لم تعد رحلة استخراج "بطاقة الرقم القومي" أو " شهادة الميلاد " تمثل ذلك العبء التقليدي الذي يخشاه الكثيرون، فالحكومة المصرية وتحديداً وزارة الداخلية، قررت أن ترفع شعار "الخدمة لحد عندك".
نحن اليوم أمام طفرة حقيقية في قطاع الأحوال المدنية، تمثلت في سيارات الخدمة المتنقلة التي باتت تجوب شوارع القاهرة والمحافظات، مجهزة بأحدث الوسائل التكنولوجية لتقديم الخدمات الشرطية للمواطنين وهم في أماكنهم.
هذه السيارات ليست مجرد وسيلة نقل، بل هي "سجل مدني" متكامل يسير على عجلات، يهدف في المقام الأول إلى تخفيف الضغط عن المقار الثابتة ومنع التكدس، فضلاً عن تقديم خدمة إنسانية راقية لكبار السن وذوي الهمم. وتتيح هذه الوحدات المتنقلة استخراج كافة الوثائق الرسمية، بدءاً من بطاقات الرقم القومي، ووصولاً إلى وثائق الزواج والطلاق وشهادات الميلاد والوفاة، وذلك في وقت قياسي وبدقة متناهية.
وللاستفادة من هذه الخدمات، تتيح الوزارة عدة طرق ميسرة؛ منها التواجد في الميادين العامة والحدائق الكبرى والنوادي، حيث يمكن للمواطن التوجه مباشرة للسيارة المتواجدة في منطقته وإنهاء معاملته فوراً. أما الخدمة الأكثر إثارة للإعجاب، فهي إمكانية "استدعاء" هذه الوحدات للحالات الخاصة أو التجمعات من خلال الخطوط الساخنة التي خصصها قطاع الأحوال المدنية، حيث تصل السيارة إلى باب المنزل أو مقر العمل، لتقديم الخدمة وتصوير المواطن وتسليمه الوثيقة في سلاسة تامة.
إن هذه الخطوات تأتي في إطار استراتيجية الدولة نحو "الرقمنة" الكاملة، وتطوير الخدمات الجماهيرية لتواكب التطور العالمي. فلم يعد المواطن بحاجة إلى تضييع يوم عمل كامل أو الانتظار في طوابير طويلة، بل أصبح بإمكانه الحصول على أوراقه الرسمية بلمسة تكنولوجية سريعة. وتواصل وزارة الداخلية تعزيز أسطول هذه السيارات وزيادة انتشارها الجغرافي، لتشمل القرى والنجوع والمناطق النائية، ضماناً لوصول الخدمة لكل مصري بأعلى جودة وأقل مجهود، وهو ما يجسد المفهوم الحديث للأمن الخدمي في خدمة الشعب.
المصدر:
اليوم السابع