في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن تحليل الصراعات الدولية، وعلى رأسها التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، يجب أن يُفهم بعيدًا عن نظريات المؤامرة، موضحًا أن ما يحكم العلاقات بين القوى الكبرى هو منطق المنافسة والسعي للتفوق، سواء عبر أدوات مباشرة أو غير مباشرة.
أشار "محيي الدين" خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على منصات موقع مصراوي، إلى أن أي قوة صاعدة على الساحة الدولية، تواجه محاولات من قوى أخرى لاحتوائها أو إبطاء تقدمها.
ولفت إلى أن هذه المحاولات قد تأخذ شكل "تعويق سلمي"، على حد تعبيره، من خلال تقييد التجارة، أو الحد من تدفقات الاستثمار، أو حجب بعض أنواع التكنولوجيا، وهي أدوات أصبحت شائعة في إدارة الصراعات الحديثة.
وأوضح "محيي الدين" أن الدوافع الحقيقية للحرب لا يمكن الجزم بها بشكل كامل، إذ تظل محصورة في نطاق ضيق لدى صناع القرار، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إلا أن مبرراتها ونتائجها تبقى محل اجتهاد وتحليل من قبل الخبراء.
وأضاف أن أحد الأهداف غير المباشرة للصراع يتمثل في التأثير على مصادر الطاقة العالمية، باعتبارها أحد أهم أدوات الضغط، مشيرًا إلى أن تعطيل إمدادات الطاقة أو التأثير على تدفقها يمكن أن ينعكس على اقتصادات كبرى، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد.
وتابع أن دولًا مثل الصين تمتلك مزيجًا متنوعًا من مصادر الطاقة، ما يمنحها قدرًا من المرونة في مواجهة مثل هذه الأزمات، مقارنة بدول أخرى تعتمد بشكل أساسي على واردات النفط والغاز، خاصة من منطقة الخليج العربي.
حذر "محيي الدين"، من التداعيات الواسعة لأي اضطراب في منطقة الخليج، خاصة في ما يتعلق بمضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا حيويًا لنقل نسبة كبيرة من النفط والغاز عالميًا، فضلًا عن تأثير ذلك على سلاسل الإمداد العالمية، والصناعات المختلفة، بما في ذلك الصناعات التكنولوجية والزراعية.
أكد "محيي الدين" أن تداعيات الأزمة لا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد إلى قطاعات أخرى مثل: الأسمدة، التي تُعتبر عنصرًا أساسيًا في الإنتاج الزراعي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء عالميًا، وهو ما ينعكس بشكل أكبر على الفئات الأكثر فقرًا.
وبيّن المبعوث الخاص للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة، أن نسبة إنفاق الأفراد على الغذاء تختلف بحسب مستوى الدخل، إذ تصل إلى نحو 50% لدى الفئات الأقل دخلًا، مقابل نسب أقل بكثير في الدول الأكثر ثراءً، ما يجعل تأثير الأزمات الاقتصادية العالمية أكثر حدة على الدول النامية.
ولفت إلى أن التوترات الجيوسياسية الحالية تُلقي بظلالها على الأسواق المالية العالمية، وتُربك قرارات البنوك المركزية، في ظل حالة من عدم اليقين، خاصة مع تزامن هذه الأحداث مع استحقاقات سياسية مهمة مثل الانتخابات في الولايات المتحدة.
واختتم الدكتور محمود محيي الدين، تصريحاته بالتأكيد على أن هذه الحرب، كغيرها من الصراعات، ستنتهي في نهاية المطاف، لكنها ستترك وراءها آثارًا عميقة على المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيرًا إلى أنها قد تمثل نقطة تحول كبرى، تُقارن بأزمات الطاقة التاريخية التي شهدها العالم في سبعينيات القرن الماضي.
اقرأ أيضًا:
"النتائج هي المعيار الوحيد".. مجدي الجلاد يعلق على التعديل الوزاري الجديد
مجدي الجلاد: تراجع الوعي بالقضية الفلسطينية أخطر من العدوان نفسه - (فيديو)
مجدي الجلاد: المقاومة تظل الحل العملي في مواجهة مشروع تصفية القضية الفلسطينية - (فيديو)
المصدر:
مصراوي