أكد الدكتور أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، أن الاحتفال بعيد القيامة يأتي والمنطقة تمر بتحديات جسيمة تؤثر على الجميع، شاكرا الله على نعمة الاستقرار التي منَ الله بها على مصر، مؤكدا أنها لم تكن لتتحقق لولا عناية الله والقيادة السياسية الحكيمة.
وأضاف زكي، خلال كلمته اليوم في احتفال الطائفة في الكنيسة الإنجيلية بعيد القيامة بمصر الجديدة: "يأتي علينا عيد القيامة هذا العام، ونحن نرى ونعيش واقعا إقليميا وعالميا شديد التعقيد، تقف منطقتنا، الشرق الأوسط، على صفيح ساخن، وتواجه أمواجا متلاطمة من الصراعات المسلحة والحروب الطاحنة التي تهدد الجميع".
وشدد على أن "التجمع للاحتفال بعيد القيامة من كل أطياف المجتمع هو تجسيد حي لروح العيش المشترك".
وشرح القس أندريه زكي بعض آيات الكتاب المقدس المتعلقة بمواجهة الخوف في السياق الأوسع، موضحا أن "جماعة من المسيحيين من أصل يهودي كانوا على الأغلب يواجهون تحديات في ظل شيوع مبدأ عبادة الإمبراطور، بوصفها أحد مظاهر الهيمنة الحديدية للإمبراطورية الرومانية".
وتابع: "التحدي الكبير لهذه الجماعة هو الصدام المرير مع منظومة سياسية واجتماعية تتجاوز منطق الولاء للإمبراطورية وتطالب الناس بعبادة الإمبراطور، ورفض تقديم هذه العبادة آنذاك كان خروجا عن القانون ومصدرا لتهديد أمن الإمبراطورية واستقرارها، ولهذا كان المسيحيون يواجهون اضطهادا قاسيا، ومصادرة لأملاكهم، وتهميشا مجتمعيا".
كما لفت إلى أن "سيف الجلاد لم يكن السلاح الوحيد لروما، بل استخدمت سلاح التهميش والمحاصرة والتشهير وسلب الممتلكات".
واستكمل: "لقد واجهوا ما يمكن تسميته بالموت الاجتماعي والاقتصادي: الطرد من الوظائف، ومصادرة مصادر الرزق، والنبذ من مجتمعاتهم، ما جعل تكلفة التمسك بالإيمان باهظة جدا".
وأشار زكي إلى أن "رسالة المسيح أظهرت لهم أن مواجهتهم لبطش الإمبراطورية الرومانية لا تعني أنهم مهزومون، فمنحهم الرجاء بأن الكلمة الأخيرة والسلطة الحقيقية ليست لبطش روما ولا لقسوة ظروفها، بل لله، فهو صاحب الكلمة الأولى والأخيرة في الأحداث والزمن".
كما استعرض بعض آيات الإنجيل، شارحا أن "الله لم يرسل لنا وصفة طبية من السماء لعلاج الموت، ولم يرسل جيشا من الملائكة للإنقاذ من الخارج، ليبين أن المسيح انحاز للإنسان وتضامن مع وجعه وقرر أن يدخل إلى عمق أزمته".
واسترسل: "الرسالة لنا اليوم: أن الخوف من الموت أو المرض أو المستقبل ليس النهاية، لأن المسيح شاركك نفس الحياة ونفس الألم، لكنه أعطى نهاية مختلفة: انتصار بدل خوف".
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور القس يوسف سمير، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، أن "السلام ليس في حُسن العلاقة مع الظروف الخارجية، وإنما يتحقق بحُسن العلاقة مع الله الذي يسكن داخل الإنسان ويهدئ من روعه وينير بصيرته".
وشدد خلال كلمته في احتفال الطائفة الإنجيلية بعيد القيامة، على أن "الإنسان بعيدا عن الله ميت من الداخل وفاسد روحيا وأخلاقيا حتى لو أتى بكل أعمال الصلاح والتدين الخارجي".
كما لفت إلى أن "المسيح لم يعش لمجرد أن يقدم للمرء دينا فقط، وإنما كان هدفه أن يخلق الإنسان خلقا جديدا ويرفض التدين الزائف والازدواجية الفجة والرياء الخبيث"، لافتا إلى أن كل ما يحيط بالإنسان يهدف إلى تحويل علاقته مع الله إلى مجرد طقوس، والصلاح أمرا خارجيا حتى لو كان الداخل خرابا.
وأقيمت فعاليات الاحتفال الرسمي بعيد القيامة للطائفة الإنجيلية برئاسة الدكتور القس أندريه زكي، رئيس الطائفة الإنجيلية بمصر، في الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، وبحضور رفيع المستوى من ممثلي الدولة والقيادات الدينية والتنفيذية.
وشارك في الاحتفال عدد من قيادات الطائفة الإنجيلية، في مقدمتهم الدكتور القس يوسف سمير، راعي الكنيسة الإنجيلية بمصر الجديدة، إلى جانب حضور محمد يحيى، أمين رئاسة الجمهورية، مندوبا عن رئيس الجمهورية، وعدد من الوزراء والمحافظين والقيادات الدينية وأعضاء مجلسي النواب والشيوخ، فضلا عن شخصيات عامة ورموز وطنية.
المصدر:
الشروق