حسمت محكمة النقض في حكم سابق لها الجدل القانوني حول التلاعب بالأوراق الموقعة على بياض، موضحة الفارق بين جريمة خيانة الأمانة وجريمة التزوير، وذلك في حكم مهم أرست خلاله مبدأً قانونيًا يتعلق بكيفية التعامل مع المحررات التي يتم ملء بياناتها بعد التوقيع.
وجاء ذلك في الطعن رقم 11051 لسنة 85 قضائية، الصادر من الدائرة المدنية بمحكمة النقض، حيث فرقت المحكمة بين حالتين قانونيتين عند تغيير الحقيقة في ورقة موقعة على بياض.
وأوضحت المحكمة أن الحالة الأولى تتمثل في خيانة الأمانة، وذلك إذا قام صاحب التوقيع بتسليم الورقة الموقعة على بياض إلى شخص آخر بإرادته، ثم قام الأخير بملء بيانات تخالف ما تم الاتفاق عليه بين الطرفين. وفي هذه الحالة، لا يجوز إثبات عكس ما ورد بالمحرر إلا بالكتابة أو بما يعرف بـ«مبدأ الثبوت بالكتابة».
أما الحالة الثانية فتتمثل في جريمة التزوير، وتتحقق إذا استولى شخص على الورقة الموقعة على بياض دون علم صاحبها أو بطرق احتيالية أو خلسة، ثم قام بملء بياناتها على خلاف الحقيقة. وفي هذه الحالة يجوز لصاحب الورقة الطعن عليها وإثبات التزوير بكافة طرق الإثبات، بما في ذلك شهادة الشهود والقرائن.
وخلال نظر النزاع، أكدت محكمة النقض أن مجرد ثبوت صحة التوقيع لا يعني بالضرورة صحة البيانات المدونة في الورقة، مشيرة إلى أن على المحكمة التحقق من الطريقة التي وصلت بها الورقة إلى يد الخصم.
وقضت المحكمة بنقض الحكم المطعون فيه، بعد أن تبين أنها أخطأت عندما اعتبرت الواقعة مجرد خيانة أمانة، دون التحقيق في كيفية وصول الورقة الموقعة على بياض إلى الطرف الآخر، خاصة إذا كان صاحب التوقيع يدعي فقدها أو سرقتها.
وأكدت محكمة النقض أن ثبوت أن الورقة وقعت على بياض ثم أضيفت إليها بيانات لاحقًا، يوجب على المحكمة البحث في ظروف انتقالها إلى الطرف الآخر، فإذا ثبت أنها لم تُسلَّم بإرادة صاحبها، فإن ملء بياناتها يُعد تزويرًا يسقط حجية المحرر بالكامل.
• يقع على عاتق من يدعي سرقة أو اختلاس الورقة الموقعة على بياض إثبات واقعة الاستيلاء عليها.
• تقرير الخبير الذي يثبت وجود فارق زمني بين التوقيع والكتابة قد يمثل قرينة مهمة، لكنه يتطلب تحقيق المحكمة في ظروف الواقعة.
• تستمد الورقة العرفية حجيتها من التوقيع، فإذا ثبت أن التوقيع استُخدم في محرر تم تزوير بياناته أو الاستيلاء عليه بغير إرادة صاحبه، تسقط حجية هذا المحرر قانونًا.
المصدر:
اليوم السابع