دعت مصر إلى ضرورة التوصل إلى نتائج "ناجحة ومتوازنة" خلال مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية المقرر عقده بين 27 أبريل و22 مايو الجاري، مؤكدة أن مصداقية المعاهدة باتت على المحك في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه نظام عدم الانتشار.
وجاءت هذه الدعوة خلال مشاركة السفير محمد نصر، المندوب الدائم لمصر لدى المنظمات الدولية في فيينا، في ورشة عمل نظمت بمقر الأمم المتحدة في العاصمة النمساوية، بمشاركة دبلوماسيين وخبراء وممثلي بعثات دولية، في إطار التحضيرات الجارية للدورة الحادية عشرة لمؤتمر مراجعة المعاهدة.
وأكد السفير نصر، في مداخلته خلال جلسة القضايا الإقليمية، أن إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط يمثل "التزامًا سياسيًا وقانونيًا قائمًا" منذ اعتماد قرار عام 1995، مشدداً على أن هذا الملف "يظل عنصرًا محوريًا في تعزيز مصداقية معاهدة عدم الانتشار وتحقيق الأمن المستدام في المنطقة".
وأضاف أن أي مقاربة جادة لإنجاح مؤتمر المراجعة المقبل يجب أن تتضمن معالجة موضوعية لهذا الملف، في إشارة إلى استمرار تعثر تنفيذ قرار 1995 الخاص بالشرق الأوسط.
وفيما يتعلق بمخرجات المؤتمر المرتقب، شدد نصر على أن نجاحه "يبقى رهنًا بالحفاظ على التوازن بين الأركان الثلاثة للمعاهدة"، وهي نزع السلاح النووي، وعدم الانتشار، والاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
وأوضح أن الإخفاقات المتكررة في اعتماد وثيقة ختامية خلال دورات سابقة تعكس "اختلالًا في هذا التوازن"، داعياً إلى تبني نهج "واقعي ومتوازن" يعيد الثقة في عملية المراجعة ويضمن احترام الحقوق والالتزامات بشكل متكافئ بين الدول الأطراف.
وتأتي المواقف المصرية في سياق توجه أوسع للمجموعة العربية، التي أكدت في مواقف سابقة أهمية تعزيز منظومة عدم الانتشار النووي، واعتبار المعاهدة "حجر الزاوية" في هذا النظام، مع التشديد على ضرورة تحقيق عالميتها والتنفيذ الكامل لأحكامها.
كما شددت الدول العربية على أن مصداقية المعاهدة تعتمد على التوازن في تنفيذ ركائزها الثلاث، إلى جانب ضرورة التقدم في مسار نزع السلاح النووي، لا سيما من قبل الدول النووية، التي تُتهم بعدم الالتزام الكامل بتعهداتها في هذا المجال.
وفي هذا الإطار، أعربت المجموعة العربية مرارًا عن قلقها من استمرار غياب إطار زمني واضح للتخلص من الأسلحة النووية، محذرة من أن هذا الوضع قد يقوض مصداقية المعاهدة واستدامتها.
كما جددت التأكيد على أهمية إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، معتبرة أن تنفيذ قرار عام 1995 يمثل مسئولية جماعية دولية، وأن استمرار عدم تنفيذه يهدد بتقويض الثقة في نظام عدم الانتشار برمته.
ويُعقد مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية كل خمس سنوات، ويهدف إلى تقييم تنفيذ أحكامها، في وقت يواجه فيه النظام الدولي تحديات متزايدة، من بينها التوترات الجيوسياسية، وتباطؤ جهود نزع السلاح، واستمرار وجود دول خارج إطار المعاهدة.
وحذرت المجموعة العربية من أن فشل مؤتمر 2026 في التوصل إلى نتائج ملموسة قد تكون له "تداعيات خطيرة" على منظومة عدم الانتشار، وعلى السلم والأمن الدوليين، في مرحلة توصف بأنها من أكثر المراحل حساسية في النظام الدولي المعاصر.
المصدر:
الشروق