اشتكى عدد من سكان محافظة القاهرة، من انتشار ظاهرة استغلال أسوار المدارس والنوادى والساحات الرياضية والمراكز التجارية فى إقامة ساحات انتظار غير قانونية، من خلال وضع سلاسل حديدية وأحجار وبراميل، لإجبار أصحاب السيارات على دفع مبالغ مالية مقابل الانتظار، مشيرين إلى أن القائمين على هذه الأنشطة يدّعون حصولهم على تصاريح من الأحياء دون تقديم أى مستندات رسمية، رغم جهود تنظيم منظومة «السايس» بالعاصمة.
وكان إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، أعلن فى يونيو الماضى، بدء تطبيق أول نظام لحوكمة منظومة «السايس»، بهدف تنظيم العمل بساحات الانتظار، وتحديد العاملين بشكل قانونى من خلال آليات واضحة، تشمل إلزام الشركات المتعاقدة بارتداء زى موحد يحمل علامات يصعب تزويرها، على أن يتم تعميم التجربة تدريجيًا على مستوى أحياء المحافظة.
وأوضح المحافظ، أن الزى الجديد عبارة عن جاكت باللون الأزرق الفاتح يحمل كودًا يوضح المحافظة والمنطقة والحى المرخص، بالإضافة إلى «باركود» يمكن مسحه باستخدام الهاتف المحمول، لإظهار بيانات ساحة الانتظار واسم الشركة وممثلها القانونى واسم السايس، بما يعزز الشفافية ويتيح للمواطن التحقق بسهولة.
فى المقابل، قال سيد عبدالعال، أحد سكان حى المطرية، إن الشوارع تحولت إلى جراجات، بعضها قانونى والأغلب مخالف، تُدار بأساليب تعتمد على فرض السيطرة بالقوة، لافتًا إلى استخدام حواجز حديدية وأسمنتية لمنع الانتظار إلا بعد دفع مقابل، رغم أن الشارع ملكية عامة.
وأضاف أن المواطنين باتوا يخشون التعامل مع هؤلاء الأشخاص، خاصة مع تحكمهم فى مساحات من الطريق العام، ومنع الوقوف بها أو السماح به وفق أهوائهم.
ومن جانبه، قال محمد منصور، من سكان عين شمس، إن بعض الشباب استولوا على مساحات أمام أسوار المدارس والنوادى بالقوة، وحولوها إلى جراجات لتحقيق أرباح شخصية، مشيرًا إلى أنه أصبح يدفع نحو 400 جنيه شهريًا لركن سيارته أمام منزله دون أى سند قانونى.
وفى السياق ذاته، قالت نوال محمد، من سكان حلوان، إن المواطنين يتعرضون لابتزاز مالى يصل إلى 50 جنيهًا مقابل الانتظار لفترات قصيرة، معتبرة ذلك تعديًا واضحًا على حق المواطنين فى استخدام الطرق العامة.
وأضافت أن هذه الظاهرة يصاحبها سلوكيات سلبية، مثل تعاطى بعض القائمين على تلك الجراجات للمواد المخدرة علنًا، وإقامة أكشاك وخيام بجوار السيارات، بما يشوه المظهر الحضارى ويتعارض مع جهود تطوير العاصمة.
وأكد شريف جمال، من حى الساحل، أن تحويل الجراجات الأصلية إلى مخازن أدى إلى انتشار السيارات فى الشوارع بشكل عشوائى، ما تسبب فى تضييق الطرق رغم اتساعها، لافتًا إلى اضطرار البعض لدفع مبالغ تصل إلى 500 جنيه شهريًا تجنبًا للاحتكاك مع القائمين على هذه الأنشطة.
وقالت سارة خالد، من حى الزيتون، إن أسوار مترو الأنفاق تحولت إلى ساحات انتظار غير رسمية، ما أدى إلى تعطيل حركة المرور واندلاع مشادات بين المواطنين، مشيرة إلى غياب الرقابة الكافية على هذه الظاهرة.
وطالب ناصر بسيونى، من سكان المعادى، بضرورة محاسبة منتحلى صفة «سايس»، وكشف مصير الأموال التى يتم تحصيلها من المواطنين، مؤكدًا أهمية تقنين أوضاع العاملين فى هذا المجال بما يضمن حقوق الدولة ويوفر الأمان للمواطنين.
من جهته، قال عمرو مختار، مدير إدارة المركبات بمحافظة القاهرة، إن تراخيص ساحات الانتظار تُمنح فقط لشركات أو لأفراد أمام عقاراتهم وفق ضوابط محددة، تشمل تقديم مستندات رسمية وإجراء معاينة ميدانية من الحى المختص، مؤكدًا استمرار الحملات لرفع الإشغالات وإزالة الحواجز المخالفة.
وأشار مختار فى تصريحات لـ«الشروق»، إلى أن المخالفين يتم تحرير محاضر ضدهم تشمل إشغالات الطريق وإتلاف الرصف ومخالفات بيئية، وقد تصل العقوبات إلى الغرامة أو الحبس بحسب طبيعة المخالفة.
وفى السياق ذاته، أكد مصدر مسئول بمحافظة القاهرة، أن الجهات المعنية تتخذ إجراءات قانونية ضد من يمارس مهنة «السايس» دون ترخيص، وفقًا للقانون رقم 150 لسنة 2020، داعيًا المواطنين إلى الإبلاغ عن المخالفين وتوثيق هذه الوقائع.
وشدد المصدر، فى تصريحات لـ«الشروق»، على أن تخصيص أماكن الانتظار يتم من خلال المحافظة فقط وبالتنسيق مع الأحياء، لضمان عدم التأثير على حركة المرور أو المشاة، مع استمرار الحملات لضبط الشارع ومنع أى تعديات على الطريق العام.
المصدر:
الشروق