووي أن هذا الفهم لا يتعارض مع نصوص أخرى تثبت إدراك الجمادات وتسبيحها، مستشهدًا بآيات وأحاديث تؤكد أن الكون كله يسبح بحمد الله، وإن كنا لا نفقه هذا التسبيح.
واكملت الوزارة:"تتعدد الشواهد التي تعزز القول بحقيقة هذه المحبة. من أبرزها ما ورد في الحديث الشريف عندما صعد النبي جبل أحد ومعه بعض الصحابة، فاهتز الجبل، فقال له: «اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان». هذا الخطاب المباشر يعكس تعاملًا مع الجبل ككائن مدرك، يستجيب ويهدأ بأمر النبي".
كما أن كثرة ذكر النبي لجبل أحد في أحاديث متعددة، سواء في بيان عظم الأجر أو في ضرب الأمثال، تعكس مكانة خاصة لهذا الجبل في وجدانه الشريف.
ليست قصة جبل أحد حالة منفردة، بل تندرج ضمن نمط أوسع من تفاعل الجمادات مع النبي، فقد ثبت أن حجرًا في مكة كان يسلم عليه قبل البعثة، كما أن جذع النخلة حنّ إليه وبكى حين تركه بعد اتخاذ المنبر. هذه الوقائع تشير إلى أن محبة النبي لم تقتصر على البشر، بل شملت الكون كله.
يثير هذا التميز تساؤلًا: لماذا حظي جبل أحد بهذه المكانة؟ يجيب العلماء بأن في اسمه دلالة على التوحيد، إذ يُشتق من “الأحدية”، وهو معنى عظيم يتناغم مع رسالة الإسلام. كما أن النبي كان يحب الفأل الحسن، ويستبشر بالأسماء ذات الدلالات الطيبة.
تحمل قصة جبل أحد رسالة عميقة لكل مسلم. فإذا كان جماد لا يعقل كالبشر قد امتلأ حبًا للنبي، فكيف ينبغي أن تكون حال القلوب المؤمنة؟ إن المحبة الصادقة لا تقتصر على المشاعر، بل تترجم إلى اتباع للسنة، وحرص على الاقتداء، وكثرة من الصلاة والسلام عليه.
إنها دعوة لأن يتحول الحب إلى عمل، وأن يكون الارتباط بالنبي منهج حياة، يعكس الامتنان لرسالته، والسير على هديه، واستحضار مكانته في كل تفاصيل الحياة.
المصدر:
الشروق