أكدت محكمة النقض، أن استمارة حجز الوحدة السكنية بمثابة بيع تام وليست مجرد "وعد" من الشركة للمواطن، ذلك إذا اشتملت بنودها على أركان عقد البيع. لتلغي النقض بذلك الاستناد حكم لمحكمة الاستئناف قضى بفسخ تلك الاستمارة ومنح الشركة أحقية الاحتفاظ بالمبالغ المسددة من المواطن كدفعة حجز فقط.
تعود وقائع الدعوى إلى قيام المواطن الطاعن برفع دعوى أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، طالبًا إلزام شركة عقارية بتحرير عقد بيع له عن وحدة سكنية قام بحجزها، موضحًا أنه اتفق مع الشركة بموجب استمارة حجز على شراء الوحدة مقابل مبلغ مالي محدد، وقام بسداد كامل الثمن عبر شيكات بنكية، إلا أن الشركة امتنعت عن تحرير عقد البيع رغم إنذارها، فقضت محكمة أول درجة لصالحه.
استأنفت الشركة العقارية على الحكم، وطلبت اعتبار استمارة الحجز مفسوخة، استنادًا إلى بند عدم تحرير عقد البيع الابتدائي خلال 30 يومًا من تاريخ تحريرها، مع احتفاظها بالمبالغ المسددة باعتبارها مجرد دفعة للحجز، فألغت محكمة الاستئناف حكم أول درجة وقضت بتنفيذ طلبات الشركة.
تقدم المواطن بطعن على حكم الاستئناف أمام محكمة النقض، بدعوى خطأ الحكم في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال، إذ اعتبر استمارة الحجز مفسوخة، وأنها لا تعد بيعًا تامًا وإنما مجرد وعد بالبيع أو بيع بالعربون، وأن المبالغ المسددة تعتبر كدفعة حجز فقط.
وأوضح الطاعن أن استمارة الحجز تضمنت جميع المسائل الجوهرية اللازمة لانعقاد عقد البيع، من تحديد أطراف التعاقد، والعين المبيعة والثمن المتفق عليه، وقيام الطاعن بسداد كامل الثمن، وقبول الشركة لهذا السداد بصرف أحد الشيكات، فتكون ملزمة لطرفيها، مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
وذكرت محكمة النقض برئاسة المستشار رمضان السيد عثمان في حيثيات حكمها الصادر مؤخرًا، إن المادة 95 من القانون المدني تنص على أنه "إذا اتفق الطرفان على جميع المسائل الجوهرية في العقد، واحتفظا بمسائل تفصيلية يتفقان عليها لاحقًا، دون اشتراط عدم انعقاد العقد في حال عدم الاتفاق عليها، فإن العقد يُعد قد تم، وإذا ثار خلاف بشأن تلك المسائل، تولت المحكمة الفصل فيها وفقًا لطبيعة المعاملة وأحكام القانون والعرف والعدالة".
وأضافت أن المادة 418 من القانون ذاته نصت على أن "البيع عقد يلتزم به البائع بنقل ملكية شيء أو حق مالي للمشتري مقابل ثمن نقدي، بما يدل على أن اتفاق الطرفين على أركان العقد الأساسية، وهي المبيع والثمن، يكفي لانعقاد البيع".
وأشارت إلى أن مؤدى نص المادة 150 من القانون المدني أن العبرة في تفسير العقود هي بالإرادة المشتركة للمتعاقدين، لا بالإرادة الفردية أو الألفاظ أو التكييف الذي يسبغونه عليها متى خالف حقيقة الواقع، ويجب النظر إلى العقد كوحدة متكاملة لا إلى بنود منفصلة، مع الاستهداء بطبيعة التعامل وما يقتضيه من أمانة وثقة.
وأوضحت النقض أنه بالنظر إلى بنود المحرر بين الطاعن والشركة، والذي جاءت بعنوان "استمارة حجز وحدة"، اتضح أنها بنود بيع بات، وليس مشروع بيع، أو وعدًا بالبيع، أو بيعًا بالعربون، إذ تعين فيها أطراف العقد والعين المبيعة وثمن المبيع، فتوافرت فيها الأركان اللازمة لانعقاد البيع.
وأضافت المحكمة بأنه لا يغير من ذلك، ما ورد في البند 6 من الاستمارة بأن التعاقد مع الشركة المطعون ضدها يكون من خلال التوقيع على عقد البيع الابتدائي خلال أجل محدد هو 30 يومًا من تاريخ التوقيع على تلك الاستمارة، مؤكدة أن هذا البند ليس من شأنه تغيير حقيقة المحرر وأن بنوده وعباراته في مجموعها تنطوي على بيع تام ملزم للطرفين.
وانتهت المحكمة إلى نقض الحكم المطعون فيه، والقضاء في موضوع الاستئناف برفضه وتأييد حكم أول درجة الذي صدر الصالح المواطن الطاعن، مع إلزام الشركة بالمصروفات وأتعاب المحاماة.
المصدر:
الشروق