لم تجد "غرام" مكيدة للانتقام من رفيق فؤادها "محمود" سوى أطفاله "نوح" و"آدم". ظنت أن قتل صغارهما هو نهاية قصتهما التي بدأت بحب في شوارع "المدبح".
في لحظة غضب، اقتادت "غرام" "آدم" و"نوح" (6 و3 أعوام) إلى غرفة نومهما، ليس كما اعتادت اللهو معهما، لكن لتنفيذ مرادها الآثم. كبّلت أيديهما ثم ذبحتهما بسكين مثلما تُذبح الشاة، دون رحمة. لم تسمع صراخهما، بل كانت صمّاء من الألم، فالخيانة كانت الدافع، والانتقام من الزوج هو الغاية. فالأم حققت الانتقام والغاية في آن واحد، لكن بحق أطفالها.
كل ما دار خلف أبواب شقة الجيزة كان في صمت. "غرام" تركت "بيت العيلة" بلا رجعة بعد أن نفذت المهمة. خرجت دون أن ينتابها أي شعور، وكأنها لم تغتال براءة صغارها. اختارت نهر النيل (المنيل) طريقًا لنهاية الأوجاع، لكن الصيادين أنقذوها لتواجه مصيرها المؤلم وحيدة بين ناري الفقد والفراق.
"مصراوي" حصل على نص أقوال "غرام" (الأم)، والتي أقرت باعترافات مؤلمة، فبماذا اعترفت بالحقيقة المُرّة أمام النيابة العامة؟
ج: اسمي "غرام"، عندي 32 سنة، متزوجة من "محمود" شهرته "أوطة"، واتعرفت عليه من حوالي 8 سنوات لما كنت بنزل أساعد أخوالي في المدبح، وتزوجنا من سبع سنين تقريبًا عن حب، وربنا رزقني بولدين: الأول "آدم" 6 سنوات، و"نوح" 3 سنوات. وعلاقتي أنا وزوجي كويسة جدًا عشان واخدين بعض عن حب، ولحد دلوقتي بحبه، ومفيش أي مشكلة بيني وبينه.
وتابعت: "اللي حصل معايا إن أنا ومحمود كنا في البيت مع ولادنا، وصحينا الصبح يوم الاثنين، فطرنا وقعدنا مع بعض، وبعدها محمود نزل على الشغل تقريبًا الساعة 4 أو 4:30 العصر كده. ولما نزل على الشغل كنت هروح لأختي في بيت أمي، وفعلاً دخلت أوضة الأطفال بتاعة آدم ونوح ولبستهم، وأنا واقفة قدام المراية بلف الطرحة لقيت صوت حد تخين بيقولي: (ربطيهم.. لزقيهم.. اذبحيهم)، وسمعت كلامه، ورحت على المطبخ جبت حبل، ورجعت على أوضة الأطفال، وربطت "آدم" و"نوح" في إيديهم ورجليهم، وجبت بلاستر ولزقته على بوقهم."
وذكرت الأم: "روحت جبت سُلّم وطلعت على النيش وجبت كزلك وذبحت عيالي بيه، بعد ما ضربتهم بيه على راسهم من ورا، وبعدها جبت سكاكين وحاولت أقطع شراييني بس معرفتش. روحت على أوضة النوم جبت مطواة صغيرة بتاعة جوزي وحاولت، بس معرفتش. بعدها أخدت موبايلي والبوك بتاعي وطلعت ركبت ميكروباص عشان يوديني على كورنيش النيل، ولما وصلت رميت نفسي من أعلى الدائري، بس الناس أنقذوني. وسألوني: إنتِ ليه نطيتي في النيل؟ هو حد عملك حاجة؟ لو زعلانة من جوزك اخلعيه. بس أنا كنت بعيّط ومش برد. بعد كده ودّوني عند ست قريبة من النيل، وحكيت لها اللي حصل وقلت لها اللي أنا عملته مع ولادي، وكلمني أخويا وقلت له اللي حصل، بس ما كانش مصدق إني عملت كده. ولما الست عرفت إني قتلت عيالي طلبت الشرطة."
ج: عيالي آدم 6 سنوات، ونوح 3 سنوات.
ج: علاقتنا كويسة، أنا مش بختلط بحد أوي ولا بتعامل.
ج: أيوة، أنا وهو لسه متجوزين.
ج: أنا وهو اتعرفنا على بعض عشان أنا كنت بنزل مع خالي المدبح أساعده في الشغل، ومحمود كان بينزل مع أبوه المدبح برضه، وحبينا بعض، وهو كلمني وبعدها اتقدم لي واتجوزنا بعد سنة.
ج: علاقتنا كويسة زي أي زوجين، ما عدا آخر فترة اللي حصل فيها مشاكل.
ج: حصل بينا مشاكل كتير، وأنا كنت شاكّة إنه بيخوني.
ج: عشان لقيت موبايله على طول بيرن، ودايمًا بيتكلم في الموبايل، وده على غير عادته، وكمان بقى كل ما أمسك موبايله يخبيه مني وما يرضاش إني أمسكه.
ج: أنا ما عملتش حاجة، بس في يوم لقيت رقم غريب بيرن على موبايله في وقت متأخر، فردّيت، لقيت واحدة بترد عليّ وبتقولي: محمود فين؟ وقالت لي ده شكله نايم، فأنا قلت لها: مين معايا؟ هو في حد يتصل في الوقت ده؟ قالت لي: معلش هبقى أكلمه مرة تانية.
ج: أنا اتخانقت معاه وغيرت عليه عشان حسيت إن في بينهم علاقة، ونزلت اشتكيت لأبوه وأمه تحت، وكنت هسيب له البيت وأمشي.
ج: اتخانقوا معاه وغلطوه، وحلّوا الموضوع بينا، بس محمود زعل مني، وبعدها ساب لي البيت وسافر شغله في دمياط، وقعد أسبوع، وبعدها رجع واتصالحنا، وقلت له: لو كان بينكم حاجة كنت سبتني من بدري.
محكمة جنايات الجيزة برئاسة المستشار حسين فاضل عبد الحميد، أحالت غرام إلى مفتي الجمهورية لإبداء الرأي الشرعي في أوراق الدعوى، بعد أن استمعت إلى مرافعة النيابة العامة والدفاع. على خلفية اتهامها بذبح صغارها بسكين الانتقام.
المصدر:
مصراوي