ورصدت "الشروق" خلال جولة ميدانية في القاهرة والجيزة، تراجع الحركة الليلية في الشوارع بنسبة ملحوظة بعد التاسعة مساءً، وزيادة الإقبال على الشراء المبكر قبل موعد الإغلاق، واعتماد أكبر على خدمات الدليفري التي تعمل 24 ساعة.
وشكا عدد من التجار وأصحاب المحال انخفاض ساعات العمل الذي أدى إلى تراجع المبيعات الليلية، خاصة المطاعم والكافيهات وشكاوى من خسائر يومية في الأنشطة التي تعتمد على الذروة الليلية.
وشهدت شوارع القاهرة والجيزة، خلال الـ ١٠ أيام الأولى من تطبيق قرار الغلق، حالة من التباين الواضح في ردود الأفعال بين المواطنين والتجار، ما بين الالتزام الحذر والاعتراض المرتبط بتأثيرات اقتصادية مباشرة.
وقال محمد وجدي، مواطن من محافظة الجيزة، إنه يتقبل الوضع الجديد نسبيا خاصة مع إدراكه أن القرار يأتي في إطار ترشيد استهلاك الكهرباء والطاقة، وهو ما انعكس في تقليل الزحام الليلي وتراجع الحركة بعد التاسعة.
أما علي أبو حسين، مواطن من محافظة القاهرة، اشتكى من صعوبة قضاء احتياجاته اليومية، خاصة أنه موظف وينتهي عمله في أوقات متأخرة، معتبرا أن القرار "ضيق هامش الوقت المتاح للتسوق".
وأكد محمد علي، تاجر وصاحب مطعم لبيع المأكولات والمشروبات بالجيزة، أن ساعة واحدة فقط قد تبدو بسيطة، لكنها تمثل ذروة البيع اليومية، خاصة في المناطق الشعبية.
وقال محمد أبو فارس، تاجر لبيع الملابس والأحذية بوسط البلد بالقاهرة، إن الفترة المسائية تمثل أكثر من 40% من حجم المبيعات، وبالتالي القرار سيؤثر على حجم المبيعات وقد نضطر إلى تسريح العمالة الليلية إذا استمر القرار أكثر من شهر.
وكشف مصدر مسؤول بوزارة التنمية المحلية، أن نسب التطبيق على الأرض مرتفع والمخالفات محدودة، موضحا أنه مع انطلاق التطبيق مساء السبت 28 مارس، دفعت المحافظات بفرق رقابية مكثفة من الإدارات المحلية وشرطة المرافق، مدعومة بغرف عمليات مركزية لمتابعة التنفيذ لحظة بلحظة.
وأضاف المصدر لـ"الشروق"، أن الجولات الميدانية بالمحافظات أظهرت التزاما واضحا لغالبية المحال بالإغلاق في الموعد المحدد، مع انتشار حملات يومية، للتأكد من التنفيذ الفعلي، موضحا أن تسجيل المخالفات لغير الملتزمين كان محدودا، منوها إلى أن نسبة الالتزام 80% إلى 90% في المدن الكبرى، وتقل نسبيا في المناطق الشعبية والأسواق العشوائية.
وأشار إلى أن التطبيق لم يكن موحدا بالكامل؛ إذ شمل القرار استثناءات واضحة مثل المحافظات السياحية، جنوب سيناء والأقصر وأسوان والغردقة ومرسى علم، أيضا بعض الأنشطة الحيوية، مثل الصيدليات والمخابز والسوبر ماركت وخدمات التوصيل.
من جانبه، قال صبري الجندي، مستشار وزير التنمية المحلية الأسبق، إن القرار له عدة إيجابيات لو استطاعت الحكومة التطبيق بحسم، من بينها تقليل استهلاك الكهرباء والطاقة، انضباط الشارع وتقليل الفوضى الليلية، خفض الضغط على المواصلات واستهلاك الوقود.
وأضاف الجندي لـ"الشروق"، أن سلبيات القرار تتمثل في تراجع المبيعات اليومية خاصة للمشروعات الصغيرة، وتأثر العمالة غير المنتظمة وساعات العمل، صعوبة التكيف السريع مع القرار دون فترة انتقالية.
من جهته، قال الحسين حسان، خبير التنمية الحضارية، إن القرار له إيجابياته وسلبياته، موضحا أن إيجابياته تتمثل في تنظيم اليوم وتقليل الزحام وتخفيف الضغط على المرافق العامة، وسلبيا يتضمن تقييد الحياة الليلية خاصة في المدن الكبرى، بجانب خسائر لبعض الأنشطة التجارية.
وأضاف لـ"الشروق"، أنه يمكن القول إن قرار غلق المحال الساعة 9 مساء بعد يومين نجح في تحقيق انضباط أولي ملموس على الأرض، لكنه لا يزال في مرحلة الاختبار الحقيقي، حيث ستتحدد نتائجه النهائية خلال الأسابيع المقبلة، خاصة فيما يتعلق بالتوازن بين ترشيد الطاقة واستمرار النشاط الاقتصادي.
ونوه إلى أنه إذ استمرت نسب الالتزام المرتفعة مع تقليل الخسائر التجارية، فقد يتحول القرار من إجراء مؤقت إلى نموذج دائم لتنظيم الأسواق في أوقات الأزمات.
المصدر:
الشروق